في خضّم التطورات السياسية المحلية والإقليمية والدولية تشهد المنطقة على ما يبدو تقلبات متسارعة تشمل بعض الدول سواء أكانت داخلية أو إقليمية وقد تتأثر الساحة اللبنانية ببعضها، وهذا ما سيترك إنطباعا بالقلق حول ما ستؤول إليه الأمور على صعيد بعض الملفات الشائكة التي تتنظر حلولا حاسمة، وفي هذا الإطار كان اللقاء مع الدكتور بول الحامض عبر موقعنا من خلال تطبيق Zoom.
حاوره طوني الياس من فرنسا
سؤال : سلام من أرض الغربة بداية ما ستقولونه للإغتراب في حال حصلت الإنتخابات النيابية، أو في حالة تأجيلها ؟
جواب : أولاً أهلا بكم بالأرض التي تعتّز بشبابها وخيرة مفكريها في عالم الإنتشار، ثانيا عمليًا وفق مبادىء العلم السياسي إنّ وجود إنتخابات حرة نزيهة وأشدد على ( حرة – نزيهة ) في إختيار ممثلي الشعب في المجلس النيابي أمر يعكس النظام الديمقراطي السائد في هذه البلاد، حيث من المفترض ديمقراطيا أن قيام الدولة بمنح المواطنين ( الناخبين) الحق في إختيار ممثليهم في المجلس يعني عمليا أن هذه الدولة تطبق مبدأ الشعب مصدر السلطات.
في القانون إن إجراء الإنتخابات في ظل نظام ديمقراطي يتطلب إجراءات معينة صارمة لضمان إنتخابات نزيهة تنبع من إرادة الشعب وفي نفس الوقت تكون إجراءات تتماشى مع النظام السياسي القائم.
إنّ الإجراءات الدستورية تتناول تنظيم عمل مؤسسات الحكم من خلال الإستناد إلى مبدأية حكم القانون أي أن تتقيّد الحكومة بالدستور حيث يخضع له الساسة والشعب على قدم المساواة كما إنه في هذه الآلية يوفر إمكانية صنع القرار وحتى المشاركة في صياغة القرارات المصيرية وحتى بإمكان المساءلة السياسية وأيضا نشأة نظام قضائي لمساءلة الجميع من دون إستنثاءات.
للأسف إنّ الإنتخابات في لبنان هي مجرد حملات دعائية تعود بالمكاسب على مجموعات سياسية تحتكر التمثيل السياسي البرلماني وتحصره فيها مما أدى إلى تعطيل الدور التشريعي منذ حوالي ثلاثين سنة وهذه آفة علينا أن نتخلّص منها ولكي ننجح عمليا علينا الإعتماد على ما يلي :
أ – في حالة إجراء الإنتخابات على كل مرشح أو مجموعة أن يكون لديهم برنامج مفصل يُحاكي وجع اللبنانيين ومنها على سبيل المثال لا الحصر : منظومة سياسية ديمقراطية ( منها طرح اللامركزية الإدارية وعملية إصلاح إدارية ) – منظومة أمنية ترتكز على مسلمات قانون الدفاع الوطني – مسألة حقوق اللبنانيين المودعة في المصارف – المالية العامة – الدبلوماسية للدولة اللبنانية – مسألة السلاح الغير شرعي وأثره على واقع الجمهورية اللبنانية... وغيرها من الأمور العالقة التي تهم حياة المواطنين، أيضًا تطبيق ما صدر من قرارات دولية... كلها أمور تتطلب معالجتها وإيجاد الحلول لها لكي يتم التوجه للرأي العام بمسؤولية وبثقة التنفيذ.
ب – على الرأي العام داخل لبنان وعالم الإنتشار أن يتحضرا للمعركة لأنها معركة مصير وهذا التحضير يجب أن يُثمر مجلسا نيابيا يكون حاملاً الحلول للمشاكل التي يُعاني منها الشعب اللبناني، إننا نُشدِّد على ضرورة تكثيف الإقتراع للوائح تحمل مشروع وطني يرتكز على الدستور والقوانين المرعية الإجراء.
ج – إننا ننبه في هذا الإطار من عمليات عادة كانت تحصل وهي تضليل الرأي العام لتزوير الإنتخابات من خلال الرشاوى وشراء الذمم وهذه أمور يجب أن يتنبّه لها الرأي العام في لبنان وعالم الإنتشار.
د – بالنسبة للقسم الأخير من السؤال ( أو في حالة تأجيلها ) علينا وعليكم الضغط بكل الوسائل المتاحة وبكل ما يعطينا من حقوق ديمقراطية لعدم التأجيل وذلك يكون من خلال التشديد على إجرائها بالرغم من الثغرات التي يلحظها القانون لأنّ إستمرارية هذه السلطة البرلمانية هو الخطر على الشعب وعلى الدولة وعلى مؤسساتها.
سؤال : هل تتابعون أداء العهد الحالي ( رئاسة جمهورية – مجلس وزراء – مجلس نواب ) ؟
جواب : فعليا تقييم أداء المسؤولين اللبنانيين ( علمانيين وروحيين ) يواجه تحديات كبيرة ونحن كمراقبين وكمتابعين في الشأن العام نعتبر أن التطبيق ضعيف وذلك رغم وجود قوانين ترعى العمل السياسي، وهذا يجعلنا نقول أنّ الأداء السياسي ضعيف بسبب فشل المسؤولين في تحقيق الأهداف الأساسية ويظهر هذا الأمر للأسف عبر الفساد وتغييب القانون عمدا وعدم تقديم الخدمات للشعب اللبناني كما تنص عليه القوانين المرعية الإجراء وفي طليعتها شرعة حقوق الإنسان.
لقد فشل الساسة كل من موقعه في دمج المجتمع تحت مظلة المواطنة المتساوية ونراهم يركزون على الواسطة والغوغائية والقوة والسطو بدل التعقّل في مقاربة أي موضوع ويهملون تطبيق القانون والمبادىء الوطنية، وهذا ما أدى الى ضعف الدولة ومؤسساتها وإستشرت الفوضى والعمالة لأنظمة خارجية.
بصريح العبارة أداء العهد الحالي ينقصه الكثير من الترجمات العملية ومنها على سبيل المثال
- الإفتقار للشجاعة في مقاربة موضوع السلاح الغير شرعي، هناك تردد غير موضوعي وغير مقبول إما تطبيق القانون أو الفوضى ليكن الخيار القانون.
- قضية المودعين وحقهم القانوني والطبيعي في إسترداد حقوقهم، المعالجة الحالية غير مقبولة وستؤدي إلى فوضى لا تحمد عقباها لأن صاحب الحق سلطان وعلى العهد أن يعي هذا الأمر.
- على العهد أن يقول كلمة الفصل في علاقاته مع الخارج ( الدول العربية والمجتمع الدولي ) من موقعكم أطالبه إدراج بند على جدول أعمال مجلس الوزراء عبر وزارة الخارجية يُطالب فيه من خلال منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن إصدار قرار أممي ببندين وحيدين وهما : البند الأول : منع الجمهورية الإسلامية الإيرانية من التدخل في شؤون لبنان، البند الثاني : طلب إرسال قوات دولية وعربية لمؤازرة الجيش اللبناني وسائر القوى الشرعية من الإنتشار على طول الحدود بين لبنان وإسرائيل وسوريا.
- في حالة الموافقة على هذا المقترح سيكون من الصعب على إسرائيل عدم التقيّد بالواقع الأمني الذي سيكون الضامن لأمن كلا الدولتين.
سؤال : ملاحظاتكم على إطلالة فخامة الرئيس ودولة الرئيس الإعلامية ؟
جواب : إنهما إطلالة عادية قاربا فيها كل المواضيع الشائكة التي تُعيق مسيرتهما الحالية، من الطبيعي أن نسمع بعض التبريرات من كلا الرئيسين، ولكن هناك دستور وقوانين من المفترض تطبيقهما ولا أعذار في هذه المرحلة.
بإسمي وبإسم من أمثل أطالب المسؤولين وعلى رأسهم فخامة الرئيس ودولة الرئيس ممارسة حقوقهم الدستورية وألاّ يخافا من أحد، لأنّ أي طرف سواءأكان داخليا أو إقليميا لا يمكنه عرقلة مسيرتهما الوطنية المبنية على خطاب القسم والبيان الوازاري، نحن بحاجة لقرارات مصيرية في هذه المرحلة.
في الختام أتوجه لكلا الرئيسين وللمسؤولين ممارسة السلطة تتطلب الحكمة بشدة لأنها توازن بين الحق والحكمة لتحقيق الصالح العام وتجنبنا الوقوع في إتخاذ قرارات كالتي حصلت في السابق ( قوة لبنان بضعفه – شعب جيش مقاومة – ضروري وشرعي ومؤقت ). إن ممارسة السلطة تتطلب إلتزاما بالقيم الوطنية والأخلاقية والتفهم العميق لمجتمعنا اللبناني كما التوجه نحو الحلول البنّاءة وهذا ما سيضمن نجاحهما... وشكرا
Site Today News – Lebanon












01/14/2026 - 12:33 PM





Comments