آخر التطورات في لبنان وسوريا في ظل التوترات الإقليمية

12/26/2025 - 11:43 AM

Bt adv

 

تحقيق إخباري من اعداد احمد المولى

تعيش منطقتا لبنان وسوريا حالة من التوتر المستمر في أعقاب سلسلة من الأحداث العسكرية والسياسية التي تعكس تعقيدات الوضع الإقليمي. فمن الهجمات الجوية الإسرائيلية على لبنان إلى التصعيد العسكري في سوريا، لا تزال الأوضاع في البلدين تثير القلق الدولي، في وقت تتوالى فيه التطورات على مختلف الجبهات.

غارات إسرائيلية على مناطق لبنانية

في تطور لافت، شنت الطائرات الإسرائيلية عدة غارات على مناطق مختلفة في لبنان، مستهدفة مواقع في الجنوب والبقاع الشمالي. فقد استهدفت الغارات مواقع في إقليم التفاح والهرمل، حيث قيل إن هذه الهجمات استهدفت مراكز تدريب ومخازن أسلحة لحزب الله. في هذا الصدد، عكست هذه الغارات تصعيدًا عسكريًا لافتًا من جانب إسرائيل، في وقت تتزايد فيه التوترات على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية.

الجدير بالذكر أن الغارات الإسرائيلية تأتي بعد فترة من الهدوء النسبي في الجنوب اللبناني، حيث كانت المنطقة قد شهدت استقرارًا نسبيًا إثر اتفاقات هدنة سابقة. لكن في الأيام الأخيرة، عادت الطائرات الحربية الإسرائيلية للتحليق في أجواء لبنان، ما يثير المخاوف من اندلاع جولة جديدة من العنف على الحدود. هذه التصعيدات تأتي في وقت حساس بعد تبني إسرائيل مواقف شديدة اللهجة تجاه حزب الله، خصوصًا في ضوء الاتهامات بتورط الحزب في عمليات عبر الحدود.

 

انفجار في جامع بحمص يسفر عن مقتل 8 وإصابة 18 آخرين خلال صلاة الجمعة

وقع انفجار قوي داخل جامع الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بمدينة حمص السورية، أثناء أداء المصلين لصلاة الجمعة، مما أسفر عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 18 آخرين بجروح، بعضهم في حالة حرجة. ووفقًا للأنباء الرسمية، كان التفجير نتيجة لعبوات ناسفة مزروعة داخل المسجد، حيث دمر الانفجار جزءًا من الجدار السفلي للجامع، وتسبب في تحطم الزجاج داخل المسجد.

واتهمت جماعة "سرايا أنصار السنة" المتطرفة، عبر حسابها على تطبيق "تلغرام"، بالوقوف وراء التفجير، وأوضحت أن الهجوم استهدف "مراكز تابعة للنظام النصيري" في إشارة إلى القوات الموالية للحكومة السورية. وكانت المجموعة قد تبنت هجمات سابقة في مناطق متعددة في سوريا، مشيرة إلى أن الهجوم جزء من سلسلة عمليات تستهدف ما وصفته بـ"الكفار والمرتدين".

الأزمة الإنسانية في سوريا: مأساة متواصلة

على صعيد آخر، تستمر معاناة الشعب السوري جراء الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد. ورغم بعض المؤشرات على تحسن الوضع الأمني في مناطق محدودة، إلا أن سوريا لا تزال تشهد ظروفًا إنسانية صعبة، خصوصًا في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة. تعرضت العديد من المناطق لهجمات بالصواريخ والطائرات، ما أسفر عن مئات الضحايا المدنيين. فيما يعاني العديد من السوريين في مخيمات اللجوء من نقص في الغذاء والدواء، مما يفاقم معاناتهم في ظل انعدام الأمن.

الوجود العسكري الإيراني في سوريا

لا تزال إيران تعتبر نفسها لاعبًا رئيسيًا في الصراع السوري، حيث تدعم الحكومة السورية عسكريًا عبر تشكيلات متنوعة من الميليشيات. هذه التدخلات أثارت حفيظة العديد من الدول، خصوصًا إسرائيل، التي تعتبر أن الوجود الإيراني في سوريا يمثل تهديدًا مباشرًا لأمنها. الرد الإسرائيلي على هذا التهديد يأتي من خلال استهداف مواقع عسكرية إيرانية وسورية، وهو ما يساهم في زيادة التوترات في المنطقة.

التأثير الإقليمي والدولي: تأثيرات التصعيد على الأمن والاستقرار

من جانبها، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاء التصعيد العسكري في لبنان وسوريا، محذرة من تصاعد العنف وتأثيره على المدنيين. كما دعت الأطراف المعنية إلى ضبط النفس والامتناع عن اتخاذ خطوات من شأنها أن تؤدي إلى تصعيد الوضع الإقليمي.

فيما يتعلق بلبنان، يرى محللون أن الأحداث الأخيرة تشير إلى أن لبنان سيظل تحت تأثير ضغوطات سياسية وعسكرية من الأطراف الإقليمية، وخاصة إسرائيل وحزب الله. في حين أن الوضع في سوريا يعكس استمرار النزاع الداخلي، مع تعقيد إضافي جراء التدخلات الأجنبية التي تزيد من صعوبة إيجاد حل دائم للأزمة.

مخاوف من تصعيد أكبر

فيما يخص التصعيد العسكري، يعتقد بعض الخبراء العسكريين أن المنطقة قد تكون على أعتاب تصعيد جديد يطال لبنان وسوريا، خاصة في ظل حالة الاستقطاب السياسي والعسكري بين القوى الإقليمية. وقد يساهم استمرار التصعيد العسكري في إشعال مزيد من الصراعات المتوازية، مما يهدد استقرار المنطقة بأكملها.

الواقع في لبنان وسوريا يعكس صورة قاتمة للوضع الإقليمي، حيث تتواصل التوترات العسكرية مع دخول لاعبين إقليميين ودوليين في اللعبة. وبالنظر إلى التاريخ الطويل من الصراعات في هذه المنطقة، من الواضح أن الأمن في لبنان وسوريا لا يزال هشًا، مع مخاوف من تصعيد جديد قد يطال كل جوانب الحياة المدنية.

يبقى أن نراقب كيف ستتطور الأوضاع في الأيام والأسابيع القادمة، خصوصًا في ظل الانشغال الدولي بالحروب الأخرى والصراعات في مناطق مختلفة من العالم.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment