هل تعود أسرائيل لضرب لبنان ؟

01/13/2026 - 12:37 PM

Bt adv

 

 

 

 

عصام أبوبكر

ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ وزراءه أنه حصل على ضوء أخضر أميركي لتنفيذ عملية عسكرية في لبنان، وقالت إن الجيش الإسرائيلي وضع خِطّة لشنّ هجوم واسع النطاق على أهداف لحزب الله اللبناني، في حال فشلت جهود حكومة بيروت والجيش اللبناني في نزع سلاحه.

أعتقد أن إسرائيل ستقوم بضرب لبنان مرة أخرى، لكنها لن تكون حربًا شاملة، وأعتقد أنها لن تصل إلى حرب إقليمية أو دولية، بل ستكون ضربات جوية كثيفة ومدمّرة وسريعة جدًا، وذات نقاط وأهداف معلومة ومحدودة ومهمة، الهدف منها تدمير البنية التحتية للبنان من شركات مواصلات واتصالات وكهرباء ومياه، وتدمير الضاحية الجنوبية للبنان مقرّ حزب الله. وأعتقد أن حزب الله، وبعد عامين من تدخّله في الحرب على غزة، سيتراجع عن تطوير الحرب لأكثر من ذلك، لعلمه أن النتيجة قد تكون نهاية لبنان ومعه حزب الله، وإسرائيل لديها تحالفاتها الجاهزة لذلك.

في قضية لبنان قد تمارس إسرائيل جنونًا حقيقيًا بحق لبنان، ولن يجد اللبنانيون موقفًا دوليًا يستحق الذكر بقدر ما هو مطالب بضبط النفس وتحركات سياسية، لأن دخول حزب الله في هذه الحرب بدأ – من وجهة نظر إسرائيل – خاطئًا أساسًا باعتباره ليس طرفًا في معادلة الصراع. ويبدو أن حزب الله لم ينسَ ما حدث في عام 2006 والحرب المدمّرة على لبنان التي قامت بها إسرائيل. فدخول حزب الله الحرب في غزة لم يخدم حماس ولا قطاع غزة، ولم يكن ضاغطًا على إسرائيل بقدر ما كان شوًّا إعلاميًا أكثر منه حربًا حقيقية على أرض الواقع، كما أنه فتح الباب لإنهاء ما تبقّى من لبنان.

ضرب لبنان – حسب اعتقادي – هو عملية قد تكون ممكنة بعد عدم موافقة حزب الله على تسليم سلاحه، وستكون ضربات نوعية حقيقية مدمّرة وسريعة ومتواصلة، وسيتم تدمير مرافق حيوية داخل لبنان، كما سيتم تدمير مقرات وبيوت لقادة حزب الله، وستكون ضربات متتالية سريعة قوية دون توقف، هدفها تدمير البنية التحتية للبنان من مواصلات واتصالات وكهرباء ومياه.

كما أن ردّ حزب الله لن يكون موجعًا لإسرائيل، فقد استنزف نفسه على مدار عامين بدون فائدة تُذكر. فإسرائيل ليست وحدها في هذه الحرب، بل معها أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا في تحالف كبير، وهناك أموال عربية ستُضخ لتحقيق الهدف، وهو ضرب حزب الله في جنوب لبنان. وستكون ضربات إسرائيل بمثابة ضربات سريعة موزّعة في عدة أماكن في آن واحد: في الجنوب وبيروت والضاحية الجنوبية وأماكن أخرى، بما فيها ضربات لمواقع لحزب الله في سوريا. كما سيتم تدمير جنوب لبنان، وسوف يعيش الجنوب حالة جديدة تختلف عن غزة، فقد تمرّست إسرائيل أساليب التدمير المحنّك في غزة، وجرّبت جميع أنواع الأسلحة والذكاء الاصطناعي وفعاليتها، ولن تحتاج في لبنان إلا لممارسة هوايتها باحتراف.

فإسرائيل – للأسف – لن تسمح أن يمرّ سلوك حزب الله خلال عامين مرور الكرام. فإسرائيل دولة نرجسية انتقامية تلعب على الوقت وعلى الزمن وعلى الفرص، وتترك خصمها حتى يستنفد كل ما عنده ثم تنقضّ عليه مرة واحدة لتدميره، حيث ستقوم بتدمير جنوب لبنان وتدمير جميع المرافق الحيوية في لبنان، كما ستقوم بعمليات اغتيال لقادة حزب الله في لبنان وتدمير أماكنهم، كما ستقوم بتدمير مواقع حماس في جنوب لبنان وأماكن نفوذها. وستكون هذه الضربات موجعة وقوية، وستكون ضربات متتالية في التوقيت نفسه، كما ستسمح باستخدام جميع الأسلحة التي تم استخدامها في قطاع غزة وتجربتها باستخدامها في لبنان.

وأعتقد – وفقًا للعقلية الإسرائيلية – أنه سيتم ضرب عدة مواقع واختيار المرافق الحيوية مثل شركة الكهرباء وشركة الاتصالات وشركة المياه وضربها في التوقيت نفسه، وضرب البنية التحتية مثل ضرب مطار بيروت، وضرب بعض المواقع في المخيمات الفلسطينية، بالإضافة إلى ضرب بعض المواقع لحماس في جنوب لبنان ومواقع لحزب الله في سوريا ومنازل لقادة في حزب الله في جنوب لبنان.

كما قد تقوم إسرائيل بالعديد من الاغتيالات لقادة حزب الله في جنوب لبنان، وستكون هذه الضربات متتالية وسريعة وذات أهداف محددة، وستستمر لعدة أيام دون توقف، بحيث لا يشعر اللبنانيون بأي أمن أو أمان خلال هذه الحرب كما حدث في غزة. لكن غزة كانت الحلقة الأصعب بالنسبة لإسرائيل لأنها كانت حرب شوارع وحرب عصابات في مناطق ضيقة وذات كثافة سكانية كبيرة جدًا، أما الوضع في لبنان فيختلف، فلبنان دولة ذات سيادة لها أماكن سيادية معروفة، كما أن مساحة لبنان وطريقة توزيعها تسهّل على إسرائيل ضربها.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment