بيروت - بيروت تايمز - متابعة جورج ديب
رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون شارك واللبنانية الأولى السيدة نعمت عون في قداس عيد الميلاد في بكركي الذي ترأسه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي لمناسبة عيد الميلاد، واعتبر في عظته ان لبنان بتنوّعه وغناه الإنساني، "مدعوّ اليوم أكثر من أي وقت مضى ليكون وطن العيش معًا، لا العيش ضدّ بعضنا البعض، وطن الشراكة لا الإقصاء، وطن الرجاء لا الإحباط".
حضر القداس الوزراء: ميشال منسى، وجوعيسى الخوري، واحمد الحجار، وشارل الحاج، وبول مرقص، ومهى بيرقداريان، وتمارا الزين، والنواب: إبراهيم كنعان، وندى البستاني، وسيمون ابي رميا، وشوقي دكاش، وسليم الصايغ، وزياد حواط، ووزراء ونواب سابقون وسفراء حاليون وسابقون، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، ومدير عام الامن العام اللواء حسن شقير، ومدير عام قوى الامن الداخلي اللواء رائد عبد الله، ومدير المخابرات العميد طوني قهوجي وقائد الدرك العميد جان عواد.
كما حضر رئيس التفتيش المركزي جورج عطية، ومدير عام رئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير، ورئيس الرابطة المارونية مارون حلو، ونقيب المحررين جوزف القصيفي، وعدد من مستشاري رئيس الجمهورية، ونجله خليل وزوجته، وقضاة، وفعاليات اقتصادية واجتماعية ونقابية، وعدد من القادة الأمنيين، وحشد من المؤمنين.
وكان الرئيس عون وصل الى الصرح البطريركي قرابة التاسعة والدقيقة الخامسة والعشرين من صباح اليوم، حيث كان في استقباله عند مدخل الصرح المطرانان حنا علوان وأنطوان عوكر. وتوجه على الفور الى الصالون حيث كان في استقباله عند المدخل البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي. وبعد التقاط الصور التذكارية، انتقل الرئيس عون والبطريرك الراعي الى مكتب البطريرك حيث عقدا خلوة استمرت حوالى نصف ساعة، عرضا خلالها التطورات المحلية، قبل ان تنضم اليها اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون التي كانت وصلت الى بكركي عند الساعة التاسعة والخامسة والأربعين دقيقة.

تصريح الرئيس عون
وبعد الخلوة مع البطريرك الراعي، غادر الرئيس عون وتوجه الى الصحافيين الذين تواجدوا في الصرح معايدا إياهم بعيد الميلاد المجيد، وقال:" زيارتي اليوم الى بكركي هي طبيعية تقليدية لنقدم التهاني بمناسبة عيد الميلاد الى غبطة البطريرك. ومن خلالكم، اريد ان اعايد جميع اللبنانيين وأقول لهم ان شاء الله نشهد السنة المقبلة ولادة لبنان الجديد، لبنان- دولة المؤسسات لا دولة الأحزاب، لا دولة الطوائف، ولا دولة المذاهب، دولة الشفافية والمحاسبة. من المؤكد في هذا العيد، هناك جرح نازف في الجنوب ولم يعود أهلنا اليه بعد، فيما لا يزال اسرانا في السجون الإسرائيلية، ولا تزال هناك اعتداءات آخرها اليوم في الجنوب والبقاع. ان شاء الله نشهد ولادة لبنان الجديد وننتهي من الحروب ونعيش السلام ".
سئل عن قصده من القول لبنان خال من الأحزاب في حين ان الديموقراطية تقوم على الاحزاب، أجاب: ذكروني متى قلت بلبنان خال من الأحزاب، فانا أقول بدولة المؤسسات لا دولة الأحزاب، وهناك فارق بين الاثنين، لم اقل مرة بلبنان خال من الأحزاب، ففي صلب الديموقراطية هناك الأحزاب.
وردا على سؤال حول عمل الديبلوماسية اللبنانية بالتوازي مع عمل لجنة الميكانيزم، اكد الرئيس عون ان اتصالات لبنان مع الدول المؤثرة لم تتوقف خاصة مع الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي والدول العربية.
سئل عن الانتخابات النيابية واذا ما كانت ستجرى في موعدها في ظل ما يحصل من عرقلة لاقرار القانون الانتخابي؟
أجاب: اكرر القول اني والرئيس نبيه بري والرئيس نواف سلام مصممون على اجراء الانتخابات في موعدها. مجلس النواب وانطلاقا من مبدأ احترام فصل السلطات لديه دور يجب ان يلعبه، فليذهبوا الى مجلس النواب وليناقشوا أي قانون يريدون. واجباتنا تأمين سلامة الانتخابات وشفافيتها، اما وفق أي قانون فيقرره مجلس النواب. ولكننا مصممون على اجرائها في موعدها. فالانتخابات استحقاق دستوري يجب ان يجرى في وقته.
سئل عما اذا كان راضيا عما حققه حتى اليوم في موضوعي الإصلاح والسلاح؟
أجاب: اذا اردنا قياس الامور مقارنة مع السنوات السابقة، اكيد. ليس هذا هدفنا فحسب فهدفنا ابعد من ذلك لكننا وضعنا الأمور على السكة الصحيحة. واذا نظرتم الى ما حققته الحكومة خلال عشرة اشهر من انجازات، فلقد احصينا بالأمس توقيع 2000 مرسوم، هناك مراسيم تقع على عاتقنا وأخرى تقع على عاتق مجلس النواب، اليس كل ذلك إنجازات؟ انظروا الى الأرقام الاقتصادية والى فترة العيد والى فصل الصيف الماضي، بالطبع ليس ذلك هدفنا الأساسي لكن ان شاء الله تذهب الأمور الى تحسن وانا متفائل بذلك لكن لا تتوقعوا ان يتم الامر في خلال سنة.
وعن موضوع حصرية السلاح، قال نحن سنكمل في ذلك، وساعود واكرر ان القرار اتخذ وسنكمل في الامر، مشيرا الى ان التطبيق وفقا للظروف.
وعن عمل لجنة الميكانيزم والحديث الإسرائيلي عن تجدد الحرب بعد رأس السنة، أجاب: ان اتصالاتنا الديبلوماسية لم تتوقف لابعاد شبح الحرب. واستطيع ان أقول لكم ان شبح الحرب بعد. وبطبيعة الحال، في التفاوض، كل واحد يريد رفع سقفه لكني متفائل وان شاء الله الامور ذاهبة الى خواتيم إيجابية.
ثم انتقل رئيس الجمهورية واللبنانية الاولى الى كنيسة الصرح حيث حضرا قداس الميلاد الذي ترأسه البطريرك الراعي وعاونه فيه نوابه العامون المطارنة علوان وعوكر والياس نصار وخدمته جوقة فيلوكاريا بقيادة الأخت مارانا سعد.

عظة البطريرك الراعي
بعد الانجيل، القى البطريرك الراعي عظة هنا نصها:
فخامة الرئيس،
1. يشرّفني أن أرحّب بكم، وبعقيلتكم السيدة اللبنانية الأولى، للاحتفال معاً، ومع هذا الجمهور من أصحاب المعالي والسعادة وسائر المقامات والمؤمنين بعيد ميلاد كلمة الله التي صارت بشراً يسوع المسيح فادي الإنسان ومخلّص العالم.
بحضوركم، فخامة الرئيس، يكتمل العيد، لأنه يكتمل حين يلتقي الإيمان بالمسؤولية، والرجاء بالالتزام، والكنيسة بالوطن. نعايدكم من القلب، ونتمنّى لكم عيدًا مليئًا بالحكمة والسلام، وأن يكون هذا الميلاد خير وبركة لمسيرتكم في خدمة لبنان، لينعم بالاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي.
كما نعايد جميع الحاضرين معنا، ونوجّه معايدة محبّة لكل من يتابعنا ويشاركنا هذا الاحتفال عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، من قربٍ أو من بعد، سائلين الرب أن يفيض على الجميع نعمة الميلاد وفرحه وسلامه، فتسود المحبة ورغد العيش معًا.
2. عندما صدر أمر من الامبراطور الروماني أغسطوس قيصر بإحصاء سكان المسكونة كلها، ولدت العذراء مريم ابنها الإلهي يسوع المسيح، وسُجّل في سجل البشر على خانة يوسف ومريم. لم يأتِ المسيح كفكرة سماوية عابرة بل كإنسان حقيقي له أم وأب شرعي واسم، وله مكان. هذا هو عمق التجسد: الإله صار واحداً منّا ليخلّصنا من الداخل.
3. ليتورجيًا، لا تحتفل الكنيسة اليوم بذكرى ماضية، بل بسرّ حاضر ومتجدّد. «اليوم وُلد لكم مخلّص». هذا الـ«اليوم» هو زمن الله المفتوح، الذي يدخل فيه إلى حياتنا باستمرار. الليتورجيا تجعلنا شهودًا على الميلاد، لا متفرّجين عليه، وتدعونا أن نكون رعاة هذا الزمن، نسهر ونصغي وننطلق.
الرعاة كانوا أول من سمع الخبر، لأنهم كانوا في حالة السهر، في الإصغاء، في الاستعداد. هكذا تدعونا الكنيسة اليوم أن نستقبل يسوع بقلوب يقظة، لا مغلقة، وبحياة منفتحة على حضوره. في الميلاد نحتفل بميلاد راعينا، الذي جاء ليحملنا على كتفيه، لا ليديننا بل ليخلّصنا.
الليتورجيا تعلّمنا أن الله يولد حيث يوجد تواضع، وحيث تُفتح المغارة الداخلية. فميلاد المسيح ليس حدثًا خارجيًا فقط، بل دعوة لأن يولد في حياتنا، في عائلاتنا، وفي قلب عالم متعب ينتظر خلاصه.
4. من بشرى الميلاد، نتوجّه اليوم إلى واقع وطننا لبنان. «وُلد لكم مخلّص» هذه ليست عبارة روحية فقط، بل نداء حياة لشعب تعب من الأزمات، وينتظر فجرًا جديدًا. بميلاد يسوع نطمئن، بميلاده نرتفع فوق الخوف، وبميلاده نؤمن أن الظلمة ليست قدرًا.
ميلاد يسوع هو يوم السلام، لأن الطفل المولود هو «أمير السلام». هو يوم المحبة، لأن الله اختار أن يحبّ حتى النهاية. هو يوم المصالحة، لأن السماء تصالحت مع الأرض. وهو يوم البداية، لأن الله لا
يغلق باب الرجاء أبدًا.
5. عيد الميلاد هو يوم البداية الجديدة. يوم نقول فيه: كفى حروبًا، كفى انقسامات، كفى خوفًا على المستقبل. هو يوم نرفع فيه رؤوسنا ونقول: نعم، يمكن للبنان أن يقوم، يمكنه أن يشفى، ويمكنه أن يكون وطن السلام.
في هذا العيد، وبحضور فخامة رئيس الجمهورية، نرفع صلاة صادقة من أجل لبنان: أن يكون هذا الميلاد بداية مرحلة جديدة، مرحلة تُرمَّم فيها الثقة، وتُستعاد فيها هيبة الدولة، وتُصان فيها المؤسسات، ويُعاد فيها الاعتبار للدستور، وللقانون، وللقيم التي قام عليها هذا الوطن. فلبنان لا يُبنى بالكلمات وحدها، بل بالأفعال الشجاعة، وبالقرارات الحكيمة، وبالإرادة الصادقة في خدمة الخير العام.
ميلاد يسوع يذكّرنا بأن القوة الحقيقية ليست في الصراع، بل في المصالحة؛ ليست في الغلبة، بل في اللقاء؛ ليست في الانقسام، بل في الوحدة. هذا الوطن، بتنوّعه وغناه الإنساني، مدعوّ اليوم أكثر من أي وقت مضى ليكون وطن العيش معًا، لا العيش ضدّ بعضنا البعض، وطن الشراكة لا الإقصاء، وطن الرجاء لا الإحباط.
6. فليكن عيد الميلاد هذا العام عيد التزام وطني جديد، عيد سلام يُزرع في القلوب قبل أن يُعلن في الخطابات، عيد محبّة تتحوّل إلى أفعال، وعيد رجاء يُترجم ببناء الإنسان وحماية الوطن. وبميلاد المسيح، نصلّي أن يولد لبنان من جديد، أكثر عدالة، أكثر وحدة، وأكثر وفاء لرسالته في هذا الشرق والعالم، فنرفع المجد والشكر للآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين.
وفي ختام القداس، انتقل الرئيس عون والبطريرك الراعي والمطارنة الى الصالون الكبير لتقبل التهاني قبل ان يغادر الرئيس عون الصرح عائدا الى قصر بعبدا.













12/25/2025 - 11:51 AM





Comments