شكراً وإلى اللقاء… البابا لاوون الرابع عشر يختتم زيارته التاريخية للبنان بنداء سلام ورسالة رجاء

12/02/2025 - 12:41 PM

Prestige Jewelry

 

 

 

البابا لاوون الرابع عشر يختتم زيارته التاريخية للبنان برسالة سلام ودعوة لوقف الأعمال العدائية: "الأسلحة تقتل، أمّا التفاوض والوساطة والحوار فتَبني"
 

الرئيس عون: "شعبنا مؤمن قرر الصمودَ بالمحبةِ والسلامِ والحق"

 

بيروت – بيروت تايمز – منى حسن

غادر البابا لاوون الرابع عشر لبنان بعد زيارة وُصفت بالتاريخية، امتدت لثلاثة أيام، فتحت خلالها أبواب السماء، ورفع اللبنانيون صلواتهم برجاء أن ينعم بلدهم بالأمن والأمان. التقت التراتيل بتلاوة الآيات القرآنية، وتسللت الفرحة إلى قلوب المرضى المنسيين، أحباء الله في دير الصليب، وهللت الشبيبة لرجل سلام استمع إلى همومهم.

عاش اللبنانيون أيامًا أعاد فيها البابا تكريس قداسة الأرض التي وطئها السيد المسيح وأمه مريم العذراء، من قانا إلى سيدة المنطرة في مغدوشة. وتحققت المعجزات أينما حلّ.

يترك البابا لاوون بعد مغادرته هذه الأرض الكثير من الرسائل الإنسانية، الروحية والسياسية على حد سواء، وقد لمس مخاوف اللبنانيين وهواجسهم من حرب ودمار تلوّح بها إسرائيل بالأصالة والوكالة. وكان لافتًا اللقاء الذي جمعه أمس في حريصا مع رؤساء الطوائف الإسلامية، حيث وعد بالتواصل مع الدول المؤثرة، ومنها أميركا وغيرها، للضغط على إسرائيل لمنع هذه الحرب، بعدما استمع إلى رسالة خاصة من ممثلي الطائفة الشيعية، الشيخ علي الخطيب، عارضًا معاناة أبناء الجنوب، ومؤكدًا أن الشيعة ليسوا دعاة حمل سلاح أو تقديم شهداء كبديل عن الدولة، بل إن الدولة تقاعست عن مسؤوليتها تجاههم.

البابا ينهي زيارته للبنان

أنهى البابا لاوون الرابع عشر زيارته التاريخية للبنان التي استمرت ثلاثة أيام، من مطار رفيق الحريري الدولي، حيث أُقيمت له مراسم وداع رسمية في مبنى كبار الزوار، بحضور الرؤساء جوزاف عون، نبيه بري، ونواف سلام، إلى جانب وزراء ونواب وقادة عسكريين وروحيين.

الرئيس عون

استُهلت المراسم بالنشيدين الوطني والفاتيكاني، ثم كانت كلمة وداعية للرئيس جوزاف عون، قال فيها: "صاحبَ القداسة البابا لاوون الرابع عشر، نلتقي اليوم في ختام زيارة ستبقى محفورة في ذاكرة لبنان وشعبه. فخلال الأيام الماضية، حملتم إلى لبنان كلمات رجاء وأمل، وجلتم بين مناطقه، والتقيتم بشعبه الذي استقبلكم بكافة طوائفه وانتماءاته بمحبةٍ كبيرة تعكس توقه الدائم للسلام والاستقرار.
لقد جئتم إلى لبنان حاملين رسالة سلام، داعين إلى المصالحة، ومؤكّدين أن هذا الوطن الصغير في مساحته، الكبير برسالته، ما زال يشكّل نموذجًا للعيش المشترك وللقيم الإنسانية التي تجمع ولا تفرّق.
لمسنا في كلماتكم ولقاءاتكم عمق محبتكم للبنان وشعبه، وصدق رغبتكم في أن يبقى وطن الرسالة، وطن الحوار والانفتاح، وطن الحرية والكرامة لكل إنسان.
فشكرًا لك يا صاحبَ القداسة، لأنك استمعت إلينا، وشكرًا لأنك استودعت لبنان رسالة السلام.
وأنا بدوري أقول لكم: سمعنا رسالتكم، وسنستمر في تجسيدها.
أمنيتنا أن نكون دائمًا في صلواتكم، وأن تتضمّن عظاتكم التأكيد على أن شعبنا مؤمن، يرفض الموت والرحيل، قرر الصمود بالمحبة والسلام والحق.
وإذ نودّعكم، لا نودّع ضيفًا كريمًا فحسب، بل نودّع أبًا حمل إلينا الطمأنينة، وذكّرنا بأن العالم لم ينسَ لبنان، وأن هناك من يصلّي لأجله ويعمل من أجل السلام.
عشتم يا صاحبَ القداسة. عاش السلام. وعاش لبنان."

البابا لاوون الرابع عشر

أما البابا فقال في كلمته الوداعية: "السيد الرئيس، دولة رئيس مجلس الوزراء، دولة رئيس مجلس النواب، أصحاب الغبطة والإخوة الأساقفة، السلطات المدنية والدينية، الإخوة والأخوات جميعًا،
المغادرة أصعب من الوصول. كنّا معًا، وفي لبنان أن نكون معًا هو أمرٌ مُعدٍ.
وجدتُ هنا شعبًا لا يحب العزلة بل اللقاء. فإن كان الوصول يعني الدخول برفق في ثقافتكم، فإن مغادرة هذه الأرض تعني أن أحملكم في قلبي.
نحن لا نفترق إذًا، بل بعدما التقينا سنمضي قدمًا معًا. ونأمل أن نُشرك في هذا الروح من الأخوة والالتزام بالسلام، كل الشرق الأوسط، حتى الذين يعتبرون أنفسهم اليوم أعداء."

وتابع: "أشكر لكم الأيام التي قضيتها بينكم، ويسرني أنني تمكّنت من تحقيق رغبة سلفي الحبيب البابا فرنسيس، الذي كان يتمنّى كثيرًا أن يكون هنا. إنّه في الحقيقة موجود معنا، ويسير معنا مع شهود آخرين للإنجيل الذين ينتظروننا في عناق الله الأبدي.
نحن ورثة لما آمنوا به، ورثة الإيمان والرجاء والمحبة التي ملأتهم."

وأضاف: "رأيتُ الإكرام الكبير الذي يخصّ به شعبكم سيّدتنا مريم العذراء، العزيزة على المسيحيين والمسلمين معًا.
صلّيتُ عند ضريح القديس شربل، فأدركتُ الجذور الروحية العميقة لهذا البلد: الرحيق الطيّب في تاريخكم يسند المسيرة الصعبة نحو المستقبل.
أثّرت فيّ زيارتي القصيرة إلى مرفأ بيروت، حيث دمّر الانفجار ليس المكان فحسب، بل حياة الكثيرين. صلّيتُ من أجل جميع الضحايا، وأحمل معي الألم والعطش إلى الحقيقة والعدالة للعائلات الكثيرة، ولبَلدكم بأكمله."

وقال: "التقيتُ في هذه الأيام القليلة وجوهًا كثيرة وصافحت أيديًا عديدة، مستمدًّا من هذا الاتصال الجسدي والداخلي طاقة من الرجاء.
أنتم أقوياء مثل أشجار الأرز، أشجار جبالكم الجميلة، وممتلئون بالثمار كالزيتون الذي ينمو في السهول، وفي الجنوب وبالقرب من البحر.
أحيّي جميع مناطق لبنان التي لم أتمكّن من زيارتها: طرابلس والشمال، البقاع والجنوب، الذي يعيش بصورة خاصة حالة من الصراع وعدم الاستقرار. أعانق الجميع وأرسل إلى الجميع أماني بالسلام."

وختم: "وأُطلق أيضًا نداءً من كل قلبي: لتتوقّف الهجمات والأعمال العدائية. ولا يظنّ أحد بعد الآن أنّ القتال المسلّح يجلب أية فائدة. فالأسلحة تقتل، أمّا التفاوض والوساطة والحوار فتَبني. لنختر جميعًا السلام، وليكن السلام طريقنا، لا هدفًا فقط! لنتذكّر ما قاله لكم القديس البابا يوحنا بولس الثاني: لبنان أكثر من بلد، إنّه رسالة! لنتعلّم أن نعمل معًا ونرجو معًا ليتحقق ذلك. بارك الله شعب لبنان، وجميعكم، والشرق الأوسط، وكل البشرية.
 

شكراً… وإلى اللقاء!"

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment