بين التصعيد والتحذير: بيروت ترد على تل أبيب بخطوة تفاوضية محسوبة

12/03/2025 - 06:28 AM

Prestige Jewelry

 

تحليل اخباري موسع 
_________________________

 

رئاسة الجمهورية كلّفت السفير السابق في واشنطن سيمون كرم برئاسة لجنة "الميكانيزم".

لجنة الميكانيزم اجتمعت في الناقورة بحضور السفير كرم والموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس.

مصادر دبلوماسية أميركية لـ"بيروت تايمز" أكدت أن هذا التعيين سيُخفف التصعيد، لأنه جاء لتلبية مطالب دولية، ويُعد خطوة إلى الأمام من جانب لبنان.

المسيرة الإسرائيلية لم تغادر أجواء الضاحية الجنوبية والعاصمة بيروت، وكانت تحلق على علو منخفض.

رئيس الحكومة نواف سلام صرّح: "نتنياهو ذهب بعيدًا في توصيفه.. والتفاوض تقني".

مصادر دبلوماسية وصفت خطوة رئيس الجمهورية بالمهمة جدًا، خصوصًا وأنها جاءت بالتعاون مع رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام.

مصادر وزارية أفادت لـ"بيروت تايمز" أن لبنان قد يضيف ممثلين مدنيين آخرين في لجنة "الميكانيزم" لاحقًا، وذلك ربطًا بالملفات التي ستعالجها اللجنة.

 

بيروت – بيروت تايمز – منى حسن


في خطوة ذكية قد تُحرج إسرائيل دوليًا وتقطع الطريق على تهديداتها المتسارعة بتوسيع الحرب ضد لبنان، أعلنت رئاسة الجمهورية اللبنانية صباحًا تكليف السفير السابق المحامي سيمون كرم برئاسة الوفد اللبناني إلى اجتماعات لجنة الإشراف على تنفيذ وقف النار "الميكانيزم".

وقالت الرئاسة في بيان إن تعيين السفير كرم جاء تجاوبًا مع المساعي المشكورة من حكومة الولايات المتحدة الأميركية، وبعد الاطلاع من الجانب الأميركي على موافقة الطرف الإسرائيلي ضم عضو غير عسكري إلى وفده المشارك في اللجنة، وبعد التنسيق والتشاور مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام.

ردًّا على هذه الخطوة، كلّف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجلس الأمن القومي بإرسال مبعوث نيابة عنه للقاء مسؤولين حكوميين لبنانيين، موضحًا أن اللقاء سيكون محاولة أولى لترسيخ أسس العلاقات الاقتصادية بين الطرفين.

هذا الإعلان لاقى ردًا سريعًا من رئيس الحكومة نواف سلام، الذي اعتبر أن نتنياهو ذهب بعيدًا في توصيف تكليف كرم، مؤكدًا أن لبنان ليس بصدد مفاوضات مع إسرائيل، وأن التطبيع مرتبط بعملية السلام. وكشف سلام عن وصول رسائل إسرائيلية تتعلق بتصعيد محتمل، لكنها غير مرتبطة بمهل زمنية.

اجتماع الناقورة
وقبل ظهر اليوم، اجتمعت لجنة "الميكانيزم" في رأس الناقورة، بمشاركة الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس القادمة من تل أبيب، ورئيس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم، إلى جانب ضباط من الجيش اللبناني، والممثلين الفرنسي والأميركي، والجانب الإسرائيلي، وبمشاركة قوات "اليونيفيل".

وقد أنهت اللجنة اجتماعها، وشارك مدني للمرة الأولى كرئيس للوفد اللبناني، وهو السفير السابق في الولايات المتحدة سيمون كرم، إلى جانب ضباط من الجيش اللبناني بقيادة قائد قطاع جنوب الليطاني العميد الركن نيكولاس تابت. وركّز الجانب اللبناني على الخروق الإسرائيلية لاتفاق وقف الأعمال العدائية وتنفيذ القرار 1701.

مصادر دبلوماسية وصفت خطوة رئيس الجمهورية بالمهمة جدًا، خصوصًا وأنها جاءت بالتعاون مع رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام.

مصادر سياسية أكدت لـ"بيروت تايمز" أن لبنان يرى في هذا التعيين خطوة نوعية، لكنها تهدف إلى التفاوض حول أهداف تقنية، وليست سياسية.

وكشفت المصادر أن هذا المطلب هو مطلب دولي، في ظل الضغط الدولي الذي مورس على كل أركان الدولة اللبنانية. وجاءت هذه الخطوة لتلبية هذا المطلب من خلال تعيين دبلوماسي لترؤس الوفد.

مصادر وزارية لـ"بيروت تايمز" أوضحت أن هذا التعيين وهذا التفاوض لن يعطي بعدًا سياسيًا أو اقتصاديًا، بل يختصر الجهة اللبنانية، وأن التفاوض هو لدبلوماسي سابق، لكنه تفاوض تقني يلبّي المطالب الدولية.

حول تخفيف التصعيد في المرحلة المقبلة، أكدت مصادر دبلوماسية أميركية لـ"بيروت تايمز" أن التعيين سيُخفف التصعيد، لأنه جاء لتلبية مطالب دولية، ويُعد خطوة إلى الأمام من جانب لبنان. لكنها شددت على أن هذه الخطوة قد لا تكون كافية بالكامل، بل هي بداية مسار طويل يجب على لبنان الالتزام به.

وهنا تُطرح الأسئلة حول ما إذا كان السفير سيمون كرم يلبي حاجات هذه المهمة. حاليًا، يُنتظر رد الفعل الأولي لحزب الله حول هذا التعيين، إذ تتحفظ مصادره حتى الساعة بشكل كامل، لأن تعليق الحزب سيكون له أهمية في تحديد مدى نجاح هذه المهمة. فاهتمام المجتمع الدولي لا يقتصر على التعيين، بل على إنجاح المهمة والتفاوض مع إسرائيل حول مجموعة من الملفات، أهمها حصرية السلاح وسحب سلاح حزب الله من كافة الأراضي اللبنانية، إضافة إلى ملفات أخرى تتعلق بتثبيت الحدود والمسائل المعنية بين إسرائيل ولبنان.

مصادر وزارية أكدت مجددًا لـ"بيروت تايمز" أن لبنان قد يضيف ممثلين مدنيين آخرين في لجنة "الميكانيزم" لاحقًا، وذلك ربطًا بالملفات التي ستعالجها اللجنة.

رسالة حازمة:  تتحركون… وإلا ستتحرك إسرائيل

نقلت قناة "الحرة"  الأميركية عن مصدرين أن المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس عبّرت عن موقف أميركي حازم خلال اجتماعاتها في إسرائيل. وأضافت القناة أن المحادثات هدفت إلى تعزيز التنسيق بين واشنطن والحكومة الإسرائيلية بشأن كيفية التعامل مع "حزب الله"، وآليات تنفيذ إطار وقف إطلاق النار القائم. ووصف المصدران الرسالة التي تحملها أورتاغوس للبنان بالحازمة: "تتحركون… وإلا ستتحرك إسرائيل".

بيان رئاسة الجمهورية

أعلنت رئاسة الجمهورية في بيان عن تعيين موفد لبناني مدني رسمي ممثلًا في لجنة "الميكانيزم"، وتمت تسمية السفير السابق لدى واشنطن المحامي سيمون كرم لهذه المهمة. وجاء في البيان أن القرار اتُخذ "التزامًا بالقسم الدستوري، وعملاً بالصلاحيات الدستورية، من أجل الدفاع عن سيادة لبنان وسلامة أراضيه ومصالحه العليا".

وأضاف البيان أن التعيين جاء تجاوبًا مع المساعي المشكورة من قبل حكومة الولايات المتحدة الأميركية، التي تتولى رئاسة "اللجنة التقنية العسكرية للبنان"، المنشأة بموجب "إعلان وقف الأعمال العدائية" بتاريخ 27 تشرين الثاني 2024، وبعد الاطلاع من الجانب الأميركي على موافقة الطرف الإسرائيلي ضم عضو غير عسكري إلى وفده المشارك في اللجنة، وبعد التنسيق والتشاور مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، قرر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون تكليف السفير السابق المحامي سيمون كرم ترؤس الوفد اللبناني إلى اجتماعات اللجنة نفسها. وقد تم إبلاغ المعنيين بذلك، وشارك السفير كرم بهذه الصفة في اجتماع اللجنة المقرر اليوم 3 كانون الأول 2025 في الناقورة.

بري يستقبل مستشار رئيس الجمهورية

بعد خطوة رئاسة الجمهورية بتعيين سيمون كرم مفاوضًا مدنيًا ورئيسًا للوفد اللبناني في لجنة "الميكانيزم"، والتي أكد بيان الرئاسة أنها تمّت "بالتنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري"، زار مستشار رئيس الجمهورية، العميد أندريه رحّال، الرئيس بري، حيث عُرضت خلال اللقاء الأوضاع العامة والمستجدات المتصلة بالملفات السياسية والإنسانية والأمنية. وعُلم أن الأجواء كانت إيجابية.

نواف سلام

شدّد رئيس الحكومة نواف سلام على استعداد لبنان لخوض "مفاوضاتٍ فوق عسكرية" مع إسرائيل، موضحًا أنّ الخطوة المتمثّلة بانضمام دبلوماسيٍّ لبنانيٍّ سابقٍ إلى لجنة "الميكانيزم" تأتي في إطار مسارٍ تفاوضيٍّ غير مباشر، وتحت مظلّةٍ وطنيةٍ واضحة.

وقال سلام، في حديثٍ صحافيّ، إنّ هذه الخطوة "مُحصّنة سياسيًّا وتحظى بإجماعٍ داخلي"، لافتًا إلى أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "ذهب بعيدًا في توصيفه" لها، معتبرًا أنّها "لا تعدو كونها إجراءً تفاوضيًّا تقنيًّا مرتبطًا بمسائل وقف النار، وليس بمقارباتٍ سياسيةٍ أبعد".

وأضاف: "لسنا بصدد مفاوضات سلامٍ مع إسرائيل"، مشدّدًا على أنّ أيّ تطبيعٍ "مرتبطٌ بعملية سلامٍ شاملةٍ لا تزال بعيدةً عن التحقّق".

وفي سياق حديثه عن المناخ الأمني المحيط بالملف اللبنانيّ – الإسرائيليّ، كشف سلام أنّ بيروت تلقّت "رسائل إسرائيليةً عن تصعيدٍ محتمل"، إلّا أنّه أوضح أنّ هذه الرسائل "لا تتضمّن مهلًا زمنيةً محدّدة". وبيّن أنّ تقييم الموفدين الدوليين الذين زاروا بيروت مؤخرًا يشير إلى أنّ "الوضع دقيقٌ وقابلٌ للتصعيد".

داخليًّا، وجّه سلام رسائل مباشرةً حيال واقع السلاح في البلاد، مشيرًا إلى أنّ على "حزب الله" تسليم سلاحه "في سياق مشاركته في مشروع بناء الدولة". وأضاف: "سلاحُ حزب الله لم يردع إسرائيل، ولم يحمِ لبنان"، معتبرًا أنّ "الدولة استعادت قرار الحرب والسّلم، ولن تسمح بمغامراتٍ تجرّ لبنان إلى حربٍ جديدة". وختم رئيسُ الحكومة بالتشديد على ضرورة "استخلاص العبر من تجربة نصرة غزة"، قائلًا: "لا مجال لمجازفاتٍ جديدةٍ تُعيد اللبنانيين إلى دائرة الخطر".

التصعيد الإسرائيلي

كَثُرَت التقارير والتحليلات التي تُشير إلى تصعيدٍ إسرائيليٍّ محتمل في لبنان، بعد انتهاء زيارة البابا لاوون الرابع عشر للبنان، وإمكانية شنّ تل أبيب عدوانًا واسع النطاق، بهدف تدمير بنية "حزب الله" العسكريّة، والقضاء على ترسانته الصاروخيّة، بضوء أخضر أميركيّ.

ونقل أكثر من طرفٍ لبنانيّ المخاطر التي تُهدّد لبنان من قبل إسرائيل إلى البابا لاوون الرابع عشر، الذي شدّد على أنّ البلاد ستُزهر من جديد على الرغم من كافة الصعوبات، كشجرة الأرز القويّة، وحثّ اللبنانيين على الحوار والسلام كسبيلٍ وحيدٍ للاستقرار.

ويوم الإثنين الماضي، طلب نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب من البابا، خلال اللقاء المسكونيّ في ساحة الشهداء، المُساعدة عبر قنواته الدبلوماسيّة والدوليّة لوقف الاعتداءات والتهديدات الإسرائيليّة، وأوضح أمامه أنّ "غياب الدولة أجبر اللبنانيين على المقاومة، للدفاع عن الأرض".

وبعد مشهدية استقبال البابا في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الأحد، شدّد "حزب الله" وحركة "أمل" على أهميّة العيش المُشترك بين المسيحيين والمسلمين، ما يجعل لبنان بلد الرسالة بالنسبة إلى الفاتيكان، تطرّق الشيخ الخطيب إلى موضوع "المقاومة" في كلمته أمام البابا، عبر الإشارة إلى أنّ اللبنانيين أُجبِروا على الدفاع عن أرضهم، وهم ليسوا هواة سلاح، ما يعني – وفق مراقبين – أنّ "الثنائيّ الشيعيّ" قال بوضوح من ساحة الشهداء خلال انعقاد اللقاء المسكونيّ، إنّه سيستمرّ بـ"المقاومة" طالما أنّ هناك مخاطرَ إسرائيليّة تُهدّد البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن البابا لاوون الرابع عشر فور وصوله إلى روما، أنّه أجرى اتّصالات ببعض القادة، وأنّه سيستمرّ في مُحادثاته من أجل التوصّل إلى سلامٍ في لبنان، ودعا "حزب الله" إلى الحوار وترك السلاح.

غير أنّه، وفق المراقبين، فإنّ "الشيخ الخطيب قصد الدولة بالتقصير، عبر ضعف إمكانياتها وقدرات الجيش في صدّ أيّ عدوان إسرائيليّ"، علمًا أنّ أمين عام "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، أشار أيضًا إلى تفوّق إسرائيل الكبير على "المقاومة" عسكريًّا واستخباراتيًّا.

ويقول المراقبون إنّ "الحزب" يُوحي أنّه لا يزال بإمكانه فرض المعادلات على تل أبيب، من خلال التهديد الذي تُشكّله صواريخه على المستوطنات والمدن الإسرائيليّة، وفي قدرته على تهجير الإسرائيليين كما جرى منذ 8 تشرين الأوّل من العام 2023، وشلّ الاقتصاد وأغلبيّة القطاعات الحيويّة والمدارس في إسرائيل.

ويُتابع المراقبون أنّ "حزب الله" لهذا السبب يتمسّك بسلاحه، إذ يعتبره نقطة "قوّة" للبنان، وهو قادر – حتّى لو كان أضعف بكثير من إسرائيل – على إيلام العدوّ، للأسباب التي ذُكِرَت في السابق، بينما الدولة فشلت حتّى الآن، عبر الاتّصالات الدبلوماسيّة، في حثّ الولايات المتّحدة والدول الغربيّة على الضغط على تل أبيب من أجل وقف اعتداءاتها على لبنان، واحترام اتفاق وقف إطلاق النار، والسماح للجيش بتطبيق خطّة حصر السلاح، من وجهة نظر "الثنائيّ الشيعيّ".

من هذا المُنطلق، أوصل "حزب الله" و"أمل" رسالة إلى البابا لاوون الرابع عشر، بأنّ "المقاومة" مستمرّة في عملها إلى حين انسحاب إسرائيل من الجنوب بشكلٍ كامل، وتحرير الأسرى اللبنانيين، وترسيم الحدود البريّة، إضافة إلى إعادة الإعمار وتقوية الجيش كي تتولّى الدولة مسؤوليّة الدفاع عن أمن جميع المواطنين، بينما عكس ذلك يعني بقاء السلاح غير الشرعيّ.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment