أمريكا وإسرائيل ومظاهرات ايران

01/12/2026 - 19:20 PM

San diego

 

 

عصام أبوبكر

شهدت إيران تصعيدًا جديدًا فى وتيرة الاحتجاجات، مع تداول مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر إضرام النيران فى مبنى الإذاعة والتلفزيون بمدينة أصفهان، تزامنًا مع مظاهرات واسعة مناهضة للنظام فى عدة مدن في حين قال ترامب. سنضرب بقوة شديدة إن بدأت إيران بقتل المتظاهرين وتدخل رضا بهلوي علي الخط ووجه نجل شاه إيران الراحل دعوة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتدخل بشكل عاجل ومساعدة الشعب الإيراني في ظل الاحتجاجات التي تشهدها البلاد

في حين أفادت وسائل إعلام أمريكية أن  الولايات المتحدة وإسرائيل قد تنفذان عملية عسكرية مشتركة ضد إيران خلال الساعات الـ 72 المقبلة وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال لفاؤه السادس مع بنيامين نتنياهو في واشنطن أن إيران إذا حاولت بناء بناء قدراتها النووية مجددًا فسوف نضربها مرة أخري ...

أعتقد أن إسرائيل لديها مخططات جاهزة لإنهاء النظام الإيراني وتدمير إيران اقتصاديًا وبالتأكيد القضاء على مشروع المفاعل النووي الإيراني المنافس الوحيد لها فى الشرق الأوسط، بالإضافة إلى إنهاء الإسلام السياسي عالميًا والمتمثل بنموذج الخامنئى، والذي أعتقد أنه على رأس قائمة الاغتيالات، وتفعيل المعارضة داخل إيران المنهكة اقتصاديًا أساسًا.

ضرب إيران مسألة شبه أكيدة وإن تم لن تكون إسرائيل فقط، وإنما تحالفات قوى عظمى على رأسهم أمريكا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا ومعها بعض الدول العربية ، فردع إيران هو جزء من تقليل هيمنة روسيا وبوتين ومسحها من خارطة التأثير فى الشرق الأوسط وإعادة ترتيب العالم من جديد، فالعالم يعيد ترتيب نفسه.

لكن أعتقد لن تكون هناك حرب عسكرية شاملة بين إسرائيل وإيران  في الوقت الحالي على غرار ما حدث في شهر يونيو  الماضي. لكن في المقابل، لن تتوقف إسرائيل علي التحريض ضد إيران، والسعي لإثبات أنها ما زالت تحاول إعادة بناء برنامجها النووي، أو أنها لا تزال تمتلك مفاعلات نووية نشطة، حتى وإن كانت صغيرة، وبإمكانها إعادة تفعيلها وتطويرها في أي وقت.

وقد تسعي إسرائيل إلى دفع الولايات المتحدة الأميركية لتنفيذ ضربات محدودة ضد المفاعلات النووية الإيرانية. وربما تكون هذه الضربات بأدوات إسرائيلية، لكن بتبنٍّ سياسي وعسكري أميركي. هذا السيناريو تحديدًا يتطلب من دونالد ترامب دراسة معمّقة، لأنه ليس قرارًا بسيطًا أو سهل التنفيذ، لما يحمله من تبعات إقليمية ودولية.

الأمر الثاني، وهو الأهم بالنسبة لإسرائيل، يتمثل في السعي إلى إنهاء النظام الإيراني خلال السنوات القادمة. الهدف الاستراتيجي يتمثل في تفعيل الداخل الإيراني، وخاصة قوى المعارضة، لزعزعة أمن النظام وتهديد استقراره وصولًا إلى إسقاطه.

في هذا السياق، يشكّل الحصار الاقتصادي الإقليمي والدولي، وإضعاف العملة الإيرانية، والضغط المتواصل على بنية النظام واستقراره، أدوات مركزية في الاستراتيجية الإسرائيلية. فهذه الخطوات تُعد، من وجهة النظر الإسرائيلية، الطريق الأنجع لإنهاء “إيران الحالية” بما يتماشى مع المخططات الإسرائيلية الامريكية  القادمة في الشرق الأوسط.

من الواضح أن إيران لن يكون لها مكان على خارطة الشرق الأوسط الجديد من جميع النواحي ولكن الاختلاف فى التوقيت، وأعتقد أنه أصبح  قريبًا، وقد لا يستغرق وقتًا طويلًا، فى الوقت السابق كان يسمح لإسرائيل أن ترد على إيران بضرب مواقع حيوية فيها مع اغتيالات مستمرة ولكن إنهاء النظام الإيرانى وضرب المفاعل النووي أصبحت مهمة أمريكا بالتعاون مع إسرائيل والدول الغربية ومعها بعض الدول العربية، ورغم تضحية إيران بحزب الله وحماس لإنقاذ نفسها من هجوم إسرائيلى أمريكي، فلا أعتقد أنها بمأمن من مهاجمة أمريكا وإسرائيل لها . 

عملية إنهاء إيران ستكون على مراحل ربما يأخذ ذلك فترة من الزمن لكن بالتأكيد ستضرب أمريكا وإسرائيل المفاعل النووى الإيرانى، ولكن ليس الآن، وحتى تضرب إسرائيل المفاعل النووى الإيرانى، يجب أن تحقق عدة أهداف داخل إيران أو يمر عبر عدة مراحل.

أولًا: إضعاف النظام فى إيران من خلال تدمير أذرعها فى الشرق الأوسط، وهى فى الطريق لذلك، وما تفعله الآن أمريكا وإسرائيل بضرب حماس وحزب الله والحوثيين وإسقاط نظام الأسد الموالى لإيران فى المنطقة هو بداية تكسير أذرعها فى المنطقة، وعزلها عن محيطها فى  الشرق الأوسط...

ثانيًا: ضرب بعض المواقع الحيوية حاليًا واستخدام قوة الردع وضرب مقرات الدولة الإيرانية غير النووية وغير محطات النفط فى الوقت الحالى، وربما محطات توليد الكهرباء ومقرات أمنية ومنصات إطلاق صواريخ.   

ثالثًا: اغتيالات لقيادات سياسية داخل إيران وتقوية المعارضة بإحداث مظاهرات واضطرابات وإثارة القلاقل وتصدير أزمات فى الداخل الإيرانى.

رابعًا: حصار إيران دوليًا وإضعافها اقتصاديًا واغتيال علمائها ومنع إمدادها بأى مواد أو تكنولوجيا لإكمال مفاعلها النووى.

خامسًا: تجريدها من حلفائها الدوليين وتجهيز تحالف دولى قوى لضرب إيران والقيام بضربات مختلفة لمواقع حساسة غير نووية كنوع من الردع. 

وأخيرًا.. ضرب المفاعل النووى وإسقاط نظام الملالى الإيرانى.

ربما دخلت إيران فى خانة القراءة الخاطئة وحسب اعتقادى أنه فات الأوان وفرصتها فى ضبط النفس وعدم الانجرار لحرب إقليمية قد انتهى، والنتيجة ما بين الاغتيالات وتدمير إيران ومفاعلها النووى، فإيران استعملت أذرعها لها فى الشرق الأوسط لتحارب عنها وسقطت أذرعها فى المنطقة وستسقط إيران بالنهاية.

هدف إسرائيل الأول والأكبر هو إيران وضرب مفاعلها النووى وتفعيل المعارضة الداخلية وتفتيتها كما سوريا والعراق، ولكن حتى تحقق إسرائيل هدفها كان يجب أولًا تجريد إيران من جميع أذرعها وخلاياها فى الشرق الأوسط، ومن ثم الاستفراد بها لوحدها دون دعائم قتالية.

ولكن حتى تحصل إسرائيل وأمريكا على تحقيق أهدافهما فى تدمير إيران فهذا يتطلب وقتًا يندرج تحت قائمة التفتيت المبرمج والمخطط له، وليس عبارة عن ضرب المفاعل النووى فقط، ولكن سيتم استهداف أكثر من مكان ومن هدف مهم وحساس وسيكون الرد موجعًا.

وأعتقد ستكون هذه بداية النهاية لإيران دولة ونظامًا، وسيتم تقسيمها على شاكلة العراق وسورياوستحتاج إلى عقود طويلة للتعافى، ولن تعود دولة الخامنئى الذى سيكون على رأس شخصيات النظام استهدافًا للاغتيال، كما كانت وسيكون بداية النهاية لإيران

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment