خَرْبَشَاتُ طِفْلٍ – بِقَلَمِ الإِبْنِ الضَّالِّ … إِذَا تَابَ.
فِي هٰذَا الْبَلَدِ الْمُتْعَبِ، حَيْثُ تَتَزَاحَمُ الأَزْمَاتُ فَوْقَ أَكْتَافِ النَّاسِ، يَبْرُزُ سُؤَالٌ لَا يُمْكِنُ تَجَاوُزُهُ:
هَلْ نَرَى فِي أَخِينَا الإِنْسَانِ شَرِيكًا فِي الْوُجُودِ،
أَمْ فُرْصَةً لِلِاسْتِغْلَالِ؟
لُبْنَانُ لَا يَنْقُصُهُ الذَّكَاءُ، وَلَا الْقُدْرَاتُ، وَلَا الرَّغْبَةُ فِي الْحَيَاةِ.
مَا يَنْقُصُهُ هُوَ أَنْ نَتَذَكَّرَ أَنَّ الإِنْسَانَ لَيْسَ وَسِيلَةً،
وَلَا وَقُودًا، وَلَا رَقْمًا يُسْتَهْلَكُ فِي سُوقِ الْمَصَالِحِ.
فِي زَمَنِ الْحَاجَةِ، يَسْهُلُ أَنْ نُبَرِّرَ كُلَّ شَيْءٍ:
غَلَاءً،
ظُلْمًا،
احْتِكَارًا،
تَجَاوُزًا.
وقتلاً عبثيًّا.
نُسَمِّيهَا «ضَرُورَاتٍ»، وَنَنْسَى أَنَّ أَخْطَرَ مَا يُهَدِّدُ الْمُجْتَمَعَ هُوَ أَنْ تُصْبِحَ الضَّرُورَةُ عُذْرًا لِسَحْقِ الْكَرَامَةِ.
فِي لُبْنَانَ،
لَا يُطَالَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يَكُونَ بَطَلًا، بَلْ أَنْ يَكُونَ أَمِينًا.
أَمِينًا عَلَى أَجْرِ الْعَامِلِ،
وَعَلَى حَاجَةِ الْفَقِيرِ،
وَعَلَى خَوْفِ الْمُهَاجِرِ،
وَعَلَى صَمْتِ مَنْ لَمْ يَعُدْ قَادِرًا أَنْ يَصْرُخَ.
الْمَسْؤُولِيَّةُ لَا تَعْنِي السَّيْطَرَةَ، وَلَا الْوِصَايَةَ،
بَلْ تَعْنِي أَلَّا نَسْتَغِلَّ ضَعْفَ الآخَرِ حِينَ يَكُونُ ذٰلِكَ مُمْكِنًا وَمُغْرِيًا،
فِي كُلِّ مَرَّةٍ نَرْفَعُ فِيهَا سِعْرًا لِأَنَّنَا نَسْتَطِيعُ
أَوْ نَحْجُبُ خِدْمَةً لِأَنَّ الطَّرِيقَ أَسْهَلُ،
أَوْ نَصْمُتُ عَنْ ظُلْمٍ لِأَنَّهُ لَا يَطَالُنَا،
نُسَاهِمُ، دُونَ أَنْ نَدْرِي،
فِي تَفْكِيكِ مَا تَبَقَّى مِنْ قِيَم رسالة هٰذَا الْوَطَنِ.
لُبْنَانُ لَا يُبْنَى بِالشِّعَارَاتِ،
بَلْ بِأَفْعَالٍ صَغِيرَةٍ صَادِقَةٍ:
بِعَدْلٍ فِي تَعَامُلٍ،
بِرَحْمَةٍ فِي قَرَارٍ،
بِرَفْضٍ هَادِئٍ لِاسْتِغْلَالِ الإِنْسَانِ لِأَخِيهِ الإِنْسَانِ.
فِي النِّهَايَةِ، لَنْ يُقَاسَ وَجْهُ لُبْنَانَ بِحَجْمِ أَزْمَاتِهِ،
بَلْ بِقُدْرَةِ أَهْلِهِ
عَلَى أَنْ يَكُونُوا إِخْوَةً،
لَا تُجَّارَ أَوْجَاعٍ.
لبنانُ أكبرُ من وطن،
إنّهُ أمانةٌ تُختَبَرُ في الإنسان.
وحين تُحفَظُ الأمانة،
يصيرُ الوطنُ رسالة،
والرسالةُ أيقونةً في أعناقنا
تُعلن هويَّتنا.













01/11/2026 - 07:51 AM
.jpg)




Comments