واشنطن - بيروت تايمز - اعداد ليلى ابو حيدر
وجّه عدد من أعضاء الكونغرس الأميركي رسالة مباشرة إلى رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة الدكتور نواف سلام، دعوهم فيها إلى اتخاذ خطوات حاسمة لنزع سلاح حزب الله، مؤكدين أن "زمن الوعود غير المنجزة قد انتهى". هذه الرسالة، التي جاءت بعد عام من اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في تشرين الثاني 2024، أثارت تساؤلات عميقة حول دلالاتها السياسية، وتوقيتها، وأبعادها الإقليمية والدولية، ومدى اعتبارها إنذارًا أخيرًا للبنان.
خلفية الرسالة: من وقف إطلاق النار إلى ضغوط الكونغرس
تستند الرسالة إلى التزامات لبنان بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي نصّ على بَدْء مسار تدريجي لتفكيك البنية العسكرية لحزب الله، وإعادة سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، لا سيما جنوب نهر الليطاني، وفقًا للقرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدُّوَليّ. غير أن أعضاء الكونغرس اعتبروا أن الحكومة اللبنانية لم تُحرز تقدمًا ملموسًا، بل سمحت بإعادة تسلّح الحزب وتعزيز مواقعه، ما يهدد الاستقرار ويقوّض فرص السلام.
الرسالة في مضمونها: لهجة تصعيدية وتحذير صريح
تضمنت الرسالة لهجة غير مسبوقة من حيث الصراحة والحدة، إذ جاء فيها: "يجب نزع سلاح حزب الله الآن، ولو بالقوة إذا لزم الأمر". كما أشار الموقّعون إلى أن استمرار غياب التقدم الحقيقي سيؤدي إلى إعادة النظر في الدعم الأميركي للبنان، ما يضع الحكومة اللبنانية أمام اختبار سياسي وأمني واقتصادي بالغ الحساسية.
التوقيت والسياق: لماذا الآن؟
يأتي هذا التحرك في لحظة إقليمية دقيقة:
تصاعد التوتر على الحدود الجنوبية بين حزب الله وإسرائيل، مع استمرار الخروقات المتبادلة.
تعثّر مشاريع إعادة الإعمار في الجنوب اللبناني، واستمرار نزوح السكان.
تبدّل في أولويات السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، مع تزايد الضغوط على إيران وحلفائها.
تقدّم في مسار ترسيم الحدود البحرية، ما يعزز الرغبة الأميركية في استقرار دائم.
أبعاد الرسالة: بين الضغط السياسي والإنذار الاستراتيجي
الرسالة تحمل في طياتها أكثر من بعد:
- ضغط مباشر على الحكومة اللبنانية لتفعيل سلطتها الأمنية والعسكرية.
- تحذير مبطّن من احتمال تقليص أو تعليق الدعم الأميركي، بما في ذلك المساعدات العسكرية والاقتصادية.
- إشارة إلى نفاد صبر واشنطن من التلكؤ اللبناني في تنفيذ التزاماته.
- رسالة إلى المجتمع الدولي بأن واشنطن لن تغطي بعد الآن أي تقاعس لبناني.
ردود الفعل اللبنانية: بين الصمت والتحفظ
حتى الآن، لم يصدر رد رسمي واضح من الرئاستين على الرسالة، ما يعكس إما حذرًا دبلوماسيًا أو ارتباكًا سياسيًا. في المقابل، عبّرت بعض القوى السياسية عن قلقها من اللهجة التصعيدية، معتبرة أن نزع سلاح حزب الله بالقوة قد يفتح الباب أمام صراع داخلي أو مواجهة مع الحزب.
حزب الله: موقف ثابت وتحذير من الفتنة
من جهته، لم يصدر عن حزب الله رد مباشر على الرسالة، لكن مصادر قريبة منه اعتبرت أن أي محاولة لنزع سلاحه بالقوة ستُقابل برد فعل عنيف، وأن الحزب يرى في هذه الضغوط محاولة لإعادة لبنان إلى زمن الوصاية الخارجية.
البعد الإقليمي: إيران، إسرائيل، وسوريا في المعادلة
لا يمكن فصل الرسالة عن السياق الإقليمي:
- إيران ترى في حزب الله ذراعًا استراتيجيًا في المنطقة.
- إسرائيل تضغط عبر حلفائها الأميركيين لتقليص نفوذ الحزب.
- سوريا تراقب التطورات بحذر، خشية من تداعيات أمنية على حدودها.
هل هي إنذار أخير؟
يمكن اعتبار الرسالة بمثابة إنذار سياسي حاد، لكنه ليس بالضرورة الأخير. فالولايات المتحدة لا تزال تراهن على المؤسسات اللبنانية، وعلى قدرة الجيش اللبناني على لعب دور محوري. ومع ذلك، فإن استمرار الجمود قد يدفع واشنطن إلى إعادة النظر في استراتيجيتها تجاه لبنان، وربما فرض عقوبات جديدة أو تجميد المساعدات.
السيناريوهات المحتملة:
- استجابة لبنانية جزئية: خطوات رمزية لتهدئة الضغوط دون تغيير جوهري.
- تصعيد داخلي: في حال محاولة فرض نزع السلاح بالقوة.
- تدويل الملف اللبناني: عبر مجلس الأمن أو مبادرات دولية جديدة.
- تفاهم ضمني: بين الدولة والحزب لتفادي الانفجار.
لبنان بين المطرقة الأميركية وسندان الانقسام الداخلي
الرسالة الأميركية ليست مجرد ورقة ضغط، بل تعبير عن تحوّل في المزاج السياسي في واشنطن تجاه لبنان. وهي تضع الدولة اللبنانية أمام خيارين: إما استعادة المبادرة السيادية، أو مواجهة عزلة دولية متزايدة. في كلتا الحالتين، يبقى مستقبل لبنان رهين قدرته على التوفيق بين ضرورات الأمن الوطني، ومتطلبات التوازن الإقليمي، ومطالب المجتمع الدولي.
في ضوء ذلك، فإن الرسالة قد لا تكون الإنذار الأخير، لكنها بالتأكيد أقوى تحذير حتى الآن من أن زمن التسويات الرمادية قد ولّى، وأن لبنان مطالب اليوم بإجابات واضحة لا تحتمل التأجيل.













12/06/2025 - 06:54 AM





Comments