بيروت - جورج ديب
استقبل وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي نظيره الإيراني عباس عراقجي، مرحّبًا به "كصديق"، ومؤكدًا أن "الاختلاف في وجهات النظر لا يفسد في الود قضية". هذا الترحيب لم يحجب عن الوزير رجي التعبير الواضح عن ثوابت لبنان ومصالحه العليا، في موقف يعكس التزامًا عميقًا بسيادة الدولة ووحدتها.
وأكد رجي "حرص لبنان على إقامة أفضل العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتقديره لاهتمامها باستقلاله وسلامة أراضيه"، لكنه عبّر عن تمنٍّ صريح بأن "يكون الدعم الإيراني موجّهًا مباشرة إلى الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، لا إلى أي طرف آخر"، في إشارة واضحة إلى ضرورة احترام هيبة الدولة ومؤسساتها.
وفي موقف وطني حاسم، شدد الوزير رجي على أن "الدفاع عن لبنان هو مسؤولية الدولة اللبنانية وحدها"، موضحًا أن "عندما تمتلك الدولة قرارها الاستراتيجي، وتُمسك بقرار الحرب والسلم، وتحصر السلاح بيدها، يمكنها عندئذ أن تطلب المساعدة من الدول الصديقة، بما فيها إيران".
وتابع رجي حديثه بنبرة مسؤولة، معتبرًا أن "قيام دولة قادرة على حماية أرضها وشعبها لا يمكن أن يتحقق في ظل وجود تنظيم مسلح خارج عن سلطتها"، متوجهًا إلى الوزير عراقجي بسؤال مباشر: "هل تقبل طهران بوجود تنظيم مسلح غير شرعي على أراضيها؟".
وفي سياق متصل، دعا الوزير رجي إيران إلى "البحث مع لبنان في إيجاد مقاربة جديدة بشأن سلاح حزب الله، انطلاقًا من علاقتها الوثيقة بالحزب، كي لا يتحول هذا السلاح إلى ذريعة لإضعاف لبنان أو أي طائفة فيه". وأكد أن "الطائفة الشيعية ليست مستهدفة، بل إن الضمانة الوحيدة المستدامة لها ولسائر الطوائف اللبنانية هي في الوحدة الوطنية، وفي أن تكون جميع المكونات تحت سقف الدولة والقانون".
وأضاف: "لقد أثبتت التجارب أن السلاح لم يستطع أن يحمي الطائفة الشيعية، ولا أن يحمي لبنان بكل مكوناته، بل زاد من هشاشة الدولة وأضعف قدرتها على النهوض".
وفي ما يخص ملف إعادة الإعمار، أوضح الوزير رجي أن "تأخر انطلاق العملية يعود إلى عاملين أساسيين: أولًا، الانطباع السائد بأن الحرب لم تنتهِ بعد، وثانيًا، أن الدول القادرة على دعم لبنان في هذا المجال تشترط نزع السلاح كمدخل للمساعدة". وقد أبدى الوزير عباس عراقجي تفهمه لهذه المقاربة، ووافق على ضرورة إيجاد مناخ سياسي وأمني مستقر يتيح انطلاق ورشة الإعمار.
وفي ختام اللقاء، عبّر الوزير رجي عن أمله في أن "تتوقف بعض التصريحات والمواقف الصادرة عن مسؤولين إيرانيين، والتي تُعدّ تدخّلًا غير مقبول في الشأن اللبناني"، داعيًا إلى احترام سيادة لبنان وخصوصيته، وتعزيز التعاون على قاعدة الندية والاحترام المتبادل.
لقاء الوزيرين شكّل محطة مهمة في مسار العلاقات اللبنانية-الإيرانية، حيث التقت النوايا الطيبة مع الصراحة البناءة، في سبيل بلورة رؤية مشتركة تحفظ للبنان وحدته، وتصون استقلاله، وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون القائم على دعم الدولة ومؤسساتها.













01/09/2026 - 06:49 AM





Comments