لودريان يستهل نشاطه في لبنان من قصر بعبدا
فرنسا تواكب التفاوض ولودريان ينقل توصية بحصر السلاح ووقف التدخلات
مصادر دبلوماسية فرنسية لـ"بيروت تايمز": زيارة لودريان ولقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين، ان باريس تسعى من خلالها إلى ترسيخ دور ريادي
في الملف اللبناني. وتعبر هذه الزيارة عن رغبة باريس في حجز مقعد لها في التسوية المقبلة.
مصادر دبلوماسية فرنسية لـ"بيروت تايمز": زيارة لودريان تحمل موقفًا فرنسيًا حازمًا ونصيحة واضحة للحزب بالالتزام بقرار حصر السلاح، لتجنّب عملية عسكرية إسرائيلية مدمّرة.
بيروت – بيروت تايمز – منى حسن
استهلّ الموفد الفرنسي جان إيف لودريان نشاطه في لبنان من قصر بعبدا، يرافقه السفير هيرفي ماغرو، حيث استقبله رئيس الجمهورية جوزاف عون. وكان لودريان قد وصل نحو الرابعة إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت.
مصادر دبلوماسية فرنسية أكدت لـ"بيروت تايمز" أن زيارة الموفد الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت ولقاءاته مع المسؤولين فيها، تسعى باريس من خلالها إلى ترسيخ دور ريادي في الملف اللبناني. وتعبر هذه الزيارة عن رغبة باريس في حجز مقعد لها في التسوية المقبلة، عبر دعم خطة لبنان لاستعادة «احتكار الدولة للسلاح» ودعم مؤسساتها سياسيًا وأمنيًا، في لحظة حرجة يتداخل فيها الضغط الدولي مع المسار السياسي الداخلي، ومع التحولات التي فرضتها المواجهات العسكرية على الحدود، واستمرار إسرائيل في استهداف العناصر البشرية لـ"حزب الله" ومواقع جغرافية تقول إنها تندرج في إطار التجهيزات العسكرية للحزب.
تتقاطع هذه الزيارة مع ثلاثة عناصر ذات وزن سياسي وأمني:
أولًا، مسار تفاوضي – إداري جديد يتضمن ضمّ مدني إلى آلية الناقورة، مما يغيّر طابع الترتيبات من تقني – عسكري بحت إلى إطار ذي أبعاد سياسية. تعيين السفير الأسبق سيمون كرم في الوفد المفاوض يندرج في إطار هذا التحوّل، الذي رسّخه رئيس الحكومة نواف سلام من قطر بحديثه عن الوصول إلى حصرية السلاح.
ثانيًا، يتجسّد بقرار الحكومة استكمال متابعة خطة تكليف الجيش بجمع سلاح "حزب الله"، على الرغم من اعتراضات الحزب المتكررة والتدخل الإيراني في هذا الأمر، والذي انتقدته باريس بشكل رسمي، فأبلغت طهران بموقفها الداعي إلى وقف التدخل في الشأن اللبناني. يلاقي صمود الحكومة في وجه الضغوط، وعمل الجيش الميداني في تنفيذ القرار الحكومي، ترحيبًا رسميًا من الجانب الفرنسي، الذي وصفه بأنه «إشارة قوية إلى عزم لبنان على سيادته، وحدوده، وعلاقاته السلمية مع جيرانه».
ثالثًا وأخيرًا، تأتي زيارة لودريان في هذا التوقيت في سياق تسريع تنفيذ هذا التوجّه، بينما الضغوط الأميركية مستمرة، والواقع الأمني على الحدود هشّ. فرنسا تريد أن تكون جزءًا من «معادلة الضغوط» على الأطراف اللبنانيين والإقليميين، لكي لا يُنظر إليها لاحقًا كمجرد منظم لمؤتمرات الدول المساعدة والمانحة، بل كضامن شرعي لسيادة الدولة، بما فيها السيادة الأمنية والسياسية.
دبلوماسية لودريان
باريس تدرك منطق التوازن: نزع سلاح "حزب الله" ليس مجرد قرار إداري، بل هو قرار محفوف بالمخاطر الأمنية والسياسية في الداخل اللبناني، ويتطلب ضمانات دولية وإقليمية، وخطوات عملية، منها انسحاب إسرائيل من التلال التي تحتلها في جنوب لبنان، وضمانات لوقف الاعتداءات، واستعداد اللبنانيين لتجاوز حسابات القوّة الميليشياوية.
يترجم هذا التوجّه في بيان وزارة الخارجية الفرنسية، الذي جاء فيه أن «منحى نزع السلاح» هو ضمن مهمة الجيش اللبناني، مؤكدة دعمها سيادة الدولة، مع اعترافها في الوقت نفسه بأن التنفيذ «صعب ويحتاج جهدًا يوميًا».
تعرف باريس أن أي تعثّر في مسارات التهدئة أو نزع السلاح قد يعيد التوتر إلى مستوى عسكري واسع، لذلك فإن زيارة لودريان جاءت بالتنسيق مع واشنطن والعواصم العربية صاحبة مبادرات التهدئة والعمل على التوصل إلى تسوية، مثل مصر والسعودية وقطر. ولكن باريس تريد أيضًا ألا تكون بعيدة عن ساحة التحرك السياسي، لتحجز لها دورًا في عملية التسوية المرجوة وما سيليها.
زيارة لودريان تحمل موقفًا فرنسيًا حازمًا ونصيحة واضحة للحزب بالالتزام بقرار حصر السلاح، لتجنّب عملية عسكرية إسرائيلية مدمّرة. وهذه الرسالة التي يحملها لودريان إلى بيروت، سيبلغها بوضوح إلى "حزب الله" من خلال رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وربما مباشرة إلى القيادة السياسية للحزب. فالدوائر المتابعة لمهمة لودريان لا تستبعد لقاءً مباشرًا، إذا كانت الحاجة تقتضي والظروف تسمح. وهناك من يعتبر داخل هذه الدوائر أن لقاءً مباشرًا مع ممثلين عن الحزب له مفعول أقوى.
تحوّل في عقلية إدارة الملف
في هذا السياق، فإن تعيين السفير الأسبق سيمون كرم رئيسًا للوفد اللبناني في لجنة المتابعة مع إسرائيل، يؤشّر إلى تحوّل في عقلية إدارة الملف: الانتقال من «منظور ميليشياوي/عسكري» إلى «منظور دولة/مدنية»، بتمثيل لبناني بمفاوض مدني غير عسكري. هذا التعيين يُقرأ كخطوة لبنانية تلاقي دعمًا دوليًا وعربيًا، وتعطي صورة واضحة عن عزم الدولة على حصر التمثيل السياسي والعسكري بمؤسساتها الرسمية، وبأنها هي من تتولى التفاوض على وقف النار وترتيب الحدود، متخطّية اعتراض "حزب الله" والمواقف الإيرانية الداعمة لتمسّك الحزب بسلاحه.













12/08/2025 - 13:29 PM





Comments