بقلم الدكتور لويس حبيقة
خلال الثلاثين سنة الماضية انخفضت حصة العمل من الناتج الوطني العالمي من 64% الى 59%. في الولايات المتحدة ارتفعت حصة ال 1% الأغنى من الدخل الوطني من 9% في السبعينات الى أعلى من 22% اليوم. البطالة سترتفع مستقبلا اذا توسعت الفوارق أكثر بين الأغنياء والفقراء واستمر انحدار الطبقات الوسطى. تحسن انتاجية العمل ضروري لمصلحة الاقتصاد ككل.
كيف هي أوضاع العمال في لبنان والعالم؟ هل يستمر استغلال العامل حتى في أعرق الدول الديموقراطية؟ من يدافع عن حقوقه؟ هل القوانين الجيدة كافية ومن يضمن تطبيقها وما هو دور النقابات؟ هل الأجور الوسطى كافية وهل هنالك ضرورة لفرض حد أدنى للأجور يؤمن المستوى المحترم للعيش الكريم؟ من يضمن حقوق العاطلين عن العمل خلال بحثهم عن فرص جديدة؟ هل تحسنت أوضاع العامل ضمن النظام الاقتصادي الحر؟ هل يشعر العمال أن أوضاعهم تتحسن مع الوقت؟ هل أن صوتهم اليوم أعلى من الماضي وأن مصالحهم مؤمنة؟ هل يتأثر دور العامل سلبا باستقدام التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي أم أن العكس صحيح؟ هل يمكن للتكنولوجيا أن توسع الاقتصادات مما يسمح باستيعاب العمالة؟
مهم أن يكون للبنان وزارة تعنى بالتطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي وما يرافقهما من ثورات تقنية ورقمية. فكرة ممتازة، لكن هل ادارة لبنان العامة والمؤسسات التابعة قادرة على التأقلم مع التطور التكنولوجي؟ ادارة لبنان العامة شاخت وبالتالي ينقصها العامل البشري العصري كما التجهيزات المناسبة الفاعلة لاعطاء أفضل النتائج. بدأ من نهاية القرن الماضي تحصل نهضة رقمية أدخلتنا في الثورة الصناعية الرابعة أي بعد ثورات المياه والبخار والكهرباء. التحديات التي تواجه عمال لبنان لا تقتصر على مستوى المنافع والأجور بل يجب أن تشمل تكلفة وفرص تأقلمهم مع الثورة التكنولوجية التي تغير حياتنا.
من يتأثر باستقدام التكنولوجيا أكثر؟ أصحاب الخبرات المتخصصة المتقدمة أم العامل العادي؟ تشير الدراسات الى أن العامل العادي يتأثر أقل لأن تكلفته أقل على الشركة والمنتج، وبالتالي لا مصلحة باستبداله بآلة جديدة متطورة ومكلفة. يتأثر المتخصصون أكثر لأن تكلفتهم أعلى وبالتالي هنالك حافز ودافع واضحين للتخلي عنهم لمصلحة الآلة أو الحاسوب المنتج الجديد. تشير دراسة لجامعة أوكسفورد أن 47% من الوظائف العليا الحالية ستستبدل بالآلة خلال العقدين القادمين لسببي الانتاجية والتكلفة.
يقول الاقتصادي "روبرت غوردن" انه من المستحيل نسخ التجارب السابقة من ناحيتي النمو والبطالة. الظروف تغيرت والانسان تغير وبالتالي النتائج مختلفة. هنالك خلل هيكلي كبير في سوق العمل أي هنالك من جهة عاطلون عن العمل ومن جهة أخرى حاجات كبرى للشركات لا تستطيع ايجاد الشخص المناسب لها. في لبنان مثلا هنالك خلل كبير في سوق العمالة المهنية، أي نجد مئات المحامين والمهندسين والأطباء والاقتصاديين المتخصصين الجيدين ولا نجد مهنيين كفوئين في الكهرباء والصيانة والتبريد والميكانيك والتمريض وغيرها. توصيف البطالة بالعدد ليس كافيا، اذ أن الخصائص والتفاصيل تبقى مهمة.
التكنولوجيا ومستقبل العمال
بقلم الدكتور لويس حبيقة
خلال الثلاثين سنة الماضية انخفضت حصة العمل من الناتج الوطني العالمي من 64% الى 59%. في الولايات المتحدة ارتفعت حصة ال 1% الأغنى من الدخل الوطني من 9% في السبعينات الى أعلى من 22% اليوم. البطالة سترتفع مستقبلا اذا توسعت الفوارق أكثر بين الأغنياء والفقراء واستمر انحدار الطبقات الوسطى. تحسن انتاجية العمل ضروري لمصلحة الاقتصاد ككل.
كيف هي أوضاع العمال في لبنان والعالم؟ هل يستمر استغلال العامل حتى في أعرق الدول الديموقراطية؟ من يدافع عن حقوقه؟ هل القوانين الجيدة كافية ومن يضمن تطبيقها وما هو دور النقابات؟ هل الأجور الوسطى كافية وهل هنالك ضرورة لفرض حد أدنى للأجور يؤمن المستوى المحترم للعيش الكريم؟ من يضمن حقوق العاطلين عن العمل خلال بحثهم عن فرص جديدة؟ هل تحسنت أوضاع العامل ضمن النظام الاقتصادي الحر؟ هل يشعر العمال أن أوضاعهم تتحسن مع الوقت؟ هل أن صوتهم اليوم أعلى من الماضي وأن مصالحهم مؤمنة؟ هل يتأثر دور العامل سلبا باستقدام التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي أم أن العكس صحيح؟ هل يمكن للتكنولوجيا أن توسع الاقتصادات مما يسمح باستيعاب العمالة؟
مهم أن يكون للبنان وزارة تعنى بالتطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي وما يرافقهما من ثورات تقنية ورقمية. فكرة ممتازة، لكن هل ادارة لبنان العامة والمؤسسات التابعة قادرة على التأقلم مع التطور التكنولوجي؟ ادارة لبنان العامة شاخت وبالتالي ينقصها العامل البشري العصري كما التجهيزات المناسبة الفاعلة لاعطاء أفضل النتائج. بدأ من نهاية القرن الماضي تحصل نهضة رقمية أدخلتنا في الثورة الصناعية الرابعة أي بعد ثورات المياه والبخار والكهرباء. التحديات التي تواجه عمال لبنان لا تقتصر على مستوى المنافع والأجور بل يجب أن تشمل تكلفة وفرص تأقلمهم مع الثورة التكنولوجية التي تغير حياتنا.
من يتأثر باستقدام التكنولوجيا أكثر؟ أصحاب الخبرات المتخصصة المتقدمة أم العامل العادي؟ تشير الدراسات الى أن العامل العادي يتأثر أقل لأن تكلفته أقل على الشركة والمنتج، وبالتالي لا مصلحة باستبداله بآلة جديدة متطورة ومكلفة. يتأثر المتخصصون أكثر لأن تكلفتهم أعلى وبالتالي هنالك حافز ودافع واضحين للتخلي عنهم لمصلحة الآلة أو الحاسوب المنتج الجديد. تشير دراسة لجامعة أوكسفورد أن 47% من الوظائف العليا الحالية ستستبدل بالآلة خلال العقدين القادمين لسببي الانتاجية والتكلفة.
يقول الاقتصادي "روبرت غوردن" انه من المستحيل نسخ التجارب السابقة من ناحيتي النمو والبطالة. الظروف تغيرت والانسان تغير وبالتالي النتائج مختلفة. هنالك خلل هيكلي كبير في سوق العمل أي هنالك من جهة عاطلون عن العمل ومن جهة أخرى حاجات كبرى للشركات لا تستطيع ايجاد الشخص المناسب لها. في لبنان مثلا هنالك خلل كبير في سوق العمالة المهنية، أي نجد مئات المحامين والمهندسين والأطباء والاقتصاديين المتخصصين الجيدين ولا نجد مهنيين كفوئين في الكهرباء والصيانة والتبريد والميكانيك والتمريض وغيرها. توصيف البطالة بالعدد ليس كافيا، اذ أن الخصائص والتفاصيل تبقى مهمة.













01/07/2026 - 08:27 AM
.jpg)




Comments