لبنان بين فشل المنظومة وثورة الإنقاذ إمّا ننهض أو نسقط جميعاً

12/27/2025 - 11:45 AM

Bt adv

 

 

نرحّب بانضمام الكاتب السياسي الأستاذ شبل الزغبي إلى أسرة بيروت تايمز
يسرّنا في بيروت تايمز أن نرحّب بانضمام الكاتب والإعلامي المتخصص في الشأن السياسي اللبناني، الأستاذ شبل الزغبي، إلى أسرة كتّابنا الكرام.
يُعدّ الأستاذ الزغبي من الأقلام المتميزة في التحليل السياسي، وصاحب رؤية نقدية عميقة في مقاربة القضايا اللبنانية والإقليمية، بأسلوب رصين يجمع بين الدقة الصحفية والبعد الفكري. لقد أغنى الساحة الإعلامية بمقالاته التي تلامس جوهر التحوّلات السياسية، وتفتح نوافذ جديدة على الواقع اللبناني بتعقيداته وتشابكاته.
إن انضمامه إلى منبرنا الإعلامي يشكّل إضافة نوعية نعتزّ بها، ويعكس التزامنا الدائم باحتضان الكلمة الحرّة، وتعزيز الحوار البنّاء، وتقديم محتوى يرتقي إلى تطلعات قرّائنا في لبنان والمهجر.
أهلاً وسهلاً بك أستاذ شبل،
في بيت الكلمة الحرة، ومنبر الرأي المسؤول.
إدارة التحرير – بيروت تايمز​

 

شبل الزغبي *

لم يعد في لبنان ما يُحتمل. البلد لم يعد دولة، بل خرابة تتقاسمها الميليشيا الأرهابية المسلحة والمنظومة المتواطئة، سلطة تدير الانهيار بدل مواجهته، سلطة تتلذّذ بعذابات الناس، وتتعامل مع الجوع والذلّ كأمر واقع. يتلهّون بالانتخابات ليُعيدوا انتاج أنفسهم، لكن الحقيقة الواضحة اليوم هي أنّ الشعب لم يعُد مُجبراً على تحمّل هذه الكارثة. هذا ليس قدراً. هذا نتاج منظومة لا تصلُح بل تُواجَه بثورة.

الثورة ليست خيارًا رومانسيًا، بل ضرورة. عندما تُصادر الميليشيا قرار الدولة، ويتحوّل السلاح إلى وصاية، وتسقط السيادة في جيب مشروع خارجي، يصبح الصمت مشاركة في الجريمة. تطبيق القرار 1701 ليس مطلبًا سياسيًا، بل فعل تحرّر. فإما يعود السلاح إلى الدولة، أو نبقى شعباً بلا دولة، محتجزاً في معركة لا تخصّه.

وفي اقتصاد تُدار مصاريفه كعصابة، ويُنهَب جنى العمر ومدّخرات الناس بلا خجل، لا يمكن إلا أن يرتفع صوت الثورة. المصارف التي باعت اللبنانيين وهم “الثبات والقوّة” سرقت أحلامهم، وغطّاها السياسيون الذين أوصلوا البلد إلى الإفلاس. هؤلاء لا يُساوَمون. من أخذ أموال الناس يُحاكَم ويُجَرّد من سلطته، لا يُكافأ بصفقات وتسويات جديدة.

أما الفساد، فقد أصبح هوية النظام. طبقة سياسية عاشت ثلاثة عقود على الحصانات والتفاهمات، شيّدت دولة على قياس الطوائف والعمولات والإفلات من العقاب. إسقاط هذه المنظومة يبدأ بقضاء نزيه لا يخاف أحداً، وبشعب لا يخاف من قول الحقيقة. دولة لا يمكنها أن تُبنى فوق جدار من الرشاوى وصفقات المافيات. الثورة هنا ليست صراخاً بل استعادة للمبادئ.

وفي بلد يعيش في العتمة، تتغذّى السلطة على الخراب. كهرباء مقطوعة، مياه مسروقة، إنترنت منهار، نفايات تعود كل عام كأنها لائحة شرف رسمية للفشل. هذه ليست خدمات، بل أدوات إذلال. سلطة عاجزة عن تشغيل مِصباح لا يمكن أن تدير وطناً.

والنزيف الأكبر هو هجرة شبابه. فلبنان يصدّر أفضل طاقاته مجاناً للعالم، شبابٌ يهربون بوجعهم وكرامتهم، يتركون أرضهم لأن فساد حكّامها دفعوهم إلى الرحيل. وطن يطرد أبناءه ويحتفظ بأسوأ طبقاته بالسلطة. والشباب الذين يهاجرون هم أنفسهم الذين يملكون القدرة على قلب المعادلة إذا قرّروا أن هذه الأرض ما زالت تستحق النضال من أجلها بالموقف وبالرفض.

لبنان اليوم عند خط النار الأخير: إما نهوض شعبي يفرض التغيير ويعيد الدولة إلى أهلها، أو سقوط شامل يبتلع الجميع. الشعب الذي أثبت عبر تاريخه أنه قادر على النهوض من تحت الركام كطائر الفينيق، قادر اليوم أيضاً على كسر هذه المنظومة.

لبنان اليوم عند مفترق وجودي، اللحظة لحظة مواجهة، لا مجاملة. لحظة أن نقول: لن نساوم لن ننحني لن نستسلم ولن نورث أبناءنا وطناً تُباع فيه الذمم وتُشترى المبادئ قررنا ان نكون الفرق بين ليل الظلم وفجر العدالة. لتكن ثورة تحمل الضمير سلاحاً والأخلاق درعاً، لتكن ثورة حق على الباطل.

هذه هي الثورة: أن نعيد للبنان مجده وللشعب كرامته وللدولة معناها.

 

* عضو مجلس القيادة المركزية في حراس الأرز

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment