وهن الأنظمة.. لماذا؟!

12/28/2025 - 10:51 AM

secureaisystems

 

 

بقلم: د. عامر ممدوح

كاتب وأكاديمي

 

تعيش بعض الأنظمة السياسية داخل دوامة لا تنتهي، فمن فشل إلى اخفاق إلى شلل وعجز تام، ومن تكرار تجارب مختلفة لا تؤدي بها إلى قرار واستقرار، ومن وهن على وهن، حتى تكاد تشك أن دورة الحضارة المعروفة قد مرّت عليها، فهي لم تنهض يوماً لتعود إلى القاع!

البعض هكذا، وفي ذلك إشارة واضحة للعيان إلى وجود خلل في تركيبتها لا يكاد يفارقها، وسلوك منقاد له ويفرز يومياً عشرات المشاكل المختلفة في أشكالها المتشابهة في جوهرها.

وإننا لو أردنا تفكيك هذه الظاهرة لوجدناها تنطوي على مظاهر عدة من أبرزها غياب الفعل التشاركي في زمن العمل المؤسسي، وغلبة ثقافة البطل المنقذ في عصر التخصص الدقيق، وتيبس الأوصال في وقت يكاد الذكاء الاصطناعي يتحكم حتى في مشاعرنا!!

لا يوجد لدى أولئك حل وسط، أما تصدّر وانفراد أو تراجع وانهيار، وقاموس الثورة والانقلابات حاضر تحت اليد للاستخدام فضلاً عن لغة التخوين وثقافة الإقصاء.

لذا لا توجد ديمقراطية حقيقة تنمو بالتقادم والتراكم لغياب الشراكات، وانعدام التشاور، وتستر الفشل تحت غطاء عريض من الظواهر الخادعة.

والشعب والجمهور وسط ذلك كله لا يكاد يستقر له حال فهو بين انبهار وانكسار، واستسلام وانقياد، لذا لا توجد تنمية مجتمعية وفكرية حقيقية، ولا نلاقي إلا هيمنة خطاب ندب الحظ والحنين إلى الماضي والانزواء عن ممارسة الدور المنوط بهم من التغيير وإصلاح واقع الحال.

ثم ان هذه الأنظمة ـ وحالها هكذا ـ لا تعيش إلا بفرض القوة والأمر الواقع سبيلاً للحكم، وبث أجواء الرعب والتخويف، وممارسة أشد أنواع التنكيل، ورسم صورة ذهنية حديدية وقاسية، لكنها من الداخل عكس ذلك، لذا تجدها تنهار في أول مواجهة، ويتضح كم انها كارتونية وبناءها خواء وزعامتها اكذوبة هزيلة.

وهي ـ من اجل أن تعيش ـ تتقوى دوماً بغيرها، وتبذل له كل السبل من اجل نيل رضاه، متناسين أن هذا الغير له مصالحه وانه يستخدمهم لوقت محدود طال أو قصر، ولذا ـ مرة رابعة ـ لا ينمو لدينا مجتمع من الأصحاء ولا تبنى القوة الذاتية الحقيقية.

وكل ذلك يجعل تلك الأنظمة مجردة من كل أشكال الفاعلية على خارطة الوجود السياسي ودون إدراك!

لكن في نهاية المطاف.. الحياة لا تقبل السكون ولا السكوت، ولا قوة تبنى على أساس واهٍ ودون فعل نابع من ادراك الذات، وهذا جوهر التدافع المطلوب.. وعي لازم يتنامى واستبداد يتضاءل وواجب الإنهاء مهما كانت ضريبة ذلك باهضة فهي ليست بأغلى من محو أمة بأكملها وتقييد صوتها وفعلها ومعها وأد مستقبلها الآتي دون انتظار!

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment