بيروت - متابعة منى حسن
أبرز رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أهمية الصورة المذهلة التي ظهّرها تضامن جميع اللبنانيين ووحدتهم وعيشهم المنصهر، في كل لحظة ومحطة وشعور ورد فعل، طيلة زيارة قداسة البابا لاون الرابع عشر الى لبنان، خصوصاً أنها كانت صورة حقيقية أصيلة دقيقة. وأضاف: "عهدنا لكل دمعة ألم أو أمل، رافقت هذه الزيارة، بأن نكون على قدر معاناتها ورجائها".
وتطرق الرئيس عون في خلال كلمة ألقاها في مستهل جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا، بحضور رئيس الحكومة الدكتور نواف سلام والوزراء، إلى موضوع اجتماع الميكانيزم الأول الذي انعقد بحضور السفير سيمون كرم، مشيراً الى ان الاجتماع كان إيجابيا، وكذلك ردود الفعل عليه "وهذا ما يجب ان نستغله لتحقيق هدفنا بإبعاد شبح الحرب الثانية عن لبنان".
وشدد الرئيس عون على وجوب ان تسود لغة التفاوض بدل لغة الحرب، وعلى ان لا تنازل عن سيادة لبنان، "وعندما نصل الى اتفاق سيظهر ما اذا كان هناك من تنازل، وعندها سنتحمل المسؤولية" وأوضح ان التوجهيات التي أعطاها والرئيس سلام الى السفير كرم، عنوانها العريض هو التفاوض الأمني، أي وقف الاعتداءات والانسحاب من النقاط المحتلة، وترسيم الحدود، وإعادة الاسرى، وليس اكثر من ذلك، مهما قيل ويقال عكس ذلك.
الرئيس سلام تطرق من جهته الى زيارة وفد من ممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن، حيث سيتم بحث ملفات عدة معهم من بينها الخيارات المتاحة أمام لبنان بعد انتهاء مهمة اليونيفيل، فأوضح أن هذه الخيارات قد تتضمن وجود قوات دولية لمراقبة الحدود، أو قوة دولية صغيرة مشابهة للقوة الموجودة في الجولان.
كما اكد الرئيس سلام من جهة أخرى، أننا بتنا اليوم في المراحل الأخيرة من وضع مشروع قانون الفجوة المالية، وسيبدأ مجلس الوزراء بمناقشته تمهيدا لارساله الى مجلس النواب في أقرب وقت.
وشهدت الجلسة مشاركة قائد الجيش العماد رودولف هيكل في جانب منها، حيث قدّم عرضاً مفصلاً حول المراحل التي قطعتها خطة الجيش اللبناني لحصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً التزام المؤسسة العسكرية بتنفيذ هذه المهمة ضمن الأطر الدستورية وبالتنسيق مع السلطات السياسية.
البيان
وبعد انتهاء الجلسة، اذاع وزير الاعلام بول مرقص البيان التالي:
"عقد مجلس الوزراء جلسة له في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وحضور دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام والسيدات والسادة الوزراء، بغياب معالي وزيرة الشؤون الاجتماعية، ووزيرالاقتصاد، ووزيرة الشباب والرياضة.
استهل فخامة الرئيس الجلسة بتوجيه شكر كبير إلى جميع اللبنانيين، إلى كل وجه امتلأ فرحاً وكل عين أضاءت أملاً وكل يد امتدت سلاماً، على الإنجاز الرائع الذي تحقق بجهود ومشاركة كل منهم، في استقبال قداسة البابا لاون الرابع عشر في لبنان، وعلى مدى الأيام الثلاثة لزيارته التاريخية.
وتوقف فخامة الرئيس عند الصورة المذهلة التي ظهّرها تضامن جميع اللبنانيين ووحدتهم وعيشهم المنصهر فعلياً وآنياً، في كل لحظة ومحطة وشعور ورد فعل، طيلة وجود قداسته بيننا، خصوصاً أنها كانت صورة حقيقية أصيلة دقيقة. والأهم، أضاف فخامة الرئيس، أنها جاءت معبّرة في عفويتها وتلقائيتها، من طريق المطار وعيون الأطفال الملتمعة بهجةً لحظة وصول قداسته، حتى دموع الفراق لحظة مغادرته، وبينهما كل محطة وفاصلة من دقائق هذا الحدث الاستثنائي.
ونوّه فخامة الرئيس بالشبيبة اللبنانية، من شابات وشبان، الذين تطوعوا بالآلاف على مدى أيام الزيارة، وسهروا طيلة لياليها، لتأمين مستلزماتها كافة، مقدمين بذلك أروع نموذج عن روح التضامن والعطاء والعمل الجماعي المثمر لأجل الصالح العام.
وتابع فخامة الرئيس أن بعض الشكر مجبول بأكثر من غصة ودمعة، حين نتوجه بالتقدير العميق، لمشاركة ذوي شهداء مرفأ بيروت في الصلاة الصامتة التي قدمها قداسته، وما عبّروا عنه من شعور إنساني هائل، يضاعف واجب الدولة اللبنانية في جلاء الحقيقة.
وأضاف فخامة الرئيس، أن الشكر واجب طبعاً لمختلف الإدارات الرسمية، وبالأخص قواها العسكرية والأمنية، على التنظيم الدقيق والانضباط المحترف، والوجه البهي الذي قدموه عن لبنان، مما شهد له إعلام العالم كافة، وشكّل شهادة حضارية تضاف إلى سجل بلدنا مما لا يقدر بثمن.
والشكر كذلك لمختلف الهيئات الروحية والمدنية والأهلية والسياسية، التي شاركت بحماسة واندفاع، وتحملت بعض الانتظار الذي فرضته ظروف الزيارة، وتفهمت مقتضيات التنظيم والتزام الأصول، كما للإعلام اللبناني الرصين والمسؤول، على تغطيته المضيئة للحدث، وللجهات التي ساهمت في التنظيم، واضعة خبراتها وإمكاناتها وكادراتها، بشكل شبه مجاني، إنجاحاً لهذه المناسبة العظيمة.
وهنا لا بد من شكر الذين ساهموا في تغطية كلفة هذا الإنجاز، من أصحاب أيدي الخير، الذين يعيشون التعاليم الإيمانية السماوية، بأن يعطوا بلا علم ولا صورة ولا دعاية.
لكن يبقى على الجهات المنظمة، التزام إجراء قطع حساب علني، بكل ما أنفق، ونحن نثق تماماً بأخلاقهم ونزاهتهم في أدائه.
وختم فخامة الرئيس بأن ألف صورة وصورة ستبقى في عيوننا وقلوبنا ووجداننا، من هذه الأيام الثلاثة المملوءة نعماً على لبنان وكل اللبنانيين. عهدنا لكل دمعة ألم أو أمل، رافقت هذه الزيارة، بأن نكون على قدر معاناتها ورجائها. ويبقى شكرنا الأول لصاحب القداسة، مع وعده لنا بألا تكون زيارته الأخيرة إلى لبنان.
ثم أعطى فخامة الرئيس بعض الإحصاءات عن العمل الذي قام به مجلس الوزراء منذ نيله الثقة وحتى اليوم، فعقد 40 جلسة، واتخذ 941 قراراً، واقرّ 1998 مرسوماً، معتبراً هذا الامر بمثابة انجاز.
ووضع المجلس كذلك، في أجواء الزيارة التي سيقوم بها الى سلطنة عمان، والتي سينضم اليها الوزراء: يوسف رجي، احمد الحجار، ميشال منسى، نزار هاني، ركان ناصر الدين وريما كرامي.
كما أشاد فخامة الرئيس بالزيارة التي قام بها الرئيس القبرصي الى لبنان، والاتفاق الذي تم توقيعه ومردوده الإيجابي على لبنان، والامل في ان يمهّد الطريق امام التنقيب عن الغاز والنفط.
وأوضح انه تم تعيين السفير السابق سيمون كرم عضواً في لجنة "الميكانيزم"، "وذلك بعد مشاورات بيني وبين دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري ودولة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام حول ضرورة حصول مفاوضات في الناقورة وتطعيم اللجنة بشخص مدني".
وتابع فخامة الرئيس: "من البديهي الا تكون اول جلسة كثيرة الإنتاج، ولكنها مهّدت الطريق لجلسات مقبلة ستبدأ في 19 من الشهر الحالي، وان الغاية ليست استهداف فئة او شريحة من اللبنانيين كما بدأ البعض بالترويج له، بل حماية لبنان، كل لبنان، ولا يجب على احد ان يأخذ المسألة الى مكان آخر، وحتى الآن ردود الفعل على الاجتماع الأول كانت إيجابية، وهذا ما يجب ان نستغله لتحقيق هدفنا بإبعاد شبح الحرب الثانية عن لبنان، واتفقت مع الرئيسين بري وسلام على اسم السفير كرم كونه سفيرا سابقا ومحاميا وشارك في الوفد اللبناني في مفاوضات مؤتمر مدريد للسلام، وله باع كبير في هذا المجال".
وشدد فخامة الرئيس على وجوب ان تسود لغة التفاوض بدل لغة الحرب، وعلى ان لا تنازل عن سيادة لبنان، "وعندما نصل الى اتفاق سيظهر ما اذا كان هناك من تنازل، وعندها سنتحمل المسؤولية، اما قبل ذلك فلا يجوز الحكم على النوايا قبل ان يتم الإعلان عن أي اتفاق، وليس هناك من خيار آخر سوى التفاوض، وهذا هو الواقع وهذا ما تعلمناه في تاريخ الحروب، والمطلوب من المجتمع الدولي وفي مقدمه الولايات المتحدة الأميركية العمل على إنجاح المفاوضات من خلال الطلب الى إسرائيل الالتزام بالتعاطي بروح إيجابية وجدية، وهذا ما سأقوله، تابع فخامة الرئيس، لوفد مجلس الامن الذي سيزور لبنان غداً برفقة السيدة مورغان اورتاغوس، وسيتوجهون الى الجنوب كما سفراء الدول لمعاينة الواقع الميداني والصورة الحقيقية لما يجري هناك بدل الاعتماد على الشائعات".
وأوضح فخامة الرئيس ان التوجهيات التي أعطاها والرئيس سلام الى السفير كرم، عنوانها العريض هو التفاوض الأمني، أي وقف الاعتداءات والانسحاب من النقاط المحتلة، وترسيم الحدود، وإعادة الاسرى، وليس اكثر من ذلك، مهما قيل ويقال عكس ذلك.
وأعطى فخامة الرئيس توجيهاته الى الأجهزة الأمنية للقيام بدورها الكامل في تأمين الأجواء الملائمة للاعياد المجيدة في الفترة المقبلة، وحماية الدولة اللبنانية لابنائها في كل الأوقات.
الرئيس سلام
ثم تحدث دولة الرئيس سلام، فأشار الى الزيارة المرتقبة غداً لوفد من ممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي الى لبنان، والتي كان سبقها زيارة لمساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط خالد الخياري. ولفت إلى أن زيارة الوفد ستناقش الخيارات المتاحة للبنان، بعد انتهاء مهمة قوات اليونيفيل في الجنوب نهاية العام المقبل. وأوضح دولة الرئيس أن هذه الخيارات، قد تتضمن وجود قوات دولية لمراقبة الحدود، أو قوة دولية صغيرة مشابهة للقوة الموجودة في الجولان. وأكد أنه سيتم العمل مع بعثة لبنان في الأمم المتحدة على وضع تصور مشترك بهذا الخصوص، قبل منتصف العام المقبل. كما سيتناول النقاش مع وفد مجلس الأمن، تطورات الأوضاع في المنطقة وأفق السلام فيها، ومسار تطبيق قرار مجلس الأمن المتعلق بغزة، ومبادرة السلام العربية.
وتطرق دولة الرئيس أيضاً إلى موضوع الفجوة المالية، فأكد "أننا بتنا اليوم في المراحل الأخيرة من وضع مشروع قانون الفجوة المالية، لنبدأ بعدها النقاش حوله في مجلس الوزراء تمهيدا لارساله الى مجلس النواب في أقرب وقت ممكن".













12/04/2025 - 10:51 AM





Comments