تحليل اخباري
___________________________
بيروت - دمشق - بيروت تايمز - متابعة احمد المولى
يشهد كل من لبنان وسوريا في أواخر عام 2025 تطورات سياسية وأمنية متسارعة، تظهر تحوّلات عميقة في بنية السلطة وموازين القِوَى، وَسَط ضغوط إقليمية ودولية متزايدة، وتحديات داخلية متراكمة.
لبنان: عودة الدولة إلى الواجهة وَسَط اختبار السيادة
في بيروت، وبعد سنوات من الجمود السياسي والانهيار الاقتصادي، بدأ لبنان يستعيد شيئًا من انتظام مؤسساته الدستورية، بعد انتخاب العماد جوزاف عون رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة برئاسة السفير نواف سلام نالت ثقة البرلمان بأغلبية وازنة. وقد رفعت الحكومة الجديدة شعار "استعادة الدولة"، مركّزة على بسط السيادة، إصلاح القضاء، ومكافحة الفساد ونزع سلاح حزب الله.
وفي الجَنُوب، تخوض الدولة اختبارًا دقيقًا في تنفيذ المرحلة الأولى من خِطَّة نزع السلاح غير الشرعي، لا سيما في المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني، تنفيذًا للقرار الدُّوَليّ 1701. وقد أثارت هذه الخطوة ردود فعل متباينة، خصوصًا من "حزب الله"، الذي يعتبر نفسه جزءًا من منظومة "المقاومة"، في وقت تؤكد فيه الحكومة ألّا استقرار دون حصرية السلاح بيد الجيش اللبناني.
على الصعيد الاقتصادي، ورغم بعض التحسّن في سعر صرف الليرة اللبنانية، لا تزل الأزمات المعيشية تضغط على المواطنين، في ظل بطء الإصلاحات واستمرار التفاوض مع صندوق النقد الدُّوَليّ حول شروط الدعم المالي.
سوريا: مرحلة انتقالية محفوفة بالمخاطر بعد سقوط النظام السابق
سوريا، فتعيش البلاد مخاضًا سياسيًا وأمنيًا معقّدًا منذ سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد أواخر عام 2024. وقد تسلّم الرئيس أحمد الشرع مقاليد الحكم في ظل توافق إقليمي هش، وَسَط وعود بإعادة بناء الدولة على أسس جديدة.
لكن الطريق لا يزال محفوفًا بالتحديات. ففي الجَنُوب، تتواصل الاشتباكات بين فصائل درزية وبدوية في السويداء ودرعا، في حين يشهد الشمال الشرقي توترًا متصاعدًا بين قوات الأمن وقوات سوريا الديمقراطية (قسد). أما الساحل السوري، فلا يزال تحت صدمة المجازر التي وقعت في مارس الماضي، وَسَط تحذيرات من تجدد العنف.
وفي خطوة رمزية، أعلنت دمشق انضمامها إلى التحالف الدُّوَليّ لمحاربة الإرهاب، وتحديدًا تنظيم داعش، في محاولة لإعادة التموضع دوليًا. كما بدأت الحكومة الجديدة محادثات مع أطراف عربية وغربية لإعادة دمج سوريا في النظام الإقليمي، لكن مِلَفّ العدالة الانتقالية لا يزال معلقًا، وسط أولوية واضحة للملف الأمني.
تقاطعات لبنانية - سورية: حدود رخوة ومصير مشترك
تتداخل الملفات اللبنانية والسورية على أكثر من صعيد، خصوصًا في المناطق الحدودية، حيث تتقاطع شبكات التهريب والنفوذ، وتُطرح تساؤلات حول مستقبل العِلاقة بين بيروت ودمشق في ظل التغييرات الجارية. ويرى مراقبون أن استقرار لبنان لا يمكن فصله عن مسار التحوّل في سوريا، وأن أي خلل أمني في الداخل السوري سينعكس حتمًا على الداخل اللبناني، لا سيما في مِلَفّ اللاجئين، والتنسيق الأمني، ومكافحة الإرهاب.
في المحصلة، يقف البلدان على مَفرِقِ طرق: لبنان يحاول استعادة الدولة من بين أنقاض الانهيار، وسوريا تبحث عن ملامح جديدة لهويتها السياسية بعد عقد من الحرب والانقسام. وبين الرهانات الإقليمية والتحديات الداخلية، تبقى الكلمة الفصل لما ستُفضي إليه الأسابيع المقبلة من مفاجآت وتحوّلات.













12/28/2025 - 05:42 AM





Comments