بيروت تايمز – تحقيق إخباري موسّع من اعداد جورج ديب
في تطور دراماتيكي غير مسبوق في تاريخ العلاقات الأميركية – اللاتينية، شنّت الولايات المتحدة الأميركية فجر الثالث من كانون الثاني 2026 هجومًا جويًا واسع النطاق على العاصمة الفنزويلية كاراكاس ومواقع استراتيجية في البلاد، أسفر عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، واقتيادهما إلى خارج البلاد خلال ثلاث ساعات فقط من بدء العملية.
الحدث، الذي وصفته وسائل إعلام عالمية بأنه "زلزال جيوسياسي"، لم يكن مجرد عملية عسكرية محدودة، بل رسالة صريحة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى خصومه في الداخل والخارج، مفادها أن واشنطن مستعدة لاستخدام القوة العسكرية المباشرة لتغيير الأنظمة التي تعتبرها معادية أو خارجة عن طاعتها.
تفاصيل العملية العسكرية: ثلاث ساعات غيّرت وجه فنزويلا
بحسب ما نقلته شبكة DW ووكالات الأنباء العالمية، بدأت العملية في الساعة الرابعة فجرًا بتوقيت كاراكاس، حين حلّقت طائرات F-35 الأميركية فوق العاصمة، مستهدفة منشآت عسكرية ومراكز اتصالات ومقار حكومية. تزامن ذلك مع عمليات إنزال جوي نفذتها وحدات خاصة من مشاة البحرية الأميركية، في ما عُرف لاحقًا باسم "عملية الرمح الجنوبي – Southern Spear".
بعد ثلاث ساعات فقط، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مؤتمر صحافي عاجل من البيت الأبيض: "لقد ألقينا القبض على نيكولاس مادورو وزوجته، وتم نقلهما إلى خارج فنزويلا. العملية نُفذت بنجاح، ولن نسمح لأي نظام مارق بتهديد أمننا القومي أو استقرار حلفائنا في القارة".
الأسباب المباشرة للهجوم: ما وراء القرار الأميركي؟
رغم أن إدارة ترامب لم تُفصح عن تفاصيل دقيقة حول الدوافع الفورية للهجوم، إلا أن مصادر مطلعة أشارت إلى أن العملية جاءت بعد تقارير استخباراتية تؤكد تورط نظام مادورو في دعم شبكات تهريب المخدرات، وتسهيل عمليات غسيل أموال مرتبطة بجماعات مسلحة في أميركا الوسطى.
كما أفادت تقارير بأن فنزويلا كانت قد استقبلت وفودًا أمنية من دول تعتبرها واشنطن خصومًا استراتيجيين، ما أثار مخاوف من تحوّل البلاد إلى منصة إقليمية لتهديد المصالح الأميركية. وقد صرّح مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأميركية أن "العملية جاءت بعد استنفاد كل الوسائل الدبلوماسية، وبعد أن باتت فنزويلا تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الأميركي".
ردود الفعل الدولية: صدمة وصمت
العملية الأميركية أثارت ردود فعل متباينة على الساحة الدولية. ففي حين التزمت الأمم المتحدة الصمت، اكتفت بعض الدول الأوروبية بالتعبير عن "القلق"، بينما دانت دول أميركا اللاتينية مثل بوليفيا وكوبا ونيكاراغوا ما وصفته بـ"العدوان السافر على سيادة دولة عضو في الأمم المتحدة".
أما روسيا والصين، الحليفان التقليديان لفنزويلا، فقد أصدرتا بيانات شديدة اللهجة، معتبرتين أن ما جرى "انتهاك صارخ للقانون الدولي"، مع دعوات لعقد جلسة طارئة في مجلس الأمن، رغم يقين الجميع بأن الفيتو الأميركي سيحول دون صدور أي قرار إدانة.
الشارع الفنزويلي: بين الذهول والانقسام
في كاراكاس، استيقظ السكان على دوي الانفجارات وتحليق الطائرات، وسط حالة من الذعر والارتباك. وبينما نزل أنصار مادورو إلى الشوارع تنديدًا بالهجوم، خرجت مجموعات أخرى ترحب بسقوط النظام، معتبرة أن "الحرية جاءت من السماء".
قالت روزا، وهي ممرضة في أحد مستشفيات العاصمة: "لم نعد نحتمل الجوع والانهيار. صحيح أن ما حدث صادم، لكننا نأمل أن يكون بداية جديدة". في المقابل، قال كارلوس، وهو أستاذ جامعي: "ما جرى هو احتلال، لا يمكن تبريره مهما كانت أخطاء النظام. نحن نرفض أن يُفرض علينا التغيير بالقوة".
ترامب: رئيس يفرض السلام كما يشن الحروب
الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي عاد إلى البيت الأبيض في ولايته الثانية، أثبت مجددًا أنه رئيس خارج المألوف. لا ينتظر إجماعًا دوليًا، ولا يستأذن مجلس الأمن، بل يقرر ويفعل. هو يفرض السلام بشروطه، تمامًا كما يشن الحروب وفق خياراته.
في خطابه بعد العملية، قال ترامب: "لن نسمح لأي نظام مارق بأن يهدد أمننا أو يزعزع استقرار حلفائنا. لقد حان وقت الحسم". وأضاف: "ما جرى في فنزويلا هو رسالة إلى كل من يعتقد أنه بمنأى عن المحاسبة. لن ننتظر حتى تقع الكارثة، بل سنمنعها قبل أن تبدأ".
رسالة إلى الأنظمة المعارضة: من فنزويلا إلى العالم
يرى مراقبون أن ما جرى في فنزويلا ليس سوى بداية لمرحلة جديدة في السياسة الخارجية الأميركية، تقوم على مبدأ "الردع الاستباقي". فترامب، الذي طالما انتقد ما وصفه بـ"تردد الإدارات السابقة"، يبدو عازمًا على إعادة رسم خريطة النفوذ الأميركي بالقوة.
يقول المحلل السياسي الأميركي دانيال كورتزر: "ما فعله ترامب في فنزويلا هو تحذير مبطّن لكل من يعارضه، من إيران إلى كوريا الشمالية، ومن بعض دول أفريقيا إلى خصومه في الشرق الأوسط. الرسالة واضحة: لا خطوط حمراء أمام الرئيس الأميركي".
لبنان في مرمى الصدى: حين تصل أصداء الغارات إلى بيروت
رغم البعد الجغرافي، فإن ما جرى في فنزويلا لم يمرّ مرور الكرام في لبنان. فقد استُخدمت فنزويلا في السنوات الأخيرة كمنصة إعلامية وسياسية لمهاجمة السياسات الأميركية، وخرج منها محللون يعلنون "انتصار محور المقاومة" من بوابة كراكاس.
اليوم، وبعد سقوط مادورو، عاد هؤلاء إلى الصمت، أو إلى تبرير ما جرى بأنه "مؤامرة إمبريالية". لكنّ اللبنانيين، الذين يعانون من انهيار اقتصادي وسياسي، باتوا أكثر وعيًا بأن الرهانات على أنظمة معزولة دوليًا قد لا تجلب سوى المزيد من العزلة.
خاتمة: ما بعد مادورو... وما بعد فنزويلا؟
الأسئلة كثيرة: من سيحكم فنزويلا بعد مادورو؟ هل ستُفرض وصاية دولية؟ هل ستُجرى انتخابات؟ وماذا عن مصير المعتقلين؟
لكن الأهم من كل ذلك، هو أن ما جرى في فنزويلا قد يكون نقطة تحوّل في السياسة الدولية، حيث تعود لغة القوة إلى الواجهة، وتُهمّش المؤسسات الدولية، ويُعاد تعريف السيادة وفق منطق الأقوى.
في هذا المشهد، تبقى الشعوب هي الخاسر الأكبر، تدفع ثمن صراعات الكبار، وتُترك لمصيرها بين أنقاض المدن، وأصوات الطائرات، ووعود التحرير التي لا تأتي إلا على أجنحة النار.
* بيروت تايمز تتابع تطورات هذا الملف لحظة بلحظة، وتنقل الحقيقة كما هي، من قلب الحدث إلى ضمير العالم.












01/03/2026 - 04:13 AM





Comments