حريصا - بيروت تايمز - متابعة منى حسن
وصل قداسة البابا لاوون الرابع عشر إلى بازيليك سيدة لبنان – حريصا، في محطته الثانية ضمن برنامج زيارته إلى لبنان، للقاء الأساقفة والكهنة والراهبات والمكرّسين والعلمانيين العاملين في الحقل الراعوي. وسط تصفيق حار من الحضور، شقّ البابا طريقه بصعوبة نحو المذبح، بعد أن امتلأت البازيليك بحوالى 2700 شخص قدموا من لبنان ودول الجوار، ومن أوروبا وأميركا وأستراليا.
ترأس البابا لاوون الرابع عشر اللقاء الخاص مع الأساقفة والكهنة والمكرّسين والعاملين في الحقل الرعوي، في بازيليك سيدة لبنان – حريصا، المحطة الثانية في يومه الثاني في لبنان بعد زيارته دير مار مارون في عنايا، بحضور اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون، البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك رفائيل بدروس الحادي والعشرون ميناسيان، بطريرك انطاكيا وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي، بطريرك السريان الكاثوليك اغناطيوس يوسف الثالث يونان، السفير البابوي باولو بورجيا ولفيف من المطارنة والرئيسات العامات والرؤساء العامين.
وقدم رئيس جمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة الاب الياس سليمان ورئيس المزار الاب خليل علوان للبابا لاوون، تمثالا من البرونز كناية عن جسر يرمز الى العبور والرابط بين لبنان والكرسي الرسولي اضافة إلى ايقونة سيدة لبنان.
بعد كلمة ترحيبية للبطريرك مناسيان، استمع البابا الى اربع شهادات حياة ثم ألقى قداسة البابا كلمة شاملة، أكد فيها أن الكنيسة في لبنان، بتنوّعها ووحدتها، تُجسّد كلمات التطويب الإنجيلي: "طوبى لفاعلي السلام."
استهل البابا كلمته بالتعبير عن فرحه بلقاء الجماعة الكنسية، مستشهدًا بما قاله القديس البابا يوحنا بولس الثاني عام 1984: "في لبنان أنتم مسؤولون عن الرجاء." ودعا المسيحيين إلى الإبداع في المصالحة والغفران والعمل الأخوي، رغم الظروف القاسية التي تمرّ بها البلاد. وتوقف عند الإرث الروحي للقديس شربل، معتبرًا أن صلاته الصامتة أمام أيقونة والدة الإله تُجسّد قوة الروح في أحلك الظروف، وأن جذور الرجاء في لبنان تنبع من هذا الإيمان العميق. وأشار إلى أن مريم في حريصا تبقى: "الجسر الذي يوحّد القلوب ويمنح القوّة للاستمرار عندما يعلو ضجيج الأسلحة". واستشهد بكلمات البابا فرنسيس حول الإيمان بوصفه: "مرساة في السماء"،
مشددًا على أن بناء السلام يبدأ من الثبات في المحبة، وعدم الخضوع للخوف أو العنف أو الكراهية.
وقال: "إن أردنا أن نبني السلام، فعلينا أن نرسّخ الإيمان، وأن نتوجّه إلى السماء بثبات، من دون حسابات أو خوف من خسارة ما هو عابر."
ووجّه نداءً واضحًا لدعم الشباب ومنحهم مساحة في حياة الكنيسة، مؤكدًا أن حضورهم: "ضروري لبناء مستقبل مختلف."
وأشاد بدور المؤسسات التربوية والراعوية في لبنان، رغم الأزمات والحروب، مشيرًا إلى أن المدرسة اللبنانية كانت دائمًا: "ملجأً وبيتًا للنازحين والمهمشين"، وتعمل على زرع قيم المشاركة والخدمة والمحبة.
وتوقف أمام شهادات كثيرة ممن صمدوا في وجه القصف والدمار والتهجير، مؤكدًا أن صوتهم: "يلزم الكنيسة بمتابعة رسالتها وعدم ترك أحد وحده." كما شدد على ضرورة تحويل الألم إلى: "صرخة حبّ"، وإلى رجاء عملي، رافضًا اليأس الذي يفرضه العنف أو الانقسام.
وفي ختام كلمته، تطرّق البابا إلى البعد الرمزي لتقديم الوردة الذهبية للمزار، معتبرًا أنها دعوة للكنيسة في لبنان إلى نشر: "رائحة المسيح الطيبة" من خلال أعمال المحبة والخدمة، وإلى أن تكون علامة وحدة في مجتمع يعاني من الانقسام.
وقال: "لنحمل معًا رائحة المسيح، رائحة المحبة والغفران، لا رائحة الانقسام. من هنا يبدأ تجديد لبنان."













12/01/2025 - 06:54 AM
.jpg)




Comments