السعودية تقف في وجه الوكلاء المتحالفون مع تل أبيب لإعادة تشكيل المشهد الإقليمي

01/08/2026 - 13:49 PM

Bt adv

 

 

السعودية تقف في وجه الوكلاء المتحالفون مع تل أبيب لإعادة تشكيل المشهد الإقليمي

د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب *

لأول مرة السعودية ترفع صوتها عاليا، وتوجه اتهاما صريحا وغير مسبوق لدولة شقيقة، وتتحول المخاوف إلى انذار إقليمي، ولم يعد التوتر دبلوماسيا فقط بل بلغ ذروته عندما نفذت السعودية ضربات مباشرة لشحنات أسلحة متجهة للإنتقالي الانفصالي في جنوب اليمن، لأنها ترفض تفكيك الدول ودعم الانفصال في جنوب اليمن والسودان وسوريا والصومال لاند، ويرفع الاحتلال الإسرائيلي أعلامه، وإقامة قواعد عسكرية لتطويق السعودية، ليحل محل الهلال الشيعي الذي نجحت السعودية بتفكيكه عبر الدبلوماسية الخشنة والناعمة، وهي تعتبر ذلك سابقة خطيرة تضرب استقرار الإقليم.

 لا يقف القلق السعودي عند غزة ولا عند السويداء وحلب ولا عند الصومال لاند بل عند جنوب اليمن الذي يعد بمثابة تهديد لأمنها، وهو خط احمر لا يمكن التغاضي عنه تحت أي ذريعة كانت، حتى لو كان الاستهداف من قبل الأشقاء.

الأمن السعودي خط أحمر كشف عن خلاف عميق بين حليفين شكلا لسنوات محورا واحدا رغم استبعاد مواجهة شاملة، لكن ما كان يدار في الغرف المغلقة خرج إلى العلن، لكنه يقود إلى مرحلة إعادة تموضع خطير في المنطقة.

أتت زيارة الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة لدق جرس انذار،  وتوضح الزيارة ان المنطقة أمام لحظة إقليمية فارقة، تنكشف فيها السياسات التي تمارسها دولة الإمارات في عدد من المواضع في ليبيا وفي السودان وفي الصومال لاند وفي جنوب اليمن في دعم المليشيات الانفصالية التي لم تعد خافية على أحد من خلال تمويل المليشيات الانفصالية وربطها بمحور تل أبيب وهو ليس فقط تهديد للسعودية ودولة مصر وتطويقهما بل تهديد للإقليم بأكمله، بل كانت الدول تتهم السعودية بمجاملة دولة الإمارات وتغض الطرف عما تقوم به في تهديد أمن الدول.

ما يحدث في المنطقة يجعل إسرائيل التي رفضت السعودية التطبيع معها، ونجحت الدول العربية في تصفية القضية وتهجير سكان غزة والضفة، وهي تعلن نقلهم للصومال لاند بعد الاعتراف بانفصالهم عن مقديشو، خصوصا بعدما قادت السعودية المجتمع الدولي نحو الموافقة على إقامة دولة فلسطينية مستقلة بنحو 153 دولة.

 تجدها إسرائيل فرصة التمدد عبر الوكلاء لتهديد باب المندب وهو تهديد للسعودية ومصر وتطويقهما من البحر الأحمر، يكتمل هذا الطوق إذا اعترفت إسرائيل بالجنوب العربي الذي يقوده الانفصالي الانتقالي، لكن السعودية نجحت في القضاء على الانتقالي الانفصالي وهروب قائده إلى الصومال لاند ثم إلى أبو ظبي، ولن تتوقف إسرائيل عند هذا الحد بل تود التموضع في العمق الاستراتيجي للسعودية ومصر في القرن الأفريقي بحجة محاربة الحوثي لتأمين سلاسل الامدادات التجارية، التي يمكن أن تتحول إلى أحزمة نارية تمسك بأوراق ضغط تهدد بها السعودية ومصر، على غرار إيران التي كانت تفاوض بحزب الله والحوثي في اليمن مقابل الملف النووي الإيراني.

لن تسمح السعودية لوكلاء متحالفون مع تل أبيب يعيدون تشكيل المشهد الإقليمي يهدد أمن الدول العربية وعلى رأسهم السعودية ومصر، ويضعهم داخل دائرة الاستهداف، لذلك لن تنفع المواقف الرمادية ولا الصمت تجاه الارتهان لمحور أبو ظبي تل أبيب في تمزيق وحدة السودان واليمن، ليبيا، الصومال، سوريا.

 تتعامل السعودية بمنطق الدولة، خصوصا وأن هذا التهديد لا يحتاج إلى حسابات صغيرة أو هامشية، بل هذه لحظة تحتاج إلى قرار تاريخي، ولن تنفع معه التوازنات الرمادية، لأن التاريخ لا ينتظر المترددين، او المقايضين، رغم أن السعودية قامت بمفردها في مواجهة الهلال الشيعي وتفكيكه، وقامت بمفردها في القضاء على الانتقالي في جنوب اليمن، وإعادة رص الصفوف لحضور حوار جنوبي جنوبي في الرياض.

 كما تمكنت السعودية بمفردها من سحب الأضواء من الوكيل الانفصالي الذي صنع بالمال لا بالشرعية، وبددت هالته، الذي استغل القضية الجنوبية العادلة ودماء الجنوبيين الشرفاء لتمرير أجندة خارجية، والعبث بمصيره، نتيجة احتكار تمثيله، وجره إلى مغامرات تخدم أجندات خارجية، وأغلقت الأبواب التي فتحت بالوكالة وراهنت على الخارج الذي خسر الداخل قبل أن يخسر السعودية.

 أثبتت السعودية لليمنيين أن السياسة بلا دولة لا تملك نهاية مشرفة، كما في نهاية عيدروس الزبيدي التي انتهت بالهروب، وكانت سقوط رواية مدعومة بالأدلة، وانكشاف دور، وتثبيت لنهج سعودي يقوم على الصبر الاستراتيجي، والتوثيق، لتضع الجميع أمام الحقيقة دون ضجيج يسمى بممارسة السعودية استراتيجية الهدوء الاستراتيجي، وهي سياسة سعودية مقابل عبث الوكلاء وداعميهم التي هي بمثابة علاقة توجيه وليست علاقة شراكة كما يدعون في خطاباتهم للشعوب، وتختار السعودية  لحظة يكون فيها الانكار مستحيلا نتيجة إدانة واضحة لا لبس فيها.

افشلت السعودية اعتراف إسرائيل بأرض الجنوب العربي كما اعترفت بأرض الصومال، لكن تمكنت السعودية من اجهاض هذا المشروع في مهده وبشكل سريع وقياسي، وبعثت برسالة إقليمية من أن مرحلة التلاعب تحت عناوين الشراكة أو التحالف قد انتهت، وأي انحراف عن الأهداف المعلنة تواجه بالحقيقة وليس بالمجاملات التي استمرت أكثر من سبع سنوات.

التنسيق بين السعودية ومصر هو ركيزة في ملفات إقليمية عديدة، من فلسطين إلى السودان والقرن الأفريقي وامن ممرات البحر الأحمر وباب المندب، وغياب هذا التنسيق فراغ ستملأه إسرائيل لتطويق السعودية ومصر لتحقيق أحلام إسرائيل الكبرى عبر وكلاء في المنطقة الرمادية والرخوة، وسبق أن قامت السعودية بمفردها بعد ما يسمى بثورات الربيع العربي في 2011 دخول جيشها البحرين وحمايته من الحرس الثوري، ودعم الثورة المصرية في 2013، فهي تود تحقيق حماية امن ممرات البحر الأحمر بشكل جماعي خصوصا بعد تمرينات الموج الأحمر التي أجريت في نوفمبر 2025 للدول المتشاطئة.

 

* أستاذ الجغرافيا السياسية والاقتصادية بجامعة أم القرى سابقا

              Dr_mahboob1@hotmail.com

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment