البطريرك الراعي إلى روما الأحد المقبل… رحلة تحمل همّ الكنيسة ووجع الوطن

01/02/2026 - 09:38 AM

secureaisystems

 

 

بيروت - كتب حورج ديب

البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي يتوجّه صباح الأحد المقبل، في الرابع من كانون الثاني، إلى روما للمشاركة في اجتماع يضمّ الكرادلة من مختلف دول العالم مع قداسة البابا لاوون الرابع عشر. ويأتي هذا اللقاء في مرحلة دقيقة يعيشها العالم والكنيسة، وفي ظل تحديات روحية، اجتماعية، وإنسانية تتقاطع عند أبواب لبنان الذي يرافق الراعي في كل خطوة يقوم بها.

رسالة تتجاوز الحدود

لا يحمل البطريرك الراعي إلى روما ملفات كنسية فحسب، بل يحمل معه أيضاً نبض وطنٍ يرزح تحت أزماته، وصوت شعبٍ يبحث عن بصيص رجاء. فمنذ تولّيه السدة البطريركية، اعتاد الراعي أن يحوّل كل محطة خارجية إلى مساحة دفاع عن لبنان، وعن دوره التاريخي في الشرق، وعن كرامة الإنسان فيه مهما اشتدت الظروف.

وفي الاجتماع المرتقب، سيشارك الراعي في مناقشة عدد من المواضيع التي تُعنى بعمل الكنيسة الجامعة، من تعزيز رسالتها الإنسانية، إلى دعم حضورها في المجتمعات المتألمة، وصولاً إلى تطوير سبل التعاون بين الكرسي الرسولي والكنائس المحلية. ومن المتوقع أن يسلّط الضوء على التحديات التي تواجه المسيحيين في الشرق الأوسط، وعلى الدور الذي يمكن للكنيسة أن تلعبه في ترسيخ ثقافة الحوار والسلام.

لبنان في قلب اللقاء

رغم الطابع الكنسي للاجتماع، يبقى لبنان حاضراً في وجدان الراعي. فكل زيارة يقوم بها إلى روما تتحوّل إلى فرصة لشرح معاناة اللبنانيين، من الهجرة المتزايدة إلى الضائقة الاقتصادية، ومن غياب الاستقرار السياسي إلى الحاجة الملحّة لإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسساته. ويعرف الراعي جيداً أن صوت لبنان في الخارج لا يزال مسموعاً، وأن الكنيسة، بما تمثّله من امتداد عالمي، قادرة على أن تكون جسراً بين الداخل والخارج، وبين الألم والرجاء.

رحلة قصيرة… ورسالة طويلة الأمد

من المقرر أن يعود البطريرك الراعي مساء الأحد في 11 كانون الثاني، بعد أسبوع حافل باللقاءات والمداولات. ورغم قصر الزيارة زمنياً، إلا أن أثرها يمتدّ إلى ما هو أبعد من جدول الأعمال، فهي تحمل في طياتها رسالة ثبات: أن الكنيسة، مهما اشتدت العواصف، تبقى إلى جانب شعبها، تصغي لآلامه، وتبحث عن كل نافذة يمكن أن تدخل منها بارقة أمل.

بين روما وبكركي… خيط واحد من المسؤولية

يبقى الراعي، في كل تحرّكاته، صوتاً يذكّر بأن لبنان ليس مجرد جغرافيا، بل هو رسالة، كما قال البابا القديس يوحنا بولس الثاني. ومن روما، سيحمل الراعي هذه الرسالة مجدداً، مؤمناً بأن دور الكنيسة لا يقتصر على الصلاة والطقوس، بل يمتد إلى الدفاع عن الإنسان وكرامته وحقه في العيش بسلام.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment