بيروت – بيروت تايمز - منى حسن
العاصمة اللبنانية تعيش أسبوعًا بالغ الحساسية، وسط تصاعد التوترات على الحدود الجنوبية، وتكثّف الاتصالات الدولية في محاولة حثيثة لتجنيب لبنان الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة مع إسرائيل.
في المشهد السياسي، تتقاطع الضغوط الإقليمية والدولية مع استحقاقات داخلية داهمة، أبرزها المهلة المحددة للجيش اللبناني لتنفيذ قرار "حصر السلاح بيد الدولة" قبل نهاية العام الجاري، وهو بند يشكّل محورًا أساسيًا في المفاوضات الجارية خلف الكواليس.
على الأرض، تتزايد المؤشرات الميدانية على هشاشة الوضع الأمني، في ظل تحركات عسكرية إسرائيلية متسارعة، وتحذيرات دولية من أي تصعيد غير محسوب قد يطيح بما تبقى من الاستقرار الهش في الجنوب اللبناني، ويهدد بامتداد رقعة النار من غزة إلى الحدود اللبنانية.
في هذا السياق، تتحرّك العواصم الكبرى – من باريس إلى القاهرة وواشنطن – في سباق دبلوماسي محموم، هدفه احتواء التوتر، وتثبيت خطوط التهدئة، ومنع أي تفلّت قد يُشعل المنطقة بأسرها.
اللواء ميشال منسى يستقبل وزيرة الدفاع الإسبانية
استقبل وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، في مكتبه في اليرزة، وزيرة الدفاع الإسبانية مارغريتا روبليس فرنانديز، التي تزور لبنان لتفقد وحدة بلادها العاملة ضمن قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل). وخلال اللقاء، جرى عرض شامل للأوضاع في جنوب لبنان، في ظل التحديات الأمنية الراهنة، كما تم التطرق إلى سبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين.
اعربت الوزيرة روبليس عن تقديرها للجهود التي تبذلها المؤسسة العسكرية اللبنانية في تنفيذ خطة الانتشار، مشيدة بـ"مستوى التنسيق العالي بين الجيش اللبناني والوحدة الإسبانية العاملة ضمن اليونيفيل". كما أكدت التزام إسبانيا بمواصلة دعم لبنان والجيش اللبناني على مختلف الصعد، لا سيما في المجالات التدريبية واللوجستية والإنسانية.
من جهته، ثمّن الوزير منسى الدعم الإسباني المتواصل، خصوصًا في إطار برنامج المساعدات المقدّم للجيش اللبناني، مشيرًا إلى أهمية هذا الدعم في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد. وأكد حرصه على تعزيز التعاون الثنائي بين لبنان وإسبانيا، وتطويره بما يخدم المصالح المشتركة ويساهم في دعم الاستقرار الإقليمي.
تحركات دولية متسارعة: من باريس إلى الناقورة
في باريس، يُعقد هذا الأسبوع الاجتماع الثلاثي السعودي–الفرنسي–الأميركي، على أن يتحوّل إلى اجتماع رباعي بانضمام قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، في محاولة لتنسيق المواقف وتثبيت الاستقرار على الساحة اللبنانية.
بالتوازي، تتجه الأنظار إلى الناقورة يوم الجمعة، حيث يُعقد اجتماع لجنة الإشراف على تنفيذ وقف الأعمال العدائية، وسط ترقب لما سيحمله من مؤشرات حول مستقبل التنسيق الأمني في الجنوب، وإمكانية إطلاق ما يُعرف بـ"الميكانيزم 2".
وفي هذا السياق، استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون رئيس الوفد المفاوض السفير سيمون كرم، واطّلع منه على التحضيرات الجارية، مانحًا توجيهاته قبيل الاجتماع المرتقب.
زيارة مدبولي: رسائل تهدئة وتحذير
في تطور لافت، يصل رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي إلى بيروت يوم الخميس، في زيارة تستمر يومين، تكتسب أهمية استثنائية من حيث التوقيت والمضمون. وتأتي الزيارة بعد ساعات من اجتماع باريس، وقبيل اجتماع الناقورة، ما يمنحها بعدًا استراتيجيًا واضحًا.
مصادر دبلوماسية مصرية أكدت لـ"بيروت تايمز" أن مدبولي يحمل أفكارًا للتهدئة، استكمالًا للمبادرة المصرية التي أُطلقت في الأسابيع الماضية، وتهدف إلى منع إسرائيل من تنفيذ تهديداتها بشن حرب واسعة على لبنان.
كما كشفت المصادر أن رئيس الوزراء المصري يحمل رسائل تحذيرية أخيرة، على غرار تلك التي نقلها مسؤولون مصريون وغربيون في زيارات سابقة، مفادها أن "الوضع خطير، وعلى الدولة اللبنانية أن تلتزم بالقرارات الدولية، وفي مقدمتها حصرية السلاح بيد الدولة، وسحب سلاح حزب الله من جنوب الليطاني قبل نهاية الشهر الجاري".
اتصالات موازية: واشنطن تفعّل قنواتها
في موازاة التحرك المصري، علمت "بيروت تايمز" أن السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى فعّل اتصالاته مع سفراء "خماسية باريس"، في محاولة لتنسيق الجهود وتوحيد الرسائل الموجهة إلى المسؤولين اللبنانيين.
مصادر سياسية مطلعة وصفت زيارة مدبولي بأنها "سياسية بامتياز"، ووضعتها في سياق المسعى المتجدد لوقف التصعيد وسحب فتيل أي انفجار، خصوصًا في ظل المخاوف الإقليمية والدولية من أن يؤدي أي تصعيد في لبنان إلى إجهاض وقف إطلاق النار الهش في غزة.
سؤال المرحلة: هل يربح لبنان المعركة الدبلوماسية؟
بين باريس والناقورة، وبين رسائل التحذير والتهدئة، يتحرك لبنان على حافة التوازن.
فهل تنجح الدبلوماسية في كبح رغبة نتنياهو في الحرب؟
وهل يلتزم لبنان بما يُطلب منه دون أن يُفرّط بسيادته؟
وهل يربح لبنان المعركة الدبلوماسية أمام إسرائيل... أم أن الوقت ينفد؟
بيروت تايمز – نرصد. نحلل. نروي الحقيقة.













12/17/2025 - 09:39 AM





Comments