مصادر في "تيار المستقبل" لـ"بيروت تايمز": الرئيس سعد رفيق الحريري لم يُعطِ أي إشارة بعد بشأن المشاركة في الانتخابات النيابية
بيروت – بيروت تايمز – منى حسن
وضع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام حجر الأساس لحديقة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في واجهة بيروت البحرية، وقال: "هنا، على الواجهة البحرية، نضع حجر الأساس لحديقةٍ عامة تحمل اسم رجلٍ أحبّ بيروت وأحبّته: الرئيس الشهيد رفيق الحريري".
الدعوة إلى الحفل كانت من شركة سوليدير، وبرعاية رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، الذي حضر إلى جانب حشد كبير من الشخصيات السياسية، والبلدية، والإعلامية، والاقتصادية، والثقافية. والى جانب الحضور الرسمي كان الحضور العائلي إذ مثّل السيدة نازك رفيق الحريري وعائلة الرئيس الشهيد في المناسبة مدير مكتب السيدة الحريري، أحمد حجازي، كما حضرت النائبة بهية الحريري ممثلة الرئيس سعد الحريري.
وشارك أيضًا رئيس مجلس الإنماء والإعمار محمد قباني، ورئيس مجلس بلدية بيروت إبراهيم زيدان وأعضاء المجلس البلدي، إلى جانب نواب العاصمة، ورئيس هيئة أعضاء شركة سوليدير، وشخصيات تمثّل المجتمع البيروتي بمختلف وجوهه.
وأشار سلام، أمام عدد من الشخصيات بينهم السيدة بهية الحريري، إلى أنّ "بيروت، رغم تاريخها العريق وجمالها الفريد، تعاني نقصاً حادّاً في المساحات المخصّصة لتنفس أطفالها وراحة أهلها، ليس فقط لأن مساحاتها الخضراء بقيت محدودة جدًّا وتآكلت مع الزمن، بل لأنّها راحت تعاني أيضًا من تلوّث الهواء وأزمة السير"، معتبراً أنّ "وضع حجر الأساس لهذه الحديقة هو خطوةٌ أساسية في رحلة استعادة التوازن البيئي والصحي الذي افتقدته مدينتنا لسنوات طويلة، كما هو خطوةٌ في ترميم العلاقة بين المواطن والمجال العام".
وأضاف: "كثيرةٌ هي المرّات التي كنتُ أرتاد فيها هذه الواجهة البحرية قبل تولّي المسؤولية العامة. كنتُ، ككثيرين، أجد في هذا المكان ملاذًا من صخب الأيام. أراقب وجوه الناس من كل المناطق والخلفيّات: شباب يركضون، أطفال يلعبون، عائلات تتمشّى، مجموعات ترسم أو تغنّي أو تقرأ... فواجهتُنا البحرية تحوّلت، بفضل الناس، إلى مساحة حياة، وجاء مشروعنا اليوم ليحمي هذا التحوّل ويمنحه هويةً خضراء دائمة"، لافتاً إلى أنّ "هذه الحديقة، في امتدادها للكورنيش، ستضيف إلى نسيج بيروت مساحةً للّقاء... هي وعدٌ بالتنفّس في مدينة راح يخنقها الإسمنت، ووعدٌ بالتجدّد في وجه إهمالٍ طارد الخضار والضوء".
كما أكد سلام أنّ "أبرز ما يُميّز المخطّط التوجيهي لهذه الحديقة هو التزامه الصادق بمناخ لبنان وأنظمته الطبيعية، فلا استيراد لنباتات أو منظومات حيوية لا تشبه بيئتنا. فالحديقة هنا ستُزرَعُ بأنواعٍ تنتمي إلى ساحل بحرنا: كالصنوبر والسنديان، فتكون مرآةً تحافظ على طبيعتنا، لا نسخةً مستعارةً من سواها".
وختم قائلاً: "نعمل اليوم معًا، حكومةً وبلديةً وشركةَ "سوليدير" ومجلسَ إنماء وإعمار، على إعادة تنظيم المجال العام في المدينة. على أن تتبع خطوتَنا اليوم خطواتٌ أخرى، في ساحات المدينة وشوارعها وأرصفتها، لنحافظ على روح مدينتنا ونبضها وجمالها".
"تيار المستقبل" والانتخابات النيابية
الاستعدادات للانتخابات النيابية بدأت، وستدخل عمليًا الميدان مع مطلع العام المقبل، إذا لم تحصل تطورات سياسية أو عسكرية تؤدي إلى تأجيلها. ويجري التطلع إلى "تيار المستقبل"، الذي أعلن رئيسه سعد الحريري العزوف عن المشاركة في انتخابات الدورة الماضية عام 2022، لاعتبارات عديدة، أبرزها الخلاف الذي حصل بين الحريري والقيادة السعودية بعد تولي الأمير محمد بن سلمان منصب ولي العهد، حيث بدأت العلاقة تتوتر بين الطرفين لأسباب عديدة، منها أن الحريري سهّل أو تغاضى عن النفوذ الإيراني في لبنان عبر "حزب الله" الذي يتحالف معه، إضافة إلى تسوية انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية في نهاية عام 2016، وهو مرشح "حزب الله"، وما نتج من ذلك من فساد وصفقات ومحاصصة.
وقدّم الحريري استقالته في الرياض في 4 تشرين الثاني 2017، ثم عاد عنها بعد وساطات دولية وعربية وإقليمية مع السعودية، أعادته إلى رئاسة الحكومة، التي استقال منها في عام 2019 بعد الحَراك الشعبي في الشارع في 17 تشرين الأول من العام نفسه. وأدى ذلك إلى إعلان الحريري عن عدم المشاركة في الانتخابات النيابية، وهو ما وُصف بأنه "ضمور للحريرية السياسية" وانتهاء دورها في لبنان، الذي ظهر في مرحلة من عهد الملك فهد، والدور الذي أُعطي للرئيس رفيق الحريري كمبعوث سعودي لإنهاء الحرب في لبنان منذ ثمانينات القرن الماضي.
وبعد ثلاث سنوات من الاعتكاف وتعليق العمل السياسي، أعلن الحريري، في الذكرى العشرين لاستشهاد والده في 14 شباط الماضي، أمام حشد من محازبي "تيار المستقبل" ومناصريه، أن "مشروع رفيق الحريري مستمر وباقٍ بصيغة جديدة"، وأن جَمهور رفيق الحريري باقٍ، وأن "صوتكم سيكون مؤثراً في كل الاستحقاقات الوطنية".
هذا الإعلان السياسي تُرجم بأشكال عدّة في الانتخابات البلدية والاختيارية، وهو سيكون فاعلًا في الانتخابات النيابية المقبلة، التي يؤكد الأمين العام لـ"تيار المستقبل" أحمد الحريري أن التوجه نحو المشاركة فيها قد اتُّخذ. وفي زياراته وجولاته في المناطق، يطلب من مسؤولي "تيار المستقبل" تحريك "الماكينات الانتخابية"، مشيرًا إلى أن القرار الأخير هو لرئيس التيار سعد الحريري، الذي سيعلنه في الوقت المناسب، وهو الذي قال: "كل شيء بوقته حلو".
ويكشف أحمد الحريري لمن يلتقيهم أن "تيار المستقبل" سيشارك في الانتخابات بلوائح مستقلة يشكلها هو، ولن يتحالف مع أي طرف سياسي، سواء كان حليفاً أو غير حليف، وهذا اختبار "لقوة المستقبل وحضوره"، كما يقول. ويشير إلى أن ما يقوم به ابن خاله بهاء الحريري يخصه هو، وقد خاض تجربة سابقة، ولا تواصل معه.
ويغمز أحمد الحريري من قناة من كبروا سياسيًا وغير سياسيًا في "قصر قر يطم" ثم في "بيت الوَسَط"، وانقلبوا على مشروع رفيق الحريري، قائلاً إن هؤلاء كشفوا عن أنفسهم بأنهم ليسوا "أهلاً للوفاء"، وبعضهم حاول وراثة "الحريرية السياسية"، فلم يلقَ أي تجاوب. وجاءت مرحلة السنوات الأربع من الاعتكاف السياسي لتكشف المستور، وتُعرّي كل الذين تغطّوا بالحريرية.
ولا يعتبر أحمد الحريري أن المشاركة في الانتخابات هي تحدٍّ لأحد، لا سيما السعودية، التي لا يمكن إنكار فضلها على رفيق الحريري، ولا على ما قدّمته للبنان من مكرمات سياسية ومالية، أبرزها اتفاق الطائف الذي شارك رفيق الحريري في صنعه، معتبراً أن الفوز بالانتخابات النيابية سيكون للسعودية.
مصادر في "تيار المستقبل" أكدت لـ"بيروت تايمز" أن أنصار التيار ينتظرون قرار الرئيس سعد الحريري في ما يختص بملف المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة من عدمه، علماً أن مسؤولين في "التيار" أعدّوا العدّة للاستحقاق، في انتظار إشارة نهائية من الحريري مطلع السنة الجديدة وقبل ذكرى 14 شباط، وهم يشيعون أجواء إيجابية في هذا المجال.
وفي معلومات خاصة لـ"بيروت تايمز": ان الرئيس سعد رفيق الحريري لم يُعطِ أي إشارة بعد، في ما يتعلق بمشاركة "تيار المستقبل" في الانتخابات النيابية.
وزارة الخارجية
تعكف دوائر وزارة الخارجية على التحضير للانتخابات لوجستيًا وإداريًا، والتي يريد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن تجري في عهده، كما حصل في استحقاق الانتخابات البلدية والاختيارية الذي جرى في أيار الماضي.













12/09/2025 - 20:04 PM





Comments