دمشق – بيروت تايمز - متابعة جورج ديب
في مشهد يعكس عودة الحرارة إلى خطوط التواصل الرسمية بين بيروت ودمشق، أعلنت الرئاسة السورية، اليوم الأربعاء، أن الرئيس أحمد الشرع استقبل في قصر الشعب بدمشق السفير اللبناني الجديد هنري قسطون، الذي قدّم أوراق اعتماده سفيرًا للجمهورية اللبنانية لدى الجمهورية العربية السورية، وذلك بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني.
هذه الخطوة ليست مجرّد بروتوكول دبلوماسي، بل تحمل في طيّاتها رمزية عالية، إذ تعيد انتظام التمثيل اللبناني في سوريا بعد فراغ استمر أربع سنوات، وتأتي في لحظة إقليمية دقيقة تتطلب إعادة ترميم جسور التواصل بين البلدين الجارين.
تسلّم قسطون مهامه بعد 17 عامًا على إطلاق التمثيل الدبلوماسي الكامل بين لبنان وسوريا عام 2008، حين عُيّن ميشال الخوري أول سفير لبناني في دمشق منذ الاستقلال، في خطوة وُصفت حينها بالتاريخية. تلاه سعد زخيا الذي شغل المنصب حتى نهاية 2021، لتدخل العلاقة بعدها في فراغ دبلوماسي جديد، انتهى اليوم مع اعتماد قسطون رسميًا.
بالتوازي مع هذا التطور، زار وفد قضائي لبناني رفيع دمشق لبحث مشروع اتفاقية لتسليم الموقوفين والمحكومين، في إطار لا يتعارض مع القوانين اللبنانية. وتشير مصادر قضائية إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن مسار أوسع لتنظيم العلاقات القانونية والأمنية بين البلدين، بما يتماشى مع المتغيرات التي شهدها كل من لبنان وسوريا في السنوات الأخيرة.
مصادر سياسية مطّلعة ترى في تعيين السفير والتحرك القضائي مؤشرين على رغبة متبادلة بإعادة تنظيم العلاقة الرسمية، بعيدًا عن الأطر التقليدية التي طبعت العقود الماضية. فلبنان، المثقل بأزماته، يبحث عن قنوات تعاون محددة وواضحة، فيما تسعى القيادة السورية الجديدة إلى تثبيت حضورها الإقليمي عبر بوابات دبلوماسية هادئة.
الرسالة واضحة: لا عودة إلى الوراء، بل إلى علاقة أكثر توازنًا، تُبنى على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، في زمن لم يعد يحتمل الترف السياسي أو الحسابات المؤجلة.













12/10/2025 - 14:24 PM





Comments