حكيم لـ"بيروت تايمز": أصبح الذكاء الاصطناعي أداة مؤثرة في دعم السياسات الصحية، خاصة في مجالات التنبؤ والتخطيط

01/12/2026 - 11:35 AM

Prestige Jewelry

 

 

بيروت - بيروت تايمز - حوار: منى حسن

سمير حكيم هو محاضر جامعي وممارس صحي وباحث سريري متخصّص في دمج الذكاء الاصطناعي مع أنظمة إدارة الجودة داخل قطاع الرعاية الصحية. تمتد خبرته المهنية لتشمل الممارسة السريرية في الطب العام، وعلوم المختبرات الطبية، والإدارة الاستراتيجية للمؤسسات الصحية، إلى جانب عمله البحثي في تطوير حلول قائمة على الذكاء الاصطناعي تهدف إلى رفع جودة المستشفيات وكفاءتها التشغيلية.

وإلى جانب مسيرته الأكاديمية والمهنية، أسّس حكيم شركة HakimMedSight، وهي شركة استشارية تُعنى بتطوير أنظمة رعاية صحية ذكية بمعايير عالمية. ويركّز في عمله على ردم الهوّة بين التقنيات المتقدمة والتطبيق العملي والأخلاقي داخل المؤسسات الصحية، بما يضمن أن تكون الابتكارات التكنولوجية في خدمة المرضى ومقدّمي الرعاية على حدّ سواء. وفي هذا السياق، كان لـ"بيروت تايمز" معه الحوار التالي.

 

ماذا يشكّل الذكاء الاصطناعي تحديًا نوعيًا لإدارة الجودة في النظم الصحية؟

من منظور نظم إدارة الجودة، يمثل الذكاء الاصطناعي تحولاً في طبيعة القرار الإداري نفسه. فبدلاً من أن يكون القرار نتاج تحليل بشري مدعوم بالبيانات، أصبح في كثير من الأحيان ناتجًا خوارزميًا يُدمج مباشرة في التخطيط والتشغيل.

على سبيل المثال، عند استخدام نماذج تنبؤية لتقدير الطلب على الخدمات أو تخطيط القوى العاملة، قد تُعتمد مخرجات الخوارزمية كمدخل أساسي في مؤشرات الأداء المؤسسية. وإذا لم تُخضع هذه النماذج لمبادئ التحقق، والتحقق المتبادل، والمراجعة الدورية كما هو الحال مع أي إجراء تشغيلي قياسي، فإن ذلك يتعارض مع منطق التحسين المستمر وإدارة المخاطر.

 

كيف تتجلى الإشكاليات الأخلاقية للذكاء الاصطناعي داخل أطر الاعتماد والجودة؟

في أنظمة الاعتماد الصحي، تُعد قابلية تتبع القرار والمسؤولية الواضحة متطلبات أساسية. إلا أن بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي تُنتج توصيات إدارية أو تشغيلية دون تفسير كافٍ للمنطق الكامن خلفها. ومن منظور مهني في الجودة، هذا يخلق فجوة أخلاقية وتنظيمية، لأنه:

  • يضعف مبدأ المساءلة

  • يصعّب تحليل الأسباب الجذرية للأخطاء

  • يحدّ من التعلم المؤسسي

بمعنى آخر، الخوارزمية غير القابلة للتفسير قد تكون فعّالة إحصائيًا، لكنها غير متوافقة مع متطلبات الجودة الشاملة.

 

كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يؤثر على العدالة الصحية عبر أدوات الإدارة؟

في الممارسة الإدارية، تُترجم أهداف الكفاءة عادةً إلى مؤشرات كمية مثل تقليل التكاليف أو تحسين الإنتاجية. وعند إدخال الذكاء الاصطناعي في هذا السياق، قد تُعاد صياغة الأولويات المؤسسية بشكل غير مقصود.

فعلى سبيل المثال، استخدام خوارزميات لتقليل متوسط تكلفة الحالة قد يؤدي إلى قرارات تشغيلية تستبعد الحالات المعقدة أو ذات العبء المرضي المرتفع. ومن منظور إدارة الجودة والاقتصاد الصحي، هذا يمثل انحرافًا عن فلسفة الرعاية المبنية على القيمة، التي تسعى إلى تحقيق توازن بين النتائج الصحية، الكفاءة، والإنصاف.

 

ما الذي يغيب غالبًا عن التحليل الاقتصادي لمشاريع الذكاء الاصطناعي في الصحة؟

غالبًا ما يركز التحليل الاقتصادي على الوفورات المباشرة، متجاهلًا التكاليف غير المرئية، مثل:

  • تكاليف التغيير التنظيمي وبناء القدرات

  • الوقت اللازم لتكيّف العاملين مع الأنظمة الجديدة

  • تكاليف الامتثال الأخلاقي والقانوني

  • مخاطر الاعتماد طويل الأمد على مزود تقني واحد

ومن منظور التخطيط الاستراتيجي، فإن إغفال هذه العوامل قد يؤدي إلى استثمارات تبدو ناجحة على الورق لكنها غير مستدامة على مستوى النظام الصحي ككل.

 

كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي على عملية صنع السياسات الصحية؟

أصبح الذكاء الاصطناعي أداة مؤثرة في دعم السياسات الصحية، خاصة في مجالات التنبؤ والتخطيط. غير أن الاعتماد المفرط على النماذج التنبؤية قد يؤدي إلى اختزال القضايا الصحية المعقدة في مؤشرات رقمية، دون مراعاة المحددات الاجتماعية للصحة أو الفروق الإقليمية.

ومن منظور الحوكمة، فإن السياسة الصحية الرشيدة تتطلب مزيجًا من الأدلة الكمية، والحكم المهني، والحوار المجتمعي—وهي عناصر لا يمكن للخوارزميات أن تعوضها بالكامل.

 

كيف يمكن دمج الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول ضمن نظم الجودة والحوكمة؟

يتطلب الدمج المسؤول إعادة تعريف دور الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسة الصحية، بحيث يكون:

  • جزءًا من نظام إدارة الجودة، لا أداة مستقلة

  • خاضعًا لدورات تدقيق وتحسين مستمر

  • مدعومًا بإشراف بشري واضح في نقاط القرار الحرجة

  • مقترنًا بتقييم منهجي للأثر الأخلاقي والاقتصادي

ومن منظور إدارة الرعاية الصحية ونظم الجودة، لا يكمن التحدي في تبني الذكاء الاصطناعي، بل في حوكمة استخدامه. فالذكاء الاصطناعي الناجح ليس الأكثر تقدمًا تقنيًا، بل الأكثر اتساقًا مع مبادئ الجودة، والعدالة، والاستدامة الصحية.

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment