عندما يصمت الشعب، يصبح صدى الصمت مدويًا…

01/07/2026 - 08:57 AM

San diego

 

 

 

الكاتبة اميرة العسلي

أهلًا بالأزرق والبرتقالي، والأصفر وجميع الألوان، حتى قوس قزح. فالأزرق لون البحر، والأصفر لون أوراق الشجر في فصل الخريف، والبرتقالي لون الغروب في الأفق، وقوس القزح هو لون مركّب يأتي عند هطول الأمطار في أشعة الشمس. أما اللون الأخضر، فهو لون الشجر في فصل الربيع، ولون الغابات، ولون أعماق البحار والأحجار الكريمة…

إذا اجتمعت تلك الألوان على أرض لبنان، حينها تكون النتيجة إما حمامة تحمل غصن الزيتون الأخضر بعد الطوفان والبحر الأزرق، وظهور شروق الشمس وخيوط برتقالية بعد الغروب البرتقالي الأول، قبل حلول الفجر الذي سينشق من عمق البحار وارتعاد السماء…

أهلًا بجميع الألوان على أرض لبنان…

أصبحنا نخشى أن نعرف أسماءنا، ولولا جواز السفر والبطاقات الشخصية لاختار الشعب اللبناني أن ينسى اسمه ولونه!… عجائب الزمن الذي نعيش! إلى متى؟ وإلى أين؟ وهل يكفي أن نبكي على الأطلال كي نستعيد كياننا ووحدة شعبنا وأرضًا لم نُحتلها، ولم يتم اجتزاؤها أو السيطرة عليها بالقوة؟

تلك الأرض التي خُلقنا عليها، فكانت أرض الوطن هي أم الشعب وسماؤه، هي المدى وصدى شعبه. فلا منازع، ولا بديل، ولا غزاة على أرض وُلدت حرّة، بسيطة، قنوعة برزق ربها، وقلة عدد سكانها، وبحرها الصغير الغني بالثروات، وغاباتها المحدودة المساحات الغنية بمواردها الطبيعية، وإن لم تتعدَّ مساحتها… 10452 كيلومترًا مربعًا. وإن كثر الطامعون بها…

مما يذكرني بهذه الأرض اللبنانية وشعبها القنوع بنعمة ربه، ما ورد في القرآن الكريم عن النبي داوود عليه السلام، الذي أرسله الله تعالى لليهود، إذ دخل عليه رجلان كما ورد في سورة ص:

(هَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ

إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى...ِّرَاطِ

إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ.

قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ.

نلاحظ هنا أن العبرة من تلك الآية الكريمة، وهذه التجربة مع النبي اليهودي داوود عليه السلام، أن البشر ما زالوا منذ آلاف السنين: الغني يطمع بمال الفقير، والقوي يستغل الضعيف.

فإلى متى نقرأ الكتب المقدسة جميعها ولا نأخذ منها العبرة؟ نتمعن بمغزاها ونتجاهل الغاية والهدف من ذكرها في الكتب المقدسة. والمؤسف من ذلك أن نهاية تلك الأطماع نجدها مدوّنة في كتب التاريخ ومعالم الآثار، إذ لم يبقَ منها سوى الذكرى والعبرة لمن اعتبر. ويقول تعالى: "فاعتبروا يا أولي الأبصار."

لماذا ما زال الشعب اللبناني منقسمًا على نفسه؟ ولماذا الآراء مختلفة، والأهداف متباعدة؟ إما دولة أو جزء من دولة، فاختاروا ما شئتم. وإن لم تتحدوا وتوحّدوا العنوان، فالفتن من الداخل أقوى من الخارج المحيط به. لذا، خير الأمور أوسطها، وليتنازل كل من الكتل المتكتلة عن عنجهيتها، وإلا لن يبقى من يخبر فيها…

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment