25 غارة في ساعات: الجنوب اللبناني تحت النار... ورسائل نارية إلى الدولة

01/10/2026 - 13:15 PM

San diego

 

 

جنوب لبنان - اعداد جورج ديب

شهد لبنان، خلال الساعات الماضية، واحدة من أعنف موجات الاستهدافات الإسرائيلية منذ بداية التصعيد على الجبهة الجنوبية، حيث نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي 25 غارة جوية متتالية على مناطق متفرقة من الجنوب، في تصعيد عسكري لافت من حيث الكثافة والتوقيت.

الجنوب تحت القصف... والقلق يعمّ القرى

من إقليم التفاح إلى أطراف بنت جبيل والنبطية، دوّت الانفجارات في سماء القرى، وتحوّلت الليلة إلى كابوس حقيقي للأهالي الذين هرعوا إلى الملاجئ أو احتموا في زوايا منازلهم.

"لم نرَ مثل هذا القصف منذ سنوات"، يقول أبو حسين، أحد سكان بلدة جباع، مضيفًا: "كنا نعدّ الغارات كما نعدّ دقات الساعة... كل دقيقة طائرة، وكل دقيقة خوف".

الضربات استهدفت، بحسب مصادر ميدانية، مواقع يُشتبه بأنها تابعة للمقاومة، إضافة إلى أراضٍ زراعية ومحيط بلدات مأهولة، ما أثار مخاوف من تكرار سيناريوهات التهجير والنزوح التي عاشها الجنوب في محطات سابقة.

رسائل سياسية في التوقيت والمكان

تأتي هذه الغارات في سياق سياسي وأمني بالغ الحساسية، إذ تزامنت مع مواقف رسمية لبنانية عبّرت عن رفض الانجرار إلى حرب شاملة، ودعت إلى احترام القرار 1701.

لكن توقيت الضربات، وكثافتها، يطرح تساؤلات حول الرسائل التي تسعى إسرائيل إلى إيصالها، سواء إلى الدولة اللبنانية أو إلى المجتمع الدولي، في ظل تصاعد التوتر الإقليمي وتداخل الجبهات من غزة إلى الجنوب اللبناني.

يرى مراقبون أن هذا التصعيد قد يكون ردًا على مواقف لبنانية رافضة للضغوط الدولية، أو محاولة لفرض معادلات جديدة على الأرض، خصوصًا مع اقتراب استحقاقات إقليمية ودولية حساسة.

الدولة الغائبة... أم الحاضرة بالصمت؟

في مقابل هذا التصعيد، لم يصدر أي موقف رسمي حاسم من الدولة اللبنانية حتى اللحظة، ما أثار استياءً واسعًا في أوساط المواطنين الذين يشعرون بأن الجنوب يُترك وحيدًا في مواجهة آلة الحرب.

"نحن لسنا أرقامًا في نشرات الأخبار"، تقول أم علي، وهي أم لثلاثة أطفال في بلدة كفررمان، "نحن بشر، نريد أن نعيش بسلام، وأن نشعر أن هناك دولة تحمينا".

الجنوب يدفع الثمن مجددًا

ليست هذه المرة الأولى التي يتحمّل فيها الجنوب اللبناني كلفة التوترات الإقليمية، لكن اللافت في هذه الجولة هو حجم الغارات وسرعتها، ما يعكس تحولًا في قواعد الاشتباك، ويضع لبنان أمام تحديات أمنية وسياسية متزايدة.

في ظل هذا المشهد، تبقى الأسئلة مفتوحة: هل نحن أمام مرحلة جديدة من التصعيد؟ وهل تملك الدولة اللبنانية أوراقًا حقيقية للرد أو الاحتواء؟ أم أن الجَنُوب سيبقى ساحة مفتوحة للرسائل النارية، فيما يُترك المواطنون لمصيرهم؟

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment