لقاء ترامب – نتنياهو والعام الجديد

12/31/2025 - 05:56 AM

Bt adv

 

 

بقلم: راسم عبيدات

المعلومات التي رشحت عن لقاء ترامب – نتنياهو في فلوريدا، في التاسع والعشرين من هذا الشهر، تؤكد عمق العِلاقة الاستراتيجية بين أمريكا و"إسرائيل"، وبين نتنياهو وترامب. هذه العلاقة غير قابلة للفكاك أو الافتراق، ولا أفهم سبب "البروباغندا" التي يروج لها بعض من يُطلق عليهم "محللون سياسيون واستراتيجيون وخبراء في الشؤون الفلسطينية والعربية والدولية" على العديد من القنوات الفضائية، حول تضخيم الخلاف الأمريكي–الإسرائيلي، إلى حد القول إن "إسرائيل" أصبحت عبئًا على أمريكا.

يمكن القول إن نتائج هذا اللقاء، كما وصفها زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني السابق وليد جنبلاط في تصريحاته على وسائل التواصل الاجتماعي، تؤكد واقع العلاقات الأميركية–الإسرائيلية على مختلف المستويات. فقد أشار إلى أن "ملك إسرائيل الجديد" حصل على كل ما يريد، وأن المنطقة العربية والشرق أوسطية ستشهد مزيدًا من الاضطرابات. لذا، فإن الوحدة الداخلية فوق كل اعتبار، وحصرية السلاح لا نقاش فيها.

أهمية هذا اللقاء تكمن في أنه حدّد كيفية إدارة الملفات والحروب في المنطقة، وضبط نتنياهو تحت سقف المصالح الأميركية والتوجهات الترامبية. لكن في المقابل، أطلق ترامب يد "إسرائيل" في سوريا ولبنان وغزة والضفة الغربية، ما يعني استمرار عمليات القصف والتدمير واستباحة السيادة برًا وجوًا، وفرض وقائع جديدة دون الذَّهاب إلى حرب شاملة قد تُهدد المصالح الأميركية أو تؤثر على نتائج الانتخابات النصفية في تشرين الثاني.

تصعيد ضد حزب الله

من المتوقع أن نشهد تصعيدًا كبيرًا ضد حزب الله، حيث سترفع "إسرائيل" وتيرة ضرباتها للبنى التحتية العسكرية والأمنية للحزب، بما يشمل مواقع ومراكز وقواعد ومصانع صواريخ وأنفاق، وربما مؤسسات اجتماعية ومالية في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية. كما ستستمر عمليات اغتيال لقيادات في الحزب بهدف إضعافه عسكريًا وإبقائه تحت الضغط.

"إسرائيل" تسعى إلى معالجة نهائية للسلاح الاستراتيجي للحزب، خصوصًا الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة، وتسعى لإنشاء منطقة عازلة في الجنوب بعمق 7 كلم منزوعة السلاح والسكان، بما يشمل قوات اليونيفيل وحتى الجيش اللبناني.

غزة والضفة الغربية

في قطاع غزة، سيستمر الحصار والتحكم في المعابر والمساعدات، مع تعطيل إعادة الإعمار، واستمرار سياسة الاغتيالات والتوسع في المناطق الأمنية. أما في الضفة الغربية، فسيواصل الاحتلال عمليات الضم والتهويد دون إعلان رسمي، انسجامًا مع تصريحات المتطرف سموتريتش بأن "السيادة تتحقق بالأفعال لا بالأقوال".

سيجري "إغراق" الضفة بالمستوطنين، وطرد الفلسطينيين من المنطقة "ج"، التي تشكل 60% من مساحة الضفة، وفرض السيطرة الأمنية والإدارية على المنطقة "ب"، وحشر الفلسطينيين في معازل وجيتوهات، ما يضعف وحدتهم الداخلية ويصعّب التواصل الجغرافي والديمغرافي، ويدفع نحو الهجرة القسرية.

القدس والمسجد الأقصى

في القدس، يسعى الاحتلال لحسم السيادة عليها وإخراجها من أي مفاوضات مستقبلية، لتصبح "العاصمة الأبدية" لدولة الاحتلال. يجري العمل على تكثيف الاستيطان في محيط المدينة، وإقامة بؤر استيطانية في قلب الأحياء العربية، لتغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي لصالح المستوطنين، الذين يُراد أن يشكلوا 88% من سكان المدينة مقابل 12% فقط من الفلسطينيين.

كما تتصاعد وتيرة هدم منازل المقدسيين، واستهداف وجودهم عبر التهويد والأسرلة، بما يشمل الهوية والرواية والحقوق المدنية والاقتصادية والاجتماعية.

أما المسجد الأقصى، فهناك مساعٍ إسرائيلية لنقله من الزمن الإسلامي إلى الزمن اليهودي، عبر طرد الأوقاف الإسلامية، وإنهاء الوصاية الأردنية، وسن قوانين تشرعن الوجود اليهودي في ساحاته، وتمنع الأوقاف من التدخل في الصلوات غير الإسلامية، مع فرض عقوبات على المخالفين.

الداخل الفلسطيني وسكان 48

تسعى "إسرائيل" إلى إلغاء الفوارق القانونية بين سكان الضفة والمقدسيين وحملة الجنسية الإسرائيلية من فلسطينيي الداخل. نشهد تصعيدًا غير مسبوق ضد فلسطينيي 48، من منع الأذان بمكبرات الصوت، إلى زيارات بن غفير الاستفزازية، والحصار المفروض على بلدات مثل الترابين في النقب، والهجمات على الأحزاب العربية ورموزها.

وصف سموتريتش الداخل الفلسطيني بأنه "الخطر الحقيقي على دولة الاحتلال"، ما يشير إلى نية مبيتة لشن هجمة شاملة على هذا المكون الوطني.

سوريا وإيران

في سوريا، تسعى "إسرائيل" إلى فرض ترتيبات أمنية تضمن احتفاظها بجبل الشيخ، وعدم ذكر الجولان في أي اتفاق، وإنشاء منطقة منزوعة السلاح بعمق 30 كلم، مع حرية حركة جوية لسلاحها الجوي، وحق الفيتو على تسليح الجيش السوري.

أما إيران، فالمطلوب ليس فقط استهداف برنامجها النووي والصاروخي، بل إسقاط النظام وفرض وقائع جديدة.

يجمع الخبراء على أن ما حصل بين ترامب ونتنياهو هو مقايضة: دعم انتخابي وعفو مقابل إطلاق يد "إسرائيل" في المنطقة، بشرط عدم إشعال حرب شاملة قد تضر بالمصالح الأميركية قبل الانتخابات النصفية.

فلسطين – القدس المحتلة

Quds.45@gmail.com

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment