جنوب لبنان - متابعة جورج ديب
في تصعيد جديد للتوترات الأمنية على الجبهة الجنوبية، نفّذت طائرة مسيّرة إسرائيلية غارة استهدفت سيارة مدنية على طريق قنيطرة – المعمارية – عقتنيت في قضاء صيدا، ما أسفر عن استشهاد ثلاثة أشخاص، بينهم صحافي وعنصر في الجيش اللبناني، وفق المعلومات الأولية. هذا الهجوم، الذي وقع في منطقة بعيدة نسبيًا عن الحدود، يطرح تساؤلات خطيرة حول قواعد الاشتباك، ويكشف عن تحوّل نوعي في نمط الاستهداف الإسرائيلي داخل العمق اللبناني.
أبعاد الغارة: من الاستهداف التكتيكي إلى الرسائل السياسية
• التمدد الجغرافي: الغارة وقعت في منطقة تقع على مسافة ملحوظة من الخط الأزرق، ما يشير إلى أن إسرائيل لم تعد تكتفي باستهداف المناطق الحدودية، بل باتت توسّع نطاق عملياتها الجوية إلى عمق الجنوب اللبناني، ما يهدد بتوسيع رقعة المواجهة.
• الرسائل المبطّنة: الجيش الإسرائيلي أعلن أن الغارة استهدفت "عناصر من حزب الله"، من دون تقديم تفاصيل دقيقة، ما يفتح الباب أمام تفسيرات متعددة: هل كان الهدف شخصية ميدانية بارزة؟ أم أن الغارة جاءت ردًا على عمليات سابقة نُسبت إلى الحزب؟
• الخرق الصارخ للسيادة: الغارة تمثّل انتهاكًا واضحًا للسيادة اللبنانية، وتأتي في وقت يشهد فيه الجنوب تحليقًا مكثفًا للطائرات المسيّرة الإسرائيلية، ما يعكس تصعيدًا ميدانيًا قد يُنذر بتوسّع دائرة الاشتباك.
التداعيات
• سقوط شهداء مدنيين: بحسب وزارة الصحة اللبنانية، أدت الغارة إلى استشهاد ثلاثة مواطنين، بينهم صحافي وعنصر في الجيش، ما يثير تساؤلات حول دقة الاستهداف الإسرائيلي واحترامه لقوانين النزاع المسلح.
• حالة من الهلع الشعبي: سُجّل استنفار واسع لفرق الإسعاف والدفاع المدني، وسط حالة من الذعر في صفوف السكان المحليين، خاصة مع تكرار الغارات في مناطق مأهولة.
• تأثير على الاستقرار المحلي: الغارة تهدّد بتقويض الاستقرار النسبي الذي كان يسود الجنوب، وتضع الحكومة اللبنانية أمام تحديات أمنية متزايدة، في ظل غياب ردّ رسمي حازم حتى الآن.
• رسالة إلى الداخل اللبناني: الغارة قد تكون محاولة إسرائيلية لإرباك الساحة اللبنانية، خصوصًا في ظل النقاشات الجارية حول قانون الفجوة المالية، وزيادة الحديث عن دور الجيش اللبناني في المرحلة المقبلة.
• اختبار للردع: الاستهداف في قضاء صيدا قد يُفهم كاختبار لمدى استعداد حزب الله للرد، أو كجزء من سياسة "الضربات الوقائية" التي تعتمدها إسرائيل منذ أشهر.
• ردود الفعل الدولية: حتى الآن، لم تُسجّل مواقف دولية واضحة، لكن استمرار هذا النمط من الغارات قد يدفع الأمم المتحدة والقوى الكبرى إلى التدخل دبلوماسيًا لاحتواء التصعيد.
غارة قنيطرة – المعمارية ليست مجرد حادث أمني عابر، بل مؤشر على مرحلة جديدة من التوترات جنوب لبنان، حيث تتقاطع الحسابات الأمنية مع الرسائل السياسية. ومع سقوط شهداء مدنيين، تتعاظم المخاوف من انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع، ما لم تُبذل جهود حثيثة لضبط النفس وإعادة تفعيل قنوات التهدئة.













12/22/2025 - 16:19 PM





Comments