بيروت - بيروت تايمز - تقرير اخباري من اعداد ليلى ابو حيدر
شهد المشهد السياسي اللبناني تصعيداً مقلقاً على أكثر من جبهة، وسط تصاعد التوترات الإقليمية، وتزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على الداخل اللبناني. وبينما تتوالى الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان، وتُسجَّل خسائر بشرية في صفوف الجيش والمدنيين، تتكثف التحركات الدبلوماسية لاحتواء الانفجار الكبير الذي يلوح في الأفق.
- الجنوب اللبناني: جبهة مفتوحة على المجهول
الجنوب لا ينام. الغارات الإسرائيلية باتت شبه يومية، تستهدف ما تقول إسرائيل إنها مواقع لحزب الله، في خرق واضح للتفاهمات السابقة. الجيش اللبناني نعى أحد عناصره الذي قضى في غارة إسرائيلية على قضاء صيدا، ما يرفع منسوب القلق الشعبي من انزلاق البلاد إلى مواجهة شاملة.
- الداخل السياسي: انقسام وتراشق
في بيروت، لا تقل المعارك السياسية ضراوة. مشروع قانون "الفجوة المالية" فجّر خلافات حادة داخل الحكومة، حيث صوّت وزير العدل ضده مطالبًا بتدقيق جنائي شفاف، بينما اعتبره آخرون خطوة ضرورية لوقف الانهيار المالي. فرنسا رحّبت بإقراره، معتبرة إياه مدخلاً لاستعادة الثقة الدولية، لكن الشارع اللبناني لا يزال متشككًا في جدية الإصلاحات.
- المقاومة في مرمى السجال
تصريحات متضاربة صدرت عن قوى سياسية بشأن سلاح المقاومة، حيث اعتبر بعض النواب أن رفع شعارات ضد المقاومة يخدم الموقف الإسرائيلي، في حين شدد آخرون على ضرورة حماية السيادة اللبنانية من أي استغلال داخلي أو خارجي.
- رسائل دولية: دعم مشروط وتحذيرات مبطنة
زيارة وفد مجلس الأمن الدولي إلى بيروت حملت رسائل مزدوجة: دعم للاستقرار، وتحذير من التفاوض تحت النار. الرئيس اللبناني جوزيف عون أكد أن المفاوضات مع إسرائيل تهدف إلى وقف الأعمال العدائية، لكن رئيس مجلس النواب نبيه بري شدد على أن "الاستقرار لا يُفرض بالقصف".
- المواطن اللبناني: بين الخوف والانتظار
في ظل هذا المشهد المتشابك، يبقى المواطن اللبناني هو الحلقة الأضعف. بين قلق من حرب محتملة، وغضب من انسداد الأفق السياسي، وألم من أزمة اقتصادية خانقة، يعيش اللبنانيون على وقع الانتظار: انتظار تسوية، أو انفجار، أو معجزة.
- رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون
في تطور سياسي لافت، جدّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مواقفه السيادية، مؤكداً أن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصرياً بيد الدولة اللبنانية، في رسالة واضحة إلى الداخل والخارج على حد سواء. كما عبّر عن رغبته في تعزيز علاقات لبنان مع الدول العربية، مشيداً بالدور السعودي في دعم الاستقرار اللبناني، ومؤكداً أن لبنان يجب أن يكون جزءاً من رؤية تنموية إقليمية أوسع. وهذه التطورات تعكس حجم التحديات التي تواجه العهد الجديد، وسط تصاعد التوترات الإقليمية، وضغوط اقتصادية خانقة، وتطلعات شعبية إلى إصلاحات حقيقية تعيد الثقة بالدولة.
خلاصة إنسانية
لبنان اليوم ليس فقط ساحة صراع سياسي أو جغرافي، بل هو مرآة لأمة تبحث عن كرامتها وَسَط الركام. في كل بيت جنوبَي خيمة مقاومة، وفي كل شارع بيروتي تنهيدة تعب. وبين هذا وذاك، يبقى الأمل معلقًا على صحوة ضمير داخلية، ودعم دولي لا يكتفي بالتصريحات.













01/03/2026 - 06:00 AM





Comments