قضايا تربية الحب الطاهر بين الشباب

01/03/2026 - 12:08 PM

Bt adv

 

 

 

د.آدينه أحمد سعيدزاده *

إحدى القضايا الجوهرية التي لا يمكن لأي فرد أن يتخيّل وجوده بدونها هي الحب، ذلك الشعور العميق الجذّاب الذي يملأ النفس ويُبهج القلب في علاقات الإنسان داخل المجتمع. فالفكرة ليست مجرد عاطفة عابرة، بل هي إحساس قوي يُشكّل أساس التفاعلات الاجتماعية الإنسانية. فالطفل منذ اللحظات الأولى لحياته يأتي إلى هذا العالم وهو يحمل هذا الشعور، ثم ينمو ويتطوّر تدريجياً، ليُصبِح جزءاً لا يتجزأ من تكوّنه كشخصية فريدة ومستقلة.

يمكن تصنيف أنواع مختلفة من الحب كما هو مألوف: حب الأم، حب الأب، حب الابن، حب الوطن، والحب تجاه هذا النشاط أو ذاك وغيرها. أما الأهم منها في المجتمع البشري، والذي يعد العامل الأساسي في ترابط الناس، فهو الحب بين الرجل والمرأة، أو بعبارة أخرى الحب بين الجنسين المختلفين.

بالرغم من أن مثل هذه المشاعر شائعة بين جميع بني البشر وتُلاحَظ في كل الشعوب والأمم، إلا أن طريقة تعامل كل مجتمع معها تختلف باختلاف الانتماء الوطني، واللغة، والثقافة، والدين، والعرق. يمكن ملاحظة عدم المساواة بين الجنسين في هذه القضية في كثير من الأعراف والتقاليد الاجتماعية، حيث يُهمل أحياناً رغبات وحقوق النساء ويُمنح الأولوية للرجال في بعض السياقات الثقافية والاجتماعية. يعكس هذا الخلل التاريخي في علاقات القوى بين الجنسين واقعاً لا يزال قائماً في العديد من المجتمعات، بالرغم من الجهود الدولية المعنية بالمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة.

من الملاحظ أن انعكاس موضوع الحب في الأدب والثقافة لدى الشعوب المختلفة يأخذ صوراً متنوعة ومتفاوتة، حيث يعكس كل تقليد ثقافي رؤيته الخاصة لمشاعر الحب وفقاً لتاريخه وقيمه الاجتماعية. في بعض الثقافات يظهر الحب كتعبير عن التفاني والوفاء، وفي أخرى يتجسد في قصص مأساوية ورمزية تعكس التحديات التي تواجه العلاقات الإنسانية.

إذا حاولنا تحليل أُسُس عدم المساواة في مثل هذه العلاقات الطاهرة للحب، فسنجد أننا لا ننتقد الزمن الماضي فحسب، بل نقارن ذلك بالمشكلات القائمة في زماننا الحاضر أيضًا، بما في ذلك تغيّر القيم الاجتماعية وأدوار الجنسين وكيفية تأثير ذلك على العلاقات بين الشباب.

إذا كُنّا نبحث عن إجابات لأسئلة كثيرة ونحاول إشباع حاجاتنا الروحية، فسنجد أننا لا نتوقف عند مجرد حفظ شعر من كتاب مدرسي بالقوة، بل بجانب ذلك كنا نستحضر عديدًا من الأبيات الشعرية الغرامية من الشعر الشعبي كالدّو بيتي والرّباعيات أو من أعمال شعراء القدماء والمعاصرين التي لم تدرج في الكتب المدرسية ولا تزال موجودة في الذاكرة الأدبية والثقافية.

يمكننا القول إن أجدادنا دائماً غنّوا بالمحبة الطاهرة ووجّهوا الشباب نحو الحفاظ عليها، مؤمنين بأن الحب في الحقيقة هو “أثمن جوهرة” وأفضل أنواع المشاعر الإنسانية، وقد انعكس ذلك في شعرهم وأدبهم الحافل بالتعبير عن هذه القيمة السامية:

أثمن من الحب في هذا العالم لا توجد جوهرة،

فاجعلها طاهرة، فهي سبب الوجود.

(أبوالقاسم لاهوتي)

بِدُونِ الحبيب لا يمكن أن يعيش الإنسان في هذا العالم،

فما الفائدة من الوجود إذا لم يكن هناك من يرافقه بالحب والود؟

(بدرالدين الهيلالي)

حُسْنُ وَالْحُبُّ الطَّاهِرُ لَا يَحْتَاجُ لِلْخَجَلِ وَالْحَيَاءِ،

كَمَا يَسْحَبُ الْفَارُ مِصْبَاحَهُ قُدَّامَ النَّاسِ

(صائب تبريزي)

لكن الوضع الحقيقي في مجتمعنا هو أن الناس لا يرضون بالعلاقات العاطفية، خصوصًا للفتيات، ونُحَذِّر الفتيات دائمًا من أن الحرية في اختيار الزوج لهن تُعَدّ إثمًا عظيمًا وقد تُسفر عن عواقب سيئة.

دعونا نطرح سؤالاً على أنفسنا: لماذا يحب شعبنا هذه الأفلام الهندية إلى هذا الحد وحتى يهمهم أغانيها بالرغم من أنهم لا يفهمون اللغة؟ لأن معظم تلك الأعمال تحتفي بـ"الحب الطاهر" وغالباً ما تنتهي علاقات العشاق بالوصول إلى هدفهم!

لكن من الجدير أن ننظر اليوم إلى هذا الموضوع بنظرة مختلفة، وأن نوجّه الشباب نحو حل المشكلات الراهنة من خلال تحليل ومقارنة ما غنّى به الأدباء مع الحالة الاجتماعية والثقافية الحالية. على سبيل المثال، لماذا يُعدّ الحب غير مقبول للمرأة؟

لقد بيّن موقف مجتمعنا من علاقة الحب بين الرجل والمرأة بشكل واضح في الغزل التالي للشاعرة التاجيكية المحبوبة زلفيا أتوِي بعنوان "جنة الرجل، جهنم المرأة":

إذا أحبَّ الرجل يصبح العالم روضة،

وإذا أحبّت المرأة فهل بعد ذلك ندمٌ؟

إذا أحبَّ الرجل، ينالُ من محبَّته السمعة،

وإذا أحبّت المرأة، يغدو جسدُها موضع ذِمّ.

إذا أحبَّ الرجل، يهتفُ ألف لحنٍ،

وإذا أحبّت المرأة، يتساقطُ ثلجُ الربيع.

إذا أحبَّ الرجل، يبقى النّور فوق رأسه،

وإذا أحبّت المرأة، تحرقُه العارُ في جسدها.

إذا أحبَّ الرجل، يدعو له السماء بدعاءٍ جميل،

وإذا أحبّت المرأة، يلعنُها الناسُ من كلِّ جانب.

إذا أحبَّ الرجل، يصبحُ العالم جنةً بأسرها،

وإذا أحبّت المرأة، فينظر إليها كشيطانٍ شرير.

كل بيت من هذه الغزل عندما نقرأه نهزّ رؤوسنا موافقين: نعم، هذا هو الواقع. لكننا لا نسأل: لماذا هو كذلك؟ وهل هذا جيد؟ وهل نحن راضون بأن يكون هكذا دائماً؟

للإجابة على مثل هذه الأسئلة يجب أن نقوم بتحليل أسباب ظهور هذه الأفكار لدى الشاعرة. فمثل هذا الأسلوب في التعبير يعكس الوضع الاجتماعي الحقيقي للمرأة التي لا تملك حق اختيار زوجها في المجتمع. لذلك، يُدين المجتمع كل تصرّف تقوم به المرأة، حتى إن أحبّت شخصًا، ويُعتبر ذلك خطأً، وأحيانًا تتعرّض أيضًا للانتقاد والإهانة من قبل والديها نتيجة أفكار المجتمع وكلام الناس.

ولهذا السبب، فإن مسألة زواج الفتاة أصعب حتى على الوالدين مقارنة بزواج الابن، لأنه يمكن للوالدين تزويج الابن في أي بيت يشاءون، وفي أي وقت يريدون، والتخلي عن واحد واللجوء إلى آخر. أما بالنسبة للفتاة، فلا تُعرف ما إذا كان سيأتي خاطب آخر بعد هذا الخطاب أم لا، وإذا جاء، من سيكون وكيف سيكون.

بين الذين تزوجوا برغبتهم، لا تقلّ الأزواج المناسبين والسعداء، ولكن غالبًا ما نأخذ كمثال من لم يحقق حظهم السعيد لأسباب معيّنة، ونؤكّد دائمًا: "لقد تلقّوا دعاءً سيئًا من والديهم". وفي الوقت نفسه، نادرًا ما نجد حالات يمكن أن نلوم فيها الوالدين على عدم عدالة حظ الشباب الذين تزوجوا بأمرهما، بل نسمع منهم: "هكذا كان القدر".

كلنا – سواء من جيل الكبار أو من الجيل الناشئ – نعرف قصيدة “جوني شيرين” (روح حلوة) للأستاذ ميرزو تورسونزاده. لكن اسأل نفسك وأسأل زملاءك: هل هناك في البيت رجل يخاطب زوجته بهذه العبارة؟ لا! (أو نادرًا جدًا). لماذا؟ لأننا كنا مهتمين أكثر بما يغنّي به الشاعر عن حبه الكامل لوطنه وسياساته السلمية ونضال الشعوب ضد الأجانب ومدح صداقة الأمم، وليس بأسلوب تعامله مع زوجته وبمحبته الإنسانية لها!

ربما لهذا السبب نُحبّ الحب كثيرًا في الغزل، لكن في البيت وفي الشارع نتصرف بشكل آخر؟

ومن هذا المنطلق، للإجابة على مثل هذه الأسئلة يجب أن نتبنّى الطريق الصحيح في تربية الشباب تجاه الحب، ونعينهم على تمييز الحب الطاهر عن المشاعر السطحية الظاهرة. وفي هذا السياق يمكن للأدب أن يلعب دورًا مهمًا في التربية. فالرجاء الانتباه إلى المقتطف التالي:

**إلى مجنون قال قائلٌ عابٌ يومًا:

ابحث عن شخصٍ أجمل من ليلى.

فقال مجنون:

إنّ ليلى في عينيك كالحور

 

استاذ بجامعة طاجيكستان القومية

Odinahmad-94@mail.ru

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment