قَتْلٌ بِاسْمِ الدِّينِ، دَمٌ يُسْكَبُ بِذَرِيعَةِ السَّمَاءِ، وَخِطَابٌ يَزْعُمُ اِمْتِلَاكَ الحَقِيقَةِ المُطْلَقَةِ.

وَكُلُّ مُحَاوَلَةٍ لِفَهْمِ مَا يَجْرِي تُكْشِفُ أَنَّ المُشْكِلَةَ لَيْسَتْ فِي اخْتِلَافِ الأَدْيَانِ، بَلْ فِي تَشَابُهِ التَّطَرُّفِ.

أَسْمَاءٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَجَوْهَرٌ وَاحِدٌ: إِنْسَانٌ يَخَافُ، يَلْجَأُ إِلَى النَّصِّ لِيَحْتَمِي، يَعْبُدُ اللَّهَ كَسِلَاحٍ، وَيُقَدِّسُ الفِكْرَةَ لِيُكَفِّرَ الإِنْسَانَ.

التَّطَرُّفُ لا يُولَدُ مِنَ الإِيمَانِ، بَلْ مِنْ فَقْدَانِ الثِّقَةِ بِالإِنْسَانِ، وَمِنْ خَوْفٍ عَمِيقٍ مِنَ الاِخْتِلَافِ، وَمِنْ عَجْزٍ عَنْ قَبُولِ الحُرِّيَّةِ الَّتِي يَفْرِضُهَا الإِيمَانُ الحَقِيقِيُّ.

حِينَ يَتَحَوَّلُ الدِّينُ إِلَى هُوِيَّةٍ مُغْلَقَةٍ، وَيُصْبِحُ اللَّهُ طَرَفًا فِي صِرَاعٍ، يَفْقِدُ الإِيمَانُ مَعْنَاهُ، وَتَتَحَوَّلُ العَقِيدَةُ إِلَى أَدَاةِ فَرْزٍ: نَحْنُ… وَهُمْ.

فِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ، لا يَعُودُ القَتْلُ جَرِيمَةً، وَلا يَعُودُ الآخَرُ إِنْسَانًا، بَلْ تَهْدِيدًا يَجِبُ إِزَالَتُهُ.

المُشْكِلَةُ فِي الإِنْسَانِ حِينَ يَرْفُضُ أَنْ يَرَى اللَّهَ فِي وَجْهِ الآخَرِ.

فِي زَمَنِ المِيلَادِ، حِينَ وُلِدَ المَسِيحُ فِي مِذْوَدٍ لا فِي قَصْرٍ، لَمْ يُولَدْ قُوَّةً، بَلْ ضَعْفًا مُحِبًّا. لَمْ يَحْمِلْ سَيْفًا، بَلْ حَمَلَ الإِنْسَانَ.

مِيلَادُ المَسِيحِ لَمْ يَكُنْ إِعْلَانَ سَيْطَرَةٍ، بَلْ فَضِيحَةَ مَحَبَّةٍ: إِلَهٌ يَخْتَارُ الهَشَاشَةَ طَرِيقًا، وَالقُرْبَ بَدَلَ العُنْفِ، وَالحُضُورَ بَدَلَ الإِقْصَاءِ.

مِنْ هُنَا، يُصْبِحُ المِيلَادُ إِدَانَةً صَامِتَةً لِكُلِّ تَطَرُّفٍ، فَمَنْ يُولَدُ طِفْلًا أَعْزَلَ لا يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَخْدَمَ لِتَبْرِيرِ القَتْلِ.

وَحِينَ يُقْتَلُ الإِنْسَانُ بِاسْمِ مَنْ وُلِدَ لِيُحْيِيهِ، نَكُونُ قَدْ خُنَّا المِيلَادَ، لَا دَافَعْنَا عَنْهُ.

 

وُلِدَ المَسِيحُ، هَلِّلُويا،

وَسَنَةٌ جَدِيدَةٌ مُكَلَّلَةٌ بِفَضِيلَةِ التَّسَامُحِ وَقَبُولِ الآخَرِ المُخْتَلِفِ.

 

خربشاتُ طِفْلٍ – بقلم: الإِبْنِ الضَّالِّ… إِذَا تَابَ