بيروت - متابعة منى حسن
اكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ضرورة إلزام إسرائيل احترام توقيعها على اتفاق وقف الأعمال العدائية، وانسحابها من المناطق التي تحتلها ليستكمل الجيش اللبناني انتشاره حتى الحدود الدولية.
وشدد على أهمية مساعدة الدول الأوروبية للجيش وللبنان بشكل عام، لما فيه مصلحة اللبنانيين والأوروبيين على حد سواء، مؤكدا ان عدم استقرار لبنان من شأنه ان ينعكس سلباً على الوضع في القارة الأوروبية ككل، وهو ما لا يرغب به احد.
وإذ جدد الترحيب برغبة بعض الدول الأوروبية ببقاء قوات منها في الجنوب اللبناني بعد انتهاء عمل قوات "اليونيفيل"، اعتبر الرئيس عون انه آن الأوان لعودة النازحين السوريين الى بلدهم، بمساعدة الحكومة السورية وأوروبا ايضاً.
من جهته، اعتبر رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ان انتخاب الرئيس عون شكّل عنصراً مهماً للاستقرار وتفعيل عمل المؤسسات، وأشاد بالخطوة التي اعلنها الجيش اللبناني لجهة انتهاء المرحلة الأولى من الخطة التي وضعها لحصر السلاح، وابدى رغبته في تعزيز وتطوير العلاقات بين المجلس الأوروبي ولبنان.
اما رئيسة المفوضية الأوروبية اورسولا فون دير لاين، فرحبت بالخطوات الإصلاحية التي قامت بها الحكومة اللبنانية وخصوصاً بالنسبة الى اصلاح النظام المصرفي، وأكدت استمرار المساعدات المالية للبنان ومنها مبلغ مليار يورو، كما دعت الرئيس عون الى المشاركة في الاجتماع الذي سيعقد في قبرص نهاية شهر نيسان المقبل في اطار "ميثاق المتوسط" الذي يشمل دول الاتحاد الأوروبي وشركائهم في المنطقة.
مواقف الرئيس عون والرئيسين كوستا وفون دير لاين جاءت خلال اللقاء الذي جمعهم مع أعضاء الوفدين اللبناني والاوروبي بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا.
الوصول
وكان الرئيس كوستا والرئيسة فون دير لاين، وصلا الى قصر بعبدا حيث أدت لهما كتيبة من لواء الحرس الجمهوري التحية، واستقبلهما عند مدخل صالون السفراء الرئيس عون وأعضاء الجانب اللبناني في المحادثات، الذي ضم وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، وسفير لبنان في بلجيكا وليد حيدر، وعددا من مستشاري رئيس الجمهورية، فيما صافح رئيس الجمهورية أعضاء الوفد الأوروبي المرافق.
في مستهل المحادثات، رحب الرئيس عون بالوفد، معتبراً ان هذه الزيارة مهمة لاوروبا كما ان لبنان مهم للقارة الاوروبية، معرباً عن الرغبة في تعزيز وتوطيد العلاقات بين لبنان واوروبا على الصعد كافة، خصوصاً في ظل ترؤس قبرص ورئيسها الصديق الاتحاد الأوروبي حالياً. ثم عرض الرئيس عون للواقع اللبناني على الصعد كافة، فلفت الى الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان والتي طاولت اليوم البقاع، على الرغم من اتفاق وقف الاعمال العدائية منذ قرابة السنة، وتفعيل لجنة "الميكانيزم" عبر إدخال شخصية مدنية اليها بحيث لا تبقى محصورة فقط بالحضور العسكري، ولكن إسرائيل استمرت في خروقاتها للاتفاق واعتداءاتها المتكررة ولم تقم بأي خطوة إيجابية، كما ان الجيش اللبناني اعلن بالأمس في مجلس الوزراء انتشاره الكامل في جنوب الليطاني وهي خطوة لاقت ترحيباً من قبل دول عديدة عربية وغربية، وحتى المسؤولين الإسرائيليين ادلوا بتصريحات اقل حدة من السابق بعد هذه الخطوة، ولكننا نتوقع من الإسرائيليين الالتزام بما وقعوا عليه والانسحاب من المناطق اللبنانية المحتلة ووقف اعتداءاتهم واطلاق الاسرى. وقال: نحن سنواصل الانخراط في المسعى الدبلوماسي، وفي حصر السلاح بيد الدولة، ولكننا بحاجة لدعم الدول الصديقة، ونقوم بذلك من اجل مصلحة بلدنا اولاً.
وتابع الرئيس عون: في ما خص العلاقة مع سوريا، فإن الأمور تتقدم، والتنسيق قائم على المستوى الأمني والعسكري لمنع أي توتر، كما اننا نحاول الحد من التهريب. اما على صعيد الوضع الداخلي، فإن الحكومة تقوم بعمل دؤوب من اجل القيام بالإصلاحات اللازمة وخصوصاً على المستوى الاقتصادي والقرارات الجريئة التي تم اتخاذها في هذا المجال، الا ان إصرار لبنان على النهوض والازدهار، لا يمكن ان يحصل من دون مساعدة الدول الصديقة وخصوصاً من الدول الأوروبية.
كوستا
وتحدث الرئيس كوستا، فأعرب عن سرور الوفد بالحضور الى لبنان، مشدداً على ان انتخاب الرئيس عون شكّل عنصراً مهماً للاستقرار وتفعيل عمل المؤسسات، وقال: يجب استغلال هذه الفرصة، وقد سمعت حرصكم وحرص رئيس الحكومة واعضائها على تعزيز سلطة الدولة وحصر السلاح بيد الجيش، وهذه اهداف إيجابية جداً وأود ان اهنئكم على الخطوة التي اعلنها الجيش لجهة انتهاء المرحلة الأولى من الخطة التي وضعها لحصر السلاح، وتشكل اخباراً سارة للبنان والمنطقة والعالم ككل، فالمنطقة تحتاج الى الاستقرار، وهي أساسية لتطوير العلاقات بين لبنان والدول التي تفضل وترغب التعاون والشراكة مع لبنان من دون وجود ازمات فيه، كما كانت تتعاون معه خلال الازمات. وابدى رغبته في تعزيز وتطوير العلاقات بين المجلس الأوروبي ولبنان.
فون دير لاين
وأشارت الرئيسة فون دير لاين الى انه منذ زيارتها الأخيرة في العام 2024 الى لبنان تطورت العلاقة بين الأوروبيين وهذا البلد، كما ان الحكومة اللبنانية قامت بخطوات مهمة لجهة العمل على تنفيذ ما هو مطلوب منها. وأوضحت ان تنفيذ حصول لبنان على مبلغ المليار يورو المخصص للبنان يسير كما يجب، وسيتم تقديم مبلغ 500 مليون يورو في النصف الثاني من هذا العام. ونوّهت بالجهود الكبيرة التي قام بها لبنان لاصلاح النظام المصرفي، وقالت ان الأوروبيين ايضاً يقومون بإصلاحات مماثلة، وانها تدرك جيداً مدى صعوبة مثل هذه الخطوات، ولذلك جددت الإشادة بالخطوة العملاقة التي قامت بها الحكومة في هذا المجال لانه من المهم الوصول الى استقرار النظام المصرفي والمالي في لبنان وهو شرط اساسي بالنسبة الى صندوق النقد الدولي.
وتحدثت عن العمل القائم حالياً للوصول الى "ميثاق متوسطي" Mediterranean Pact والذي سيضم شركاء أوروبا في البحر المتوسط ويتناول مسائل التعاون الأمني والعسكري والاقتصادي والتجاري والمالي، وان الاجتماع الأول في هذا المجال سيكون في قبرص نهاية نيسان المقبل، واملت ان يشارك الرئيس عون في هذا الاجتماع نظراً الى أهمية المواضيع التي سيتم بحثها.
كما أبدت دعم الاتحاد الأوروبي لسوريا واستقرارها، وهو ما يشمل ايضاً عودة اللاجئين السوريين الى منازلهم، وبالأخص الذين نزحوا الى الدول المجاورة، مثنية على ما قام به لبنان في هذا المجال، ومشيرة الى ان النقاش يدور حالياً حول كيفية دعم هذه الدول لتأمين عودة كريمة وطوعية للنازحين السوريين الى بلادهم.
رد الرئيس عون
ورد الرئيس عون على المواقف الصادرة عن السيد كوستا والسيدة فان دير لاين، مركزاً على أهمية نجاح المفاوضات التي يقوم بها لبنان مع صندوق النقد الدولي.
وتحدث ايضاً عن النازحين السوريين وعن العبء الكبير الذي شكلوه على لبنان منذ العام 2011، معتبراً انه آن الأوان لعودتهم الى بلدهم، بمساعدة الحكومة السورية وأوروبا ايضاً، علماً ان هناك قسماً منهم قد عاد بالفعل، فيما أدت الإضطرابات الأخيرة التي تعيشها بعض المناطق السورية الى نزوح قسم من السوريين المقيمين في مناطق المواجهات، الى لبنان.
وشدد على أهمية الاستقرار في لبنان بالنسبة الى اللبنانيين والأوروبيين على حد سواء، وضرورة التنسيق والتعاون على مختلف الصعد، لان عدم استقرار لبنان من شأنه ان ينعكس سلباً على الوضع في القارة الأوروبية ككل، وهو ما لا يرغب به احد.
وجدد الرئيس عون الترحيب برغبة بعض الدول الأوروبية ببقاء قوات منها في الجنوب اللبناني بعد انتهاء عمل قوات "اليونيفيل"، وطلب دعم الجيش اللبناني بالعتاد والتجهيزات اللازمة التي تمكّنه من القيام بمهامه المتنوعة التي ينفذها على الأراضي اللبنانية لجهة استكمال انتشاره حتى الحدود الدولية بعد الانسحاب الإسرائيلي، ومكافحة الإرهاب والحد من خطر المخدرات وغيرها من المسائل التي تهدد استقرار لبنان واللبنانيين. وشدد على أهمية الدعم الأوروبي للجيش وقوى الامن الداخلي، خصوصا مع وجود علاقات جيدة بين لبنان ودول أوروبية عدة في المجالات العسكرية، الا ان دعم الاتحاد الأوروبي، كاتحاد، له أهميته ومفاعيله الإيجابية.













01/10/2026 - 00:28 AM
.jpg)




Comments