بيروت - بيروت تايمز - تقرير اخباري من اعداد جورج ديب
جبهة لبنان تبدو في حالة يقظة دائمة: تبادل استهداف متقطع، تحركات عسكرية واستطلاعات، وتهديدات متبادلة تُبقي احتمالات الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قائمة. هذه الصورة لا تُفسّر فقط بتكتيكات ميدانية، بل هي انعكاس لتشابك سياسي وإقليمي يجعل أي شرارة محلية قابلة للاتساع بسرعة.
لماذا التوتر مستمر؟
أولاً، وجود قوة مسلحة غير خاضعة بالكامل لسلطة الدولة يخلق ازدواجية في القرار الأمني وتباينًا في المصالح داخل لبنان، ما يضعف قدرة الدولة على ضبط الحدود ومنع التصعيد.
ثانياً، الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة تُضعف مناعة المجتمع وتزيد من هشاشة الاستجابة لأي صدمة عسكرية.
ثالثاً، الضغوط الإقليمية والدولية، وخصوصًا التحالفات التي تتبلور بين واشنطن وتل أبيب، تُعيد رسم حسابات اللاعبين وتزيد من احتمالات تحرّك استباقي أو ردّ انتقامي.
لقاء ترامب ونتنياهو
اللقاء بين الرئيس الاميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أعاد تأكيد التنسيق الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، مع إشارات واضحة إلى موقف أكثر صرامة تجاه ما وُصف بالتهديدات الإقليمية، وخصوصًا ملف حزب الله وإمكانية سعي لإضعاف قدراته أو نزع سلاحه. تقارير وتحليلات محلية ودولية تناولت احتمال أن يمنح هذا اللقاء تل أبيب هامش تحرّك أوسع، أو على الأقل غطاءًا دبلوماسيًا لعمليات استهداف محددة إذا اعتُبرت ضرورية للأمن الإسرائيلي.
تداعيات إقليمية محتملة
إذا ما تحوّل الخطاب السياسي إلى خطوات عملية، فإن المنطقة قد تشهد تصعيدًا متسلسلًا: ضربات محدودة قد تفضي إلى ردود محلية أو إقليمية، ما يفتح باب مواجهة أوسع تشمل سوريا وإيران وميادين أخرى. في المقابل، هناك جهود دبلوماسية ووساطات تسعى للحفاظ على تهدئة نسبية، لكن نجاحها مرهون بتوافق مصالح الفاعلين الإقليميين والدوليين، وهو أمر غير مضمون في ظل التصريحات المتشددة.
أي تجدد للقتال سيكون له ثمن بشري واقتصادي فادح: نزوح داخلي، تدمير بنى تحتية، تفاقم أزمة الوقود والغذاء، وزيادة الضغط على نظام صحي منهك. لبنان اليوم ليس ساحة نزاع فحسب، بل مجتمع يئن تحت أزمات مركبة، وأي حرب جديدة ستعمّق الانهيار وتزيد من معاناة المدنيين.
لبنان بين التوتر والتهدئة
على الأرض اللبنانية، تبدو الجبهة الجنوبية ومناطق الاشتباك مع إسرائيل في حالة تأهب دائم. رغم اتفاقات تهدئة متقطعة، تستمر العمليات الإسرائيلية المركزة ضد أهداف يُزعم أنها تابعة لحزب الله، مع تسجيل ضربات متفرقة في جنوب ووسط البلاد، ما يجعل وقف النار هشًا ويُبقي احتمال تجدد الحرب قائمًا. هذه الضربات لم تقتصر على مناطق محددة بل امتدت إلى مواقع شمالية وشرقية، ما يعكس نمطًا من العمليات المستمرة التي تُبقي لبنان في دائرة الخطر.
لماذا الخطر قائم؟
أسباب بقاء التوتر متعددة: أولًا، وجود قوة مسلحة غير خاضعة بالكامل لسيطرة الدولة اللبنانية يخلق حالة ازدواجية في القرار والأمن؛ ثانيًا، الضغوط الإقليمية والدولية التي تسعى إلى إعادة ترتيب نفوذ الفاعلين في المنطقة تزيد من احتمالات اصطدام المصالح؛ ثالثًا، الانهيار الاقتصادي والاجتماعي في لبنان يضعف قدرة الدولة على امتصاص صدمات جديدة ويجعل المجتمع أكثر هشاشة أمام أي تصعيد عسكري.
تأثير لقاء ترامب ونتنياهو
اللقاء الأخير بين الرئيس ترامب ورئيس الوزراء نتنياهو أعاد تأكيد التحالف الوثيق بين واشنطن وتل أبيب، وركز على ملفات حساسة مثل إيران وصفقة غزة، مع إشارات إلى دعم أميركي محتمل لعمليات عسكرية أوسع إذا اعتُبرت ضرورية لوقف ما وُصف بالتهديدات الإقليمية. هذا التنسيق السياسي والعسكري بين واشنطن وتل أبيب قد يُعطي إسرائيل هامش تحرك أوسع في مواجهة ما تعتبره تهديدات إيرانية أو حزب اللهية، ما يرفع من منسوب القلق في بيروت ومحيطها.
ما الذي يعنيه ذلك لمستقبل الشرق الأوسط؟
اللقاء أعاد رسم خطوط الضغط: دعم أميركي قوي لإسرائيل قد يدفع إلى مزيد من العمليات الاستباقية، بينما أي رد إقليمي أو محلي قد يتحول إلى حلقة تصعيد متسلسلة. في الوقت نفسه، هناك جهود دبلوماسية ومحاولات وساطة تسعى للحفاظ على تهدئة نسبية، لكن هذه الجهود تواجه عقبات كبيرة بسبب تباين الأهداف بين اللاعبين الإقليميين والدوليين.
لا يمكن فصل التحليل العسكري عن الواقع الإنساني: المدارس والمستشفيات والبنى التحتية المتضررة، ونزوح آلاف العائلات، وفقدان فرص العمل، كلها عوامل تجعل أي حرب جديدة كارثية على اللبنانيين. لبنان اليوم ليس ساحة صراع فقط، بل مجتمع يئن تحت وطأة أزمات مركبة، وعودة القتال ستعني تفاقمًا إنسانيًا لا يُحتمل.
الاحتمال الحقيقي لتصعيد يبقى قائمًا ما لم تُبذل جهود دبلوماسية فاعلة لاحتواء التوترات، وتُعطى الأولوية لوقف العمليات اليومية التي تُفجّر الأوضاع. على المجتمع الدولي والفاعلين الإقليميين دعم مسارات سياسية تقلل من الاعتماد على الحل العسكري وتُعزّز قدرة الدولة اللبنانية على حماية مواطنيها.
* بيروت تايمز تتابع التطورات عن كثب وتدعو إلى مزيد من الحوار والوساطات لتفادي سيناريوهات أسوأ.












12/30/2025 - 08:30 AM
.jpg)




Comments