بيروت - تحقيق اخباري من اعداد الاعلامية منى حسن
استضافت العاصمة الفرنسية باريس اجتماعًا تحضيريًا عالي المستوى ضم ممثلين عن الولايات المتحدة الأميركية، فرنسا، المملكة العربية السعودية، وقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل. وقد أفضى هذا الاجتماع إلى اتفاق مبدئي على عقد مؤتمر دولي في شهر شباط المقبل، يهدف إلى دعم الجيش اللبناني، دون أن يُحدد بعد مكان انعقاده.
خلفية الاجتماع: سياق إقليمي متوتر
يأتي هذا الاجتماع في ظل تصاعد التوترات على الحدود الجنوبية للبنان، حيث تتواصل الغارات الإسرائيلية على مناطق في الجنوب والبقاع، ما يهدد بتوسيع رقعة النزاع ويزيد من تعقيد المشهد الأمني. كما يتزامن مع جهود دولية حثيثة لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر 2024، والذي يُعدّ خطوة أولى نحو تهدئة الأوضاع في المنطقة.
أهداف الاجتماع: دعم الجيش ونزع السلاح
بحسب المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، فإن محادثات الخميس ركزت على محورين أساسيين: الأول هو دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، والثاني هو بحث سبل تحقيق تقدم ملموس في ملف نزع سلاح حزب الله، من خلال وضع اللمسات الأخيرة على خارطة طريق تتيح تفعيل آلية لهذا الغرض.
وأوضح كونفافرو أن باريس "تتابع التطورات في جنوب لبنان بدقة، وتدعو إلى خفض التصعيد، مع إدانة الضربات الإسرائيلية"، مشيرًا إلى أن فرنسا ترى في الجيش اللبناني المؤسسة الوحيدة القادرة على حفظ الأمن والاستقرار في البلاد.
الحضور والمواقف
شارك في الاجتماع كل من المبعوثة الأميركية الخاصة إلى لبنان مورغان أورتاغوس، والموفد الفرنسي جان إيف لودريان، والموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان، إلى جانب قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، الذي قام بأول زيارة رسمية له إلى فرنسا منذ توليه منصبه.
وقد التقى هيكل نظيره الفرنسي الجنرال فابيان ماندون، حيث شدد الطرفان على أهمية الحفاظ على الاستقرار في لبنان، واحترام سيادته، وضرورة دعم الجيش اللبناني في مهمته الوطنية.
خارطة الطريق: نحو نزع السلاح؟
أحد أبرز محاور النقاش تمثل في وضع خارطة طريق واضحة المعالم لنزع سلاح حزب الله، وهو ملف شائك ومعقد لطالما شكّل نقطة خلاف داخل لبنان وخارجه. وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن الأطراف المجتمعة تسعى إلى إيجاد آلية تدريجية، تأخذ في الاعتبار التوازنات الداخلية اللبنانية، وتراعي في الوقت نفسه القرارات الدولية، لا سيما القرار 1701.
وتشير المعطيات إلى أن فرنسا تبدي حماسة كبيرة لإنجاح هذا المسار، فيما لا تزال بعض الأطراف، وعلى رأسها السعودية، تتريث في إعلان التزامات واضحة، بانتظار تبلور رؤية أكثر وضوحًا حول آليات التنفيذ وضمانات التطبيق.
المؤتمر المرتقب: دعم تقني ومالي
المؤتمر المزمع عقده في شباط المقبل يُتوقع أن يشكل منصة دولية لحشد الدعم المالي والتقني للجيش اللبناني، في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بالبلاد، والتي أثرت بشكل مباشر على جاهزية المؤسسة العسكرية.
وسيتناول المؤتمر، بحسب مصادر مطلعة، سبل تعزيز قدرات الجيش في مجالات التدريب، التسليح، واللوجستيات، إضافة إلى دعم قوى الأمن الداخلي، بما يساهم في تعزيز سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها.
تحديات أمام التنفيذ
رغم الأجواء الإيجابية التي رافقت الاجتماع، إلا أن التحديات تبقى كبيرة. فملف نزع سلاح حزب الله لا يرتبط فقط بالداخل اللبناني، بل يتشابك مع معادلات إقليمية معقدة، تشمل العلاقة مع إيران، والتوازنات في سوريا، والموقف الإسرائيلي.
كما أن غياب تحديد مكان انعقاد المؤتمر يعكس استمرار بعض التباينات بين الأطراف، لا سيما في ظل تحفظات سعودية على بعض البنود، وفق ما نقلته مصادر دبلوماسية من باريس.
ردود الفعل اللبنانية
في الداخل اللبناني، قوبل الإعلان عن المؤتمر بترحيب حذر. فقد اعتبر البعض أن دعم الجيش خطوة ضرورية لتعزيز الاستقرار، فيما حذرت أطراف أخرى من أن يكون ملف نزع السلاح مدخلًا لتأزيم داخلي جديد، إذا لم يُعالج ضمن توافق وطني شامل.
وقد شدد العماد هيكل، في تصريحات مقتضبة عقب الاجتماع، على أن "الجيش اللبناني ملتزم بحماية السيادة، وتنفيذ المهام الموكلة إليه ضمن إطار القانون والدستور"، مؤكدًا أن "أي دعم دولي يجب أن يُترجم إلى تعزيز فعلي لقدرات المؤسسة العسكرية".
الخلاصة: فرصة أم اختبار؟
يُنظر إلى الاجتماع التحضيري في باريس كمحطة مفصلية في مسار دعم الجيش اللبناني، وفرصة لإعادة وضع المؤسسة العسكرية في صدارة المشهد كضامن وحيد للاستقرار. لكنه في الوقت نفسه يشكل اختبارًا لقدرة المجتمع الدولي على تجاوز الخلافات، وتقديم دعم فعلي لا يقتصر على البيانات. ويبقى السؤال الأهم: هل سينجح مؤتمر شباط في ترجمة النوايا إلى خطوات عملية، أم سيبقى مجرد محطة إضافية في سلسلة طويلة من المبادرات غير المكتملة؟
الأشهر المقبلة كفيلة بالإجابة.













12/19/2025 - 01:53 AM





Comments