تصعيد إسرائيلي في الجنوب... وغموض يلفّ مصير "الميكانيزم" الأمني

12/09/2025 - 12:24 PM

Prestige Jewelry

 

جنوب لبنان - تحقيق جورج ديب

في مشهد يعيد إلى الأذهان توترات ما قبل الحروب، شهد الجنوب اللبناني مساء أمس تصعيدًا خطيرًا تمثّل في سلسلة غارات شنّها الطيران الحربي الإسرائيلي على أطراف وادي رومين ومرتفعات إقليم التفاح، وصولًا إلى أطراف بلدة جباع وجبل صافي، قبل أن تتجدّد الغارات ليلًا مستهدفة الوادي الممتد بين بلدات عزة ورومين وأركي، بالإضافة إلى وادي زفتا.

اللافت في هذا التصعيد ليس فقط اتّساع رقعة الاستهداف، بل تكرار الضربات على دفعات، ما يعكس تحوّلًا في قواعد الاشتباك، أو على الأقل اختبارًا للخطوط الحمراء التي لطالما حكمت العلاقة المتوترة بين إسرائيل ولبنان منذ عام 2006.

مصادر أمنية إسرائيلية وصفت الغارات بأنها جزء من "حملة ضد حزب الله"، مشيرة إلى استهداف "مجمعات تدريب وتأهيل" تستخدمها وحدة "الرضوان" التابعة للحزب، في ما بدا وكأنه رسالة مزدوجة: ردع ميداني ورسالة سياسية في آن.

لكن في المقابل، فإن اختيار مناطق مثل وادي رومين وجباع وجبل صافي، وهي مناطق مأهولة أو قريبة من تجمعات سكنية، يطرح تساؤلات حول مدى التزام إسرائيل بقواعد الاشتباك، ويثير مخاوف من انزلاق الأمور نحو مواجهة أوسع.

دور "الميكانيزم"؟

في خضم هذا التصعيد، يعود إلى الواجهة الحديث عن "الميكانيزم" الأمني، وهو الإطار الذي أُنشئ بعد حرب تموز 2006 لتنسيق الجهود بين الجيش اللبناني وقوات "اليونيفيل" في الجنوب، بهدف منع الاحتكاك وضبط الحدود.

لكن مع تطوّر الأحداث، بات واضحًا أن هذا "الميكانيزم" يواجه تحديات حقيقية. فالمعلومات تشير إلى أن اللجنة المعنية بتفعيله بصيغتها الجديدة، والتي تم تطعيمها بمدنيين، لم تعقد اجتماعها الثاني بعد، رغم الحاجة الملحّة لذلك في ظل التصعيد الحالي.

مصادر دبلوماسية تحدّثت عن "مناخ إيجابي ممزوج بالحذر"، في إشارة إلى الجهود الدولية لاحتواء التوتر، لكن من دون ضمانات حقيقية بعد. فـ "الميكانيزم" الذي يفترض أن يكون صمّام أمان، يبدو اليوم في حالة شلل أو على الأقل بطء مقلق في التفاعل مع المستجدات.

في القرى الجنوبية، لا يحتاج الأهالي إلى تحليلات استراتيجية لفهم ما يجري. أصوات الانفجارات، وتحليق الطيران على علو منخفض، والقلق الذي يخيّم على الليالي، كلّها مؤشرات على أن الجنوب عاد إلى دائرة الخطر.

في هذا السياق، تبرز الحاجة إلى تفعيل "الميكانيزم" ليس فقط كإجراء تقني، بل كأداة سياسية وأمنية لحماية المدنيين، ومنع الانزلاق نحو حرب لا يريدها أحد، لكنها قد تندلع من شرارة خاطئة أو حسابات خاطئة.

الجنوب اللبناني يعيش على وقع غارات متكرّرة، و"الميكانيزم" الأمني في سبات مؤقّت. وبين التصعيد الإسرائيلي والجمود الدولي، يبقى المواطن الجنوبي هو الحلقة الأضعف، ينتظر من يضمن له ليلًا آمنًا، لا تخرقه سوى أصوات الطبيعة، لا هدير الطائرات.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment