لبنان والدروس الأسيوية

12/31/2025 - 05:46 AM

San diego

 

 

بقلم الدكتور لويس حبيقة

من السهل جدا وضع حلول للأزمة الاقتصادية اللبنانية الحالية التي تتلخص بناتج محلي اجمالي ضعيف، بنسب فقر مرتفعة، بتضخم مرتفع، ببطالة عالية وغيرها من الإشارات القطاعية السلبية. الحل للأسف ليس بمتناول الاقتصاديين، إذ يكفي أن تحل المشاكل السياسية الأساسية بهدؤ وأهمها توحيد السلاح الداخلي ووضعه في يد السلطة السياسية المركزية الواحدة حتى ينطلق النمو الاقتصادي بسرعة ودون أي مساعدة. الاقتصاد اللبناني حي وهنالك اهتمام داخلي وخارجي بنا مما يجعل النهوض سهلا وسيتحقق سريعًا عندما تهدأ الصراعات السياسية الأمنية العنيفة.

تحضيرًا لهذا الهدف لا يمكن أن نقف مكتوفي الأيدي بل علينا تطوير البنية التحتية كما الفوقية الى أقصى الحدود. هنالك حاجة كبرى لتخفيف الفساد واصلاح الادارة وهذا يمكن تحقيقه بسرعة اذا توافرت النيات الحسنة والوسائل التقنية والمالية المناسبة. من الطبيعي أن تتعلم الدول بعضها من بعض اذ هنالك العديد من التجارِب الناجحة التي يمكن الاستفادة منها. تجرِبة دول شرق أسيا مهمة جدا وهنالك دروس كبرى يمكن اقتباسها للبنان، علما أن في الاقتصاد لا توجد حالات دائمًا ناجحة.

فيما يخص لبنان يمكننا أخذ التجربة الأسيوية بصفة مثال يمكن التعلم منه بل نسخ ما يناسبنا مع لبننته. هنالك إجماع دُوَليّ حول النجاح الاقتصادي الكبير في اليابان وهونغ كونغ وسنغافورة وتايوان الصينية وكوريا الجنوبية بالرغم من الأزمات القاسية والمصاعب التي مرت وتمر بها. فالتطور الصناعي الذي حققته هذه الدول منذ سنة 1960 لا مثيل له في التاريخ. بينما تركت اليابان وهونغ كونغ الحرية لتنقل رؤوس الأموال منها واليها، وضعت كوريا الجنوبية بعض الحواجز أمامها.

ركزت الدول الأسيوية على تحقيق نمو اقتصادي قوي وتجاهلت الى حد بعيد العدالة الاجتماعية محدثة ضحايا بين الفقراء. فهل حصل النمو الاقتصادي على حساب الفقراء وربما التنمية؟ سؤ توزع الدخل كان وما زال ظاهرا في المجتمعات الشرق أسيوية، كما تشهد عليه ظروف وشروط عمل السيدات والأطفال. هل تشكل الأوضاع الأسيوية أوضاعا نموذجية أم هي حالة استثنائية؟ ما هي مساهمة الادارة العامة في تعزيز هذا النجاح؟ يظهر أن الدول المتفوقة اقتصاديا كسنغافورة تنعم بمستوى فساد متدن، والعكس صحيح لدولة كأندونيسيا. لا يمكن حصر الفساد كمسبب وحيد للفشل، علما ان محاربته تكون دائما مفيدة.

أوضاع الدول الأسيوية غير متشابهة وان لكل منها ظروفها ومسبباتها. تكمن الدروس الفضلى للدول العربية جميعها في تأمين وثم الحفاظ على أعلى درجة من الحريات الاقتصادية. تؤكد الإشارات على هُوِيَّة مصدر أساسي للنجاح الاقتصادي وهو التنافسية المبنية على أنتاجية عامة وقطاعية مرتفعة. سنغافورة الناجحة تنعم بمرتبة تنافسية مرتفعة، أما أندونيسيا المتأخرة نسبيًا فتنافسيتها متدنية. هل الحرية هي فعلا أهم مسبب للنمو كما يقول اقتصاديون كبار أمثال "هايك" و "سن" و "فريدمان"، أم انهم مخطئون فيما يتعلق بالدول النامية والناشئة؟ في كل حال، تؤكد الدراسات على عِلاقة إيجابية مباشرة بين الحريات الاقتصادية والنمو.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment