"الملف البحري السري" يكشف سباقًا خفيًا في أعماق المتوسط... البحر ساحة صراع لا تقل خطورة عن اليابسة

12/18/2025 - 06:43 AM

Prestige Jewelry

 

 

 

 تحقيق اخباري

____________________________________

 

بيروت – بيروت تايمز – تحقيق اخباري من اعداد احمد المولى

في تطور أمني خطير يكشف عن تحوّلات نوعية في موازين الصراع بين إسرائيل وحزب الله، كشفت صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية عن مشروع استراتيجي بالغ السرية أُطلق عليه اسم "الملف البحري السري"، وصفته بأنه من أخطر البرامج التي عمل عليها الحزب خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب التقرير، فإن المشروع الذي كُشف عنه عقب عملية استخبارية إسرائيلية نوعية نُفّذت داخل الأراضي اللبنانية، يُجسّد انتقالًا لافتًا في العقيدة العسكرية لحزب الله، من التركيز على الجبهة البرية إلى الفضاء البحري، في محاولة لتوسيع أدوات الردع، وتعزيز قدرات التهريب والتسلّح، وفتح جبهة عمليات جديدة في شرق البحر المتوسط.

ويهدف المشروع، وفق الصحيفة، إلى تطوير بنية بحرية متقدمة تشمل إنشاء مرافئ سرية، وتدريب عناصر على تنفيذ عمليات بحرية خاصة، واستخدام البحر كمسار بديل للتموضع والانتشار، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتكثيف الضغوط على الحزب من أكثر من جهة.

تفاصيل المشروع

بحسب التقرير، فإن المشروع بدأ منذ سنوات، وارتكز على بناء شبكة بحرية سرية تُستخدم في:

- تهريب الأسلحة والمعدات من إيران عبر البحر

- نقل عناصر وتدريبهم على عمليات بحرية خاصة

- إنشاء بنى تحتية بحرية تشمل مرافئ صغيرة ومخازن تحت الأرض

- تطوير قدرات هجومية بحرية تشمل زوارق سريعة وطائرات مسيّرة بحرية

وصف التقرير المشروع بأنه "من أكثر ملفات حزب الله تمويلاً وسرية"، ويُدار من قبل وحدة خاصة داخل الحزب، بالتعاون مع الحرس الثوري الإيراني.

كيف كُشف المشروع؟

أشارت الصحيفة إلى أن الكشف عن المشروع جاء بعد عملية نوعية نفذتها وحدة كوماندوز إسرائيلية في شمال لبنان، حيث تم اختطاف القبطان عماد أمهز، الملقب بـ"الكابتن"، من شاليه في منطقة البترون في نوفمبر 2024. ووفقًا للمصادر الإسرائيلية، فإن أمهز قدّم خلال فترة احتجازه معلومات حساسة عن المشروع، شملت:

- تفاصيل عن الرحلات البحرية السرية التي كان يديرها بين لبنان، إيران، والسودان

- لقاءات مباشرة مع قيادات بارزة في حزب الله، من بينهم الأمين العام الراحل السيد حسن نصر الله، ورئيس الأركان فؤاد شكر

- خرائط ومواقع يُعتقد أنها مراكز بحرية لوجستية سرية على الساحل اللبناني

يرى مراقبون أن المشروع يعكس تحولًا نوعيًا في عقيدة حزب الله العسكرية، من التركيز على الجبهة البرية إلى فتح جبهة بحرية قد تُستخدم في أي مواجهة مستقبلية مع إسرائيل. ويُعتقد أن المشروع يهدف إلى:

- كسر الحصار البحري المفروض على لبنان

- فتح قنوات إمداد بديلة في حال استهداف المعابر البرية

- تهديد المنشآت البحرية الإسرائيلية، بما في ذلك منصات الغاز في المتوسط

لم يصدر أي تعليق رسمي من حزب الله حول ما ورد في التقرير، فيما امتنعت الجهات اللبنانية عن التعليق على عملية الاختطاف أو صحة المعلومات المسرّبة. في المقابل، اعتبرت مصادر إسرائيلية أن "الملف البحري السري" يُعد "تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الإسرائيلي"، وأن "العملية التي أدت إلى كشفه كانت ضرورية واستباقية".

من هو عماد أمهز؟

الاسم: عماد أمهز

اللقب: الكابتن

الدور: ضابط ارتباط بحري لحزب الله، يُعتقد أنه تلقى تدريبات بحرية في إيران

الاختطاف: تم في نوفمبر 2024 من شاليه في البترون، دون إطلاق رصاصة واحدة، وفق الرواية الإسرائيلية

النتيجة: يُقال إنه قدّم معلومات استراتيجية عن المشروع البحري مقابل ضمانات بعدم تسليمه للسلطات اللبنانية أو السورية.

الملف البحري السري

تكشف قضية "الملف البحري السري"، التي أوردتها صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية، عن تحوّل استراتيجي في طبيعة الصراع بين حزب الله وإسرائيل، حيث لم يعد البحر مجرد ممر لوجستي أو ساحة خلفية، بل بات مسرحًا متقدّمًا للمواجهة، تتقاطع فيه المصالح الأمنية والعسكرية بين ثلاث قوى إقليمية: حزب الله، إسرائيل، وإيران. ويعكس الكشف عن مشروع بحري سري لحزب الله نقلة نوعية في التفكير العملياتي للحزب، الذي يسعى إلى كسر الحصار الجغرافي وتوسيع نطاق حركته نحو البحر، سواء لأغراض التهريب أو التسلّح أو حتى تنفيذ عمليات بحرية خاصة. ويأتي هذا التوجّه في سياق أوسع يشمل الوجود الإيراني المتزايد في البحر الأحمر والمتوسط، والقلق الإسرائيلي من تهديد منصات الغاز البحرية، ومحاولات حزب الله تعزيز قدراته في مجالات غير تقليدية.

البحر المتوسط، الذي كان يُنظر إليه سابقًا كمنطقة نفوذ غربي، بات اليوم ساحة مزدحمة باللاعبين الإقليميين والدوليين. ومع دخول حزب الله إلى هذا الفضاء، بدعم إيراني مباشر، تتعقّد المعادلة الأمنية، إذ ترى إسرائيل في أي نشاط بحري للحزب تهديدًا مباشرًا لمنشآتها الاستراتيجية، خصوصًا في حقول الغاز قبالة حيفا، بينما تسعى إيران إلى توسيع نفوذها البحري عبر وكلائها في ظل العقوبات والضغوط الدولية، في حين يحاول حزب الله كسر المعادلات التقليدية وفرض معادلة ردع جديدة تمتد من البر إلى البحر.

التحركات البحرية لا تُقاس فقط بعدد الزوارق أو المرافئ، بل بما تمثّله من قدرة على المناورة والتخفي والردع. فالبحر يتيح هامشًا أوسع للتحرّك بعيدًا عن الرصد الجوي، ويمنح الحزب أدوات جديدة للضغط أو المفاجأة في أي مواجهة مقبلة. وفي المقابل، فإن الرد الإسرائيلي على المشروع، عبر عملية استخبارية لاختطاف القبطان عماد أمهز، يؤكد أن تل أبيب تعتبر البحر ساحة لا تقل أهمية عن الجنوب اللبناني، وأنها مستعدة للذهاب بعيدًا في تعطيل أي بنية بحرية قد تُهدد أمنها.

 

 

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment