بقلم: د. عامر ممدوح
كاتب وأكاديمي
ينشغل العراقيون بسؤالين أساسيين يظلان يلاحقهما ليل نهار، وهما: هل غداً عطلة؟، وهل صرف الراتب؟!!
وعلى الرغم من ان هذه المسألة تبدو بسيطة للعيان، وإنها حق مشروع، ولا خلاف على ذلك، ولكنها تعكس أزمة عميقة في الساحة العراقية، وفي تركيبة المواطن الذي بات يغرق في ظواهر الأشياء دون إدراك لبواطنها.
يزداد الاحتفال كل حين بعطلة جديدة، رسمية كانت أم قسرية، رغم ان العراق من اكثر البلدان في منح العطل، ولا يشعر احدنا كم ان ذلك التوقف اللحظي مؤثر سلباً في تعطل الإنتاج وسيادة روح الخمول، وغلبة الكسل، وزيادة طوابير العاطلين عن العمل او المتسترين بالبطالة المقنعة!!
شاهدت أمس تقريراً لواحدة من رياض الأطفال في الصين، وأذهلني كم هي حركة العمل داخلها، فكأنها مؤسسة سيادية، وكأنها خلية نحل لا تهدأ ولا تكل ولا تمل من العمل!
وقديماً استمعت إلى شريط لأحد الدعاة عنوانه (الثروة المهدرة) وكان يتحدث وقتها عن الوقت، وأقول هنا: كم هي ثرواتنا المهدرة اليوم؟ لا تعد ولا تحصى!!
ان الاوطان المتأخرة عن ركب الدول المتقدمة والراغبة في النهضة، لا سبيل لها للتعافي إلا بالمزيد من العمل.. لا العطل.
أما السؤال الثاني، فهو أكثر الحاحاً في ميدان الوعي الوطني المطلوب، فلا يعلم أحدنا ان التأثر بالظواهر الكاذبة للتنمية يوصلنا شيئاً فشيئاً إلى حافة الهاوية، ويقرّبنا من لحظة الانهيار التام؟! فهذا الراتب المبني على سياسة اقتصادية لا وارد لها إلا النفط، معرض اليوم ـ ونحن نعيش وسط منطقة ابتليت بالزلازل السياسية والاقتصادية ـ إلى الاهتزاز الخطير.
إن وعي الشعوب سبيل لا بديل عنه للتقدم، وترسيخ المعرفة الإيجابية المنتجة أساس لا غنى عنه في مشروع الاستدراك الذي نطمح له، وعودتنا إلى مكانتنا الريادية قوامها الهمة العالية والإرادة الفاعلة والإعمال المتوهج للعقل.
تلك الدعوة تشملنا كلنا، لتطوير أسئلتنا والارتقاء بهمومنا، فمركبنا واحد، ونتاج ما نعيش او نخشاه لن يستثني أحداً.












01/08/2026 - 20:47 PM





Comments