زمنُ الرّحمةِ أم زمنُ الخوفِ؟

01/02/2026 - 09:26 AM

Bt adv

 

 

الخوري الدكتور نبيل مونس

بينَ زمنِ الميلادِ وزمنِ السَّنةِ الجديدةِ، أي رأسِ السَّنةِ، تمتدُّ هوَّةٌ مخيفةٌ.

هوَّةٌ يملؤها الخوفُ من الغيبِ والمجهولِ، من الخيانةِ والفخِّ، من السُّمِّ والنّارِ والجحيمِ، من الجرحِ والمجاعةِ والموتِ.

هذه المخاوفُ لم تتركْ حدودَ الأرضِ، لكنّها لن تطالَ السَّماواتِ ولا كواكبَها، فهناك فصلٌ أبديٌّ بين النَّهارِ واللَّيلِ.

الجحيمُ لعنةٌ، والسَّماءُ صفاءٌ ونقاءٌ.

لا شيء يجمعُ بينهما، لأنّهما خطّانِ مستقيمانِ لا يلتقيانِ أبدًا، وإنِ التقيا فالواحدُ يُلغي الآخرَ.

أمّا في عالمِ الإيمانِ، فللنِّعمةِ والرَّحمةِ النَّصرُ الأخيرُ:

في المنظورِ، في عالمِ الأشياءِ،
وفي غيرِ المنظورِ، في عالمِ الحقائقِ الرُّوحيّةِ.

هذه السَّنةَ، بدأتْ ترتفعُ أعمدةُ مزارِ أمِّ الرَّحمةِ هنا، في نورمن – أوكلاهوما.

مَن هي أمُّ الرَّحمةِ؟

أقولُها بكلِّ بساطةٍ:

إنّها أمُّ يسوعَ، المخلِّصِ الفادي،
الحقِّ، الرَّحمنِ الرَّحيمِ،
سيِّدِ الحياةِ، الألفِ والياءِ.

منه جاءتِ الحياةُ، وهو الطَّريقُ الوحيدُ المؤدِّي إلى الحياةِ الأبديّةِ.

يومَ قالتْ مريمُ: «نعم»، تبدَّلَ الزَّمنُ،
وتضاءلتِ المحنُ وإنْ قَسَتْ،
وانقهرَ القدرُ وتراجعَ، وإنْ بدا صامدًا في الظَّاهرِ،
لم يكنْ إلّا رجعيّةً فكريّةً بلا حياةٍ.

القوَّةُ والرُّوحُ والتَّغييرُ حلَّتْ عليها.

واليومَ، بالرَّغمِ من البُعدِ والمسافاتِ،
أقرأُ عليكم قصَّةَ زمنِ الرَّحمةِ
الذي بدأ مع ارتفاعِ أساساتِ ركائزِ مزارِ أمِّ الرَّحمةِ
عند كنيسةِ سيِّدةِ لبنان في نورمن.

ظهرَ يسوعُ المسيحِ في بولندا سنينَ عديدةً ليُعِدَّ الطَّريقَ،
والطَّريقُ هو الرَّحمةُ الإلهيّةُ،
بل هو الرَّحمةُ الإلهيّةُ بذاتِها.

واليومَ، هنا،
يُعِدُّ لنا الرَّبُّ يسوعُ علامةً فارقةً
في قلبِ أميركا،
وفي زمنِ بابا أميركيِّ الأصلِ،
أنَّ النَّصرَ الحقيقيَّ في الأرضِ وفي السَّماء آتٍ.

إنَّه قريبٌ جدًّا…
في متناولِ اليدِ.

نحنُ ندخلُ ملكوتَ الرَّحمةِ،
زمنَ الرَّأفةِ والحنانِ الإلهيِّ.

القوى المضادَّةُ تتخبَّطُ وتُخادعُ،
لكنَّها في نزاعِها الأخيرِ.

فيا ودعاءَ الأرضِ،
ويا أبناءَ السَّلامِ،
توحَّدوا في القلوبِ والدُّعاءِ،
وأعِدّوا طريقَ الرَّبِّ.

تعالَوا إلى قلبِ مريم،
أمِّنا وأمِّ الرَّحمةِ.

ها هي ترتفعُ أمام أعينِكم،
مثلَ أرزِ لبنان.

انظروا وآمنوا.
توبوا واتَّحدوا.
لا تخافوا.
اثبتوا.

لقد اقتربَ انتصارُ زمنِ الرَّحمةِ.

البسوا ثيابَ العُرسِ،
واقتنوا من زيتِ أعمالِ الرَّحمةِ ما يكفي
ليصعدَ النُّورُ
وتنطلقَ الصَّيحةُ:

العريسُ آتٍ!

أمُّ الرَّحمةِ ترتفعُ بيننا.
تحلَّقوا من حولها…

العريسُ آتٍ.

 

* الخوري الدكتور نبيل مونس هو كاهن مسيحي ماروني وراعي كنيسة سيدة لبنان المارونية في ولاية أوكلاهوما الأمريكيّة، 

له حضور بارز في الخدمة الكنسية واللاهوتية والثقافية، خصوصًا في الولايات المتحدة الأميركية ومجتمعات الانتشار اللبناني

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment