خَرْبَشَاتُ طِفْلٍ – بِقَلَمِ الإِبْنِ الضَّالِّ … إِذَا تَابَ.

كُلُّ شَيءٍ فِي الحَيَاةِ قَدْ يُصْبِحُ عَادَةً.

الفِكْرُ يُعَادُ تَدْوِيرُهُ، العَاطِفَةُ تُبَرْمَجُ وَتُكَرَّرُ،

حَتَّى الفَلْسَفَةُ تُصَاغُ فِي قَوَالِبَ يُعَادُ اجْتِرَارُهَا...

لَكِنَّ العِبَادَةَ، إِذَا صَارَتْ عَادَةً، مَاتَتْ.

العِبَادَةُ لَيْسَتْ مُمارَسَةً دَوْرِيَّةً، وَلا تَرَدَّادَ كَلِمَاتٍ مَحْفُوظَةٍ،

بَلْ هِي دُخُولٌ فِي عِلَاقَةٍ حَيَّةٍ مَعَ الحَيِّ.

هِي وَقْفَةُ قَلْبٍ لَا يُمْسِكُهَا الزَّمَنُ،

حُضُورٌ بِكُلِّيَّتِي أَمَامَ ذَاكَ الَّذِي لَا تُدْرِكُهُ العُقُولُ، لَكِن تَلْمَسُهُ القُلُوبُ.

العِبَادَةُ الحَقِيقِيَّةُ لَيْسَتْ مَعْرِفَةً عَنْ اللَّهِ،

بَلِ انْكَشَافًا لِلَّهِ فِي دَاخِلِي.

لَيْسَتْ تَأَمُّلًا فِي صِفَاتِهِ، بَلْ اِنْدِهَاشًا مِنْ حُضُورِهِ.

هِي انْتِقَالٌ مِنْ "أَنَا أُفَكِّرُ فِيهِ" إِلَى "أَنَا أَستجيرُ به".

مِن "أَنَا أَبْحَثُ عَنْهُ" إِلى "هُوَ وَجَدَنِي قَبْلِي".

الفِكْرُ الصَّادِقُ يَقُودُ إِلَى اللَّهِ، لَكِنَّهُ يَقِفُ خَاشِعًا عِنْدَ عَتَبَةِ العِبَادَةِ.

فِي العِبَادَةِ، لَا أُفَكِّرُ فِيهِ، بَلْ أُحِبُّهُ، وَلَا أُحَلِّلُهُ، بَلْ أَذُوبُ فِيهِ.

العِبَادَةُ صَمْتٌ أَعْمَقُ مِنْ كُلِّ الكَلاَمِ،

لِأَنَّهَا إِصْغَاءٌ لِمَنْ لَا يَتَكَلَّمُ كَالْبَشَرِ، بَلْ يَهْمِسُ فِي الأَعْمَاقِ،

وَيَكْشِفُ لِي عَنْ نَفْسِي مِنْ خِلَالِهِ، لَا عَنْ ذَاتِهِ فَقَطْ.

فِي العِبَادَةِ، لَا أَطْلُبُ…

لِأَنَّ الطَّلَبَ يُقَزِّمُ العِلَاقَةَ.

أَدْخُلُ لِأُعْطِي، لِأُنْهِي مُقَاوَمَتِي، وأتْرُكَ لَهُ القِيَادَةَ.

لَا لِأَمْلَأَ يَدَيَّ، بَلْ لِأُفْرِغَهَا، لِيَمْلَأَنِي هُوَ، كَمَا يَشَاءُ، وَمَتَى يَشَاءُ.

أُعْبِدُهُ، لَا لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ عِبَادَتِي، بَلْ لِأَنِّي أَحْتَاجُ أَنْ أَخْرُجَ مِنْ سِجْنِ "أَنَا".

أَنْ أَتَحَرَّرَ مِنْ تَقَوقُع ذَاتِي حَوْلَ ذَاتِي.

أَنْ أُشْفَى مِنْ صَلَوَاتٍ بِنِيَةٍ عَلَى خَوْفٍ، عَلَى مَصْلَحَةٍ، عَلَى كِبْرِيَاءٍ مُسْتَتِرٍ.

العِبَادَةُ لَا تُعْطِي إِجَابَاتٍ، بَلْ تُطَهِّرُنِي مِنْ هَوَسِ الإِجَابَاتِ.

تَكْشِفُ لِي أَنِّي لَسْتُ مِحْوَرَ الوُجُودِ،

بَلْ قَطْرَةٌ فِي نَهْرِ مَحَبَّتِهِ،

وَمَعَ ذَلِكَ، هُوَ يَنْظُرُ إِلَيَّ كَأَنِّي الكُلُّ.

فِي لَحْظَةِ العِبَادَةِ،

أَسْقُطُ مِنْ أَقنعتي الوَهْمِيَّةِ،

أَنْزِعُ عَنِّي رِدَاءَ الفَهْمِ وَالتَّفْسِيرِ،

وَأَنْحَنِي… لَا لِأُذَلَّ، بَلْ لِأَتَطَهَّرَ.

وَفِي هَذَا الانْحِنَاءِ، أَرْتَفِعُ…

لِأَنَّ الحُبَّ لَا يَسْكُنُ القِمَمَ، بَلْ القُلُوبَ المُنْحَنِيَةَ.

اللَّهُ لَا يَنْتَظِرُ طُقُوسِي، بَلْ يَشْتَاقُ لِقَلْبِي.

العِبَادَةُ لَيْسَتْ مَحَطَّةً فِي جَدْوَلِ الأَعْمَالِ،

بَلْ بَدَايَةُ حَيَاةٍ جَدِيدَةٍ كُلَّ مَرَّةٍ.

فِي العِبَادَةِ، يَصِيرُ اللَّهُ إِنْسَانًا مِنْ أَجْلِي،

لِكَيْ أَعُودَ أَنَا إِنْسَانًا فِيهِ.

وَمِنْ هُنَاكَ… مِنْ حِضْنِ حُضُورِهِ،

تَبْدَأُ الحُرِّيَّةُ:

حُرِّيَّةٌ أَنْ أَكُونَ مَحْبُوبًا كَمَا أَنَا،

فَأَتَبَدَّلَ… لَا لأَنَّنِي مُجْبَرٌ، بَلْ لِأَنَّ الحُبَّ يُخَلِّقُنِي مِنْ جَدِيدٍ.