نواف سلام خلال إطلاق مبادرة "السلام الأزرق" في بيروت: المنطقة تقف أمام مفترق طرق حاسم

12/15/2025 - 10:56 AM

Bt adv

 

 

بيروت – متابعة منى حسن

في لحظة إقليمية مشحونة بالتحديات، احتضنت العاصمة اللبنانية بيروت للمرة الأولى الاجتماع الرابع للجنة التوجيهية والسياسات واللجنة الإدارية لمبادرة "السلام الأزرق في الشرق الأوسط"، برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال، وبرعاية رئيس مجلس الوزراء اللبناني القاضي نواف سلام، الذي أطلق مواقف لافتة حول أهمية المياه كمدخل للتعاون الإقليمي.

وفي كلمته الافتتاحية، شدد سلام على أن المنطقة تقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم، حيث لم تعد التحديات البيئية والمائية مجرد ملفات تقنية، بل باتت تمس صميم الأمن الإنساني والاستقرار السياسي. وأضاف: "المياه ليست فقط مورداً طبيعياً، بل هي فرصة لبناء جسور التفاهم، لا جدران النزاع".

الأمير الحسن: من النزاع إلى التعاون

من جهته، أكد الأمير الحسن أن مبادرة "السلام الأزرق" تسعى إلى تحويل المياه من مصدر محتمل للصراع إلى أداة للتعاون والتنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن المبادرة تمثل منصة دبلوماسية محايدة تجمع الحكومات والباحثين والمجتمع المدني في إطار مقاربة شاملة ترتكز على ترابط المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية (WEFE).

ورحب سموه بانضمام الجمهورية العربية السورية كعضو خامس في المبادرة، معتبرًا أن هذا الانضمام يعكس رغبة إقليمية متنامية في الانخراط في مسارات التعاون البناء، في وقت تندر فيه مجالات التلاقي في المنطقة.

لبنان... منصة للحوار رغم التحديات

اختيار بيروت لاستضافة هذا الاجتماع لم يكن تفصيلاً عابرًا. فقد عبّر الأمير الحسن عن امتنانه للبنان، مشيدًا بدوره التاريخي والفكري في المنطقة، ومكانته كمنصة للحوار والانفتاح. كما أثنى على جهود رئيس الحكومة نواف سلام، واصفًا إياه بـ"صاحب الرؤية الفكرية" في دعم مفهوم السلام الأزرق.

نحو رؤية 2030 للسلام الأزرق

شهد الاجتماع انضمام أعضاء جدد إلى اللجنتين، في خطوة تعكس تجدد الزخم المؤسسي للمبادرة. كما عرضت دول مثل العراق وتركيا والأردن وسوريا وإيران تجاربها في التعاون الثنائي ضمن إطار المبادرة، مع تسجيل تقدم ملموس في مجالات إدارة الموارد المائية المشتركة.

ودعا الأمير الحسن إلى تعزيز مشاركة الشباب والنساء والمجتمعات المحلية، والتركيز على المبادرات ذات الأثر العالي، والعمل على تطوير رؤية "السلام الأزرق في الشرق الأوسط 2030"، بما يشمل الإطار المؤسسي ونموذج التمويل المستدام.

رسالة أمل في زمن الأزمات

في ختام الاجتماع، بدا واضحًا أن "السلام الأزرق" ليس مجرد مبادرة تقنية، بل رؤية إنسانية تسعى إلى إعادة تعريف العلاقات الإقليمية من خلال التعاون في إدارة المياه، في وقت تتعاظم فيه التحديات المناخية والسياسية.

وفي ظل الأزمات المتشابكة التي تعصف بالمنطقة، حملت كلمات نواف سلام والأمير الحسن رسالة أمل: أن المياه، التي لطالما كانت سببًا للنزاع، يمكن أن تصبح منطلقًا للسلام، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والرؤية المشتركة.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment