بقلم الدكتور لويس حبيقة
الأوضاع الاقتصادية اللبنانية متعثرة. من المستحيل أن ننهض بأنفسنا من دون تعاون المؤسسات الدولية، وأعني بها خاصة البنك وصندوق النقد، التي تساعد مباشرة أو تدعو الدول الميسورة الى مساعدتنا عبر هبات وقروض. نحتاج الى وضع أطر مناسبة للمساعدات كي تكون مفيدة علما أن "لا غذاء مجاني"، كما تعلمنا في كتب الاقتصاد. ما ستقدمه المؤسسات الدولية من أموال سيكون قليلًا، لكن ما ستقدمه الدول الصناعية والعربية مرتكزة على توصيات المؤسسات الدولية أهم.
يحتاج لبنان الى مساعدات أي هبات وقروض ميسرة. تهمنا أكثر الاستثمارات التي نتوقع أن تأتي لأن اقتصادنا واعد ويرتكز على يد عاملة كفوئة ومتخصصة ومنتجة. مشكلة لبنان الاقتصادية سهلة وصعبة في نفس الوقت. لن يزدهر الاقتصاد اللبناني قبل أن تستتب الأوضاع السياسية والأمنية حيث سيعود عندها الاقتصاد بسرعة الى النمو كما كان الحال في ستينات وسبعينات القرن الماضي.
يمكن اختصار دور مجموعة البنك الدولي بمساعدة الدول النامية على التخلص من الفقر والتخلف الاقتصادي عبر ارشاد متخصص وبرامج مدروسة مدعومة بقروض ميسرة طويلة الأمد مع فترات سماح مهمة. للبنان علاقات إيجابية تاريخية مع البنك الدولي ولا بد من تفعيلها وتوسيعها. تشير الإحصائيات الى الاستفادة النسبية المتواضعة لدول المنطقة العربية من طاقات وامكانيات البنك الدولي بالرغم من الحاجة الكبيرة لهما في كل القطاعات. هذا عائد ربما الى الأوضاع السياسية العامة الصعبة كما الى تقصير الفريقين في تفعيل الحوار والعلاقة بينهما لدفع عجلة التنمية.
لا يمكن للبنك الدولي أن يضمن النمو في أي من الدول التي يتعامل معها. فبرامجه المدعومة بالدراسات والقروض ترتكز على شروط وسياسات اصلاحية اقتصادية واجتماعية تحريرية يجب أن تقوم بها الدول الموقعة على البرامج. يتدخل بسرعة عبر الأرشاد والتمويل لمعالجة الأزمات الاقتصادية بالاضافة الى دوره الأساسي في مكافحة الفقر في الدول النامية. أما صندوق النقد، فيكمل دور البنك الدولي مركزا على الجوانب المالية والنقدية والمصرفية. هي مؤسسة أصغر لكن مهماتها أصعب وأدق وبالتالي تكون عموما أقسى مع الدول الأعضاء. برامج صندوق النقد تسعى الى اصلاح الجوانب المالية والمصرفية عبر توقيع اتفاق مع الدول الأعضاء. عموما العلاقات الأوسع مع البنك الدولي تتبع ويتم اقراض الأموال للمواضيع الاجتماعية والبنيتين التحتية والفوقية.
نحتاج في لبنان الى توقيع برنامج مع الصندوق نحصل منه على قروض ونجذب من خلاله أموالا واستثمارات من دول عدة. الاستشارات التقنية من خبراء كفوئين تساعد الدول على اجتياز الفترات الصعبة. بعد ذلك لا بد وأن نجذب عبر البنك الدولي مباشرة أو غير مباشرة الاستثمارات في قطاعات البنية التحتية والفوقية. الطريق واضحة والمطلوب أن نملك الشجاعة والقدرة على السير بها تجنبا لإضاعة الوقت وتراكم الخسائر. المطلوب تحقيق ورشة عمل واسعة مع رؤية واقعية توصلنا الى شاطئ الأمان. هنالك أيضا مؤسسات مماثلة إقليمية ووطنية تقوم بنفس الوظائف ولا بد وأن نتعاون معها كلها.












01/13/2026 - 23:29 PM





Comments