عنايا تستقبل رسول السلام: البابا لاوون الرابع عشر أمام ضريح مار شربل

12/01/2025 - 06:30 AM

Prestige Jewelry

 

 

البابا لاوون الرابع عشر في عنايا: "لنطلب السلام ونُوكل إلى شفاعة القديس كل ما تحتاج إليه الكنيسة ولبنان والعالم"

"حمامة بيضاء" رقدت على مقدمة سيارة البابا في طريقه إلى دير عنايا.

البابا لاوون خرق البروتوكول في عنايا وسلّم على المؤمنين.

 

بيروت – بيروت تايمز – منى حسن

من روما إلى عنايا، تحققت الزيارة التي لطالما تمنيها البابا لاوون الرابع عشر إلى مقر قديس لبنان مار شربل، في لحظة روحية استثنائية شهدها اللبنانيون جميعًا، وكل المؤمنين المتجمعين على الطريق المؤدي إلى عنايا، ونثر الورد والأرز.

ومن باحة الدير، مشى البابا نحو ضريح القديس شربل على وقع الترانيم. وأمام الضريح الذي يشع بالإيمان والعجائب، جثا الحبر الأعظم بخشوع وصمت، رافعًا دعاء وسلامًا عميقًا للعالم، وتحديدًا للبنان والشرق الأوسط.

الزيارة البابوية في يومها الثاني تترافق كل لحظة فيها مع صلوات اللبنانيين وأصواتهم بأن يعمل السلام الحقيقي والنهائي للبنان.

ومن عنايا، قال البابا:
"
نطلب السلام للعالم، ونتضرع إليه بشكل خاص من أجل لبنان وكل المشرق. نذكر بأن لا سلام من دون محادثات وحوار."

وتجوّل بابا الفاتيكان داخل دير عنايا وسط الترانيم المقدسة، ودخل إلى ضريح القديس شربل حيث ركع وصلّى داخل القبر، وقد أضاء شمعة أمام الضريح حملها معه من روما هدية لدير مار مارون – عنايا.

وقدّم دير مار مارون – عنايا للبابا أول طبعة للمزامير الصادرة عام 1610 من دير مار أنطونيوس قزحيا، إلى جانب سراج يدوي للقديس شربل يحوي ذخائره، وشمع عسلي صنعه الرهبان ويحمل الشعار البابوي.

وصول رئيس الجمهورية

أول الواصلين إلى دير مار مارون – عنايا كان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وعقيلته، حيث استُقبلا بالتصفيق الحار والزغاريد من قبل المواطنين الذين كانوا في باحة الدير وعلى المنصة التي خُصصت لهم وعند مدخل الدير. وكان في استقبالهما الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الأباتي هادي محفوظ، ورئيس الدير الأب ميلاد طربيه.

كما وصل تباعًا الوفد المرافق لقداسة البابا، فالبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، الرئيس ميشال سليمان وعقيلته، وزير الاتصالات شارل الحاج، الوزير السابق وليد نصار، النائب سيمون أبي رميا، النائب زياد الحواط، النائب السابق وليد الخوري، قائمقام جبيل نتالي مرعي الخوري، رئيس اتحاد بلديات قضاء جبيل فادي مرتينوس، ورئيس بلدية عنايا – كفربعال مارك عبود، وعدد من رؤساء البلديات وفاعليات، وتوجّه الجميع إلى ضريح القديس شربل.

توافد المواطنين

توافد آلاف المواطنين والمؤمنين من مختلف الأعمار منذ ساعات الصباح الأولى إلى دير مار مارون – عنايا، لاستقبال رأس الكنيسة الكاثوليكية قداسة البابا لاوون الرابع عشر في زيارته لضريح القديس شربل، متمسكين بإيمانهم غير آبهين برداءة الطقس وتساقط المطر.

واحتشد الوافدون، من بينهم زوار من بلدان عربية وأجنبية نالوا نعمة الشفاء من أمراضهم بشفاعة القديس شربل، وسط تدابير أمنية مشددة نفذها الجيش اللبناني.

كما تجمع المئات من المواطنين عند مدخل أوتوستراد جبيل – عنايا، قبالة كنيسة مار جرجس، لاستقبال قداسته حاملين الأعلام اللبنانية والفاتيكانية. وقد أُقفل أوتوستراد عنايا – جبيل عند الخامسة صباحًا أمام السيارات، إفساحًا في المجال أمام السيارات الآتية من جبيل إلى عنايا، فيما أُقفل أوتوستراد جبيل – عنايا عند التاسعة صباحًا.

ووصل قرابة العاشرة إلى مدخل عنايا موكب قداسة البابا، حيث ترجل من سيارته واستقل سيارة MOBILI PAPA، مباركًا المواطنين الذين اصطفوا على مسافة 3 كيلومترات من حاجز الجيش عند مدخل البلدة إلى دير مار مارون – عنايا.

ولدى وصوله إلى مدخل الدير، كان في استقباله الأباتي هادي محفوظ، والأب ميلاد طربيه، وتوجّها إلى الكنيسة حيث ارتدى قداسته اللباس الحبري، ثم توجّه إلى ضريح القديس شربل، حيث سجد على مركع خاص، مصلّيًا صلاة خاصة، وأضاء شمعة على نية لبنان والمسيحيين في العالم، حملها معه كهدية من روما إلى دير مار مارون – عنايا. سجل مندوب "الوكالة الوطنية للاعلام"  مرافقة حمامة بيضاء  لسيارة البابا لاوون في طريقه الى دير عنايا، ولم تبرح مقدمة السيارة، الى درجة قول أحد المنتظرين على الطريق بان "حمامة السلام" ترافق البابا، أملا بسلام يعم لبنان.

ثم تلا قداسته صلاة جاء فيها:

"يا رب، يا مَن منحتَ القديس شربل، حافظ الصمت في حياة الخفية، أن يستنير بنور الحق لكي يبحث في أعماق حبك. امنحنا نحن الذين نقتدي بمثاله، أن نخوض في صحراء العالم جهاد الإيمان الحسن، وأن نسير فرحين في أثر المسيح ابنك. وليرنا عبدك هذا، الذي عاش في سرّ الصلاة، وغلب التجارب بسلاح التوبة، عظمة رحمتك، وليعلّمنا صمت الكلام، وقوة الأعمال التي تقدر أن تمسّ القلب.
ولينل لنا من يسوع المسيح، المنتصر على الخطيئة والموت، شفاء النفس والجسد، وليشفع معنا دائمًا لكي ننال نصيبنا مع القديسين في الملكوت الأبدي. لك المجد والحمد، أيها الآب والابن والروح القدس، آمين."

كلمة الأباتي محفوظ

وألقى الأب محفوظ كلمة رحّب فيها بقداسة البابا، طالبًا منه "تقبّل صلوات الرهبانية المارونية الدائمة وامتنانها الثابت للفاتيكان".

ثم استعرض في كلمته النِعَم التي أغدقها الرب على لبنان من خلال شفاعة القديس شربل، معتبرًا أن حضور البابا في عنايا هو نعمة جديدة تُضاف إلى سجل البركات، وتُجدد الذاكرة الروحية والتاريخية للرهبانية.

كلمة البابا لاوون الرابع عشر

وألقى قداسة البابا كلمته متضرعًا إلى الله من أجل السلام في لبنان وبلدان الشرق الأوسط، وقال:

"أشكر الرئيس العام على كلماته وعلى استقباله لنا في هذا الدير الجميل في عنايا. الطبيعة التي تحيط بهذا البيت، بيت الصلاة، تشدّنا بجمالها الداعي إلى الزهد.
أحمد الله الذي مكنني من القدوم حاجًا إلى قبر القديس شربل.
أسلافي، وأفكر بصورة خاصة في القديس البابا بولس السادس الذي أعلن شربل طوباويا وقديسًا، كانوا يتمنون هم أيضًا أن يقوموا بمثل هذا الحج.
أيها الأعزاء، ماذا يعلمنا القديس شربل اليوم؟
ألخص إرثه وأقول: الروح القدس صاغه وكونه، لكي يُعلّم الصلاة لمن كانت حياته بدون الله، ويُعلّم الصمت لمن يعيش في الضوضاء، ويُعلّم التواضع لمن يسعى للظهور، ويُعلّم الفقر لمن يبحث عن الغنى.
كلها مواقف تسير عكس التيار، ولهذا تنجذب إليه، كما ينجذب السائر في الصحراء إلى الماء العذب النقي.
نُوكل إلى شفاعة القديس شربل كل ما تحتاج إليه الكنيسة ولبنان والعالمنطلب السلام، بصورة خاصة، من أجل لبنان وكل المشرقونعلم جيدًا، والقديسون يُذكّروننا بذلك، أنه لا سلام بدون توبة القلب".

تبادل الهدايا

قدّم الأباتي محفوظ باسم الرهبانية اللبنانية المارونية لقداسة البابا أول كتاب مزامير طُبع في الشرق في دير مار أنطونيوس قزحيا عام 1610، كما قدّم رئيس الدير هديتين لقداسته: شمعة صُنعت خصيصًا للمناسبة، وسراج القديس شربل الذي يحوي ذخائره.
بدوره، قدّم قداسته هدية للأباتي محفوظ.

البركة الختامية

بعد كلمة وصلاة  لقداسة البابا وتبادل الهدايا والبركة الختامية، صافح قداسته الرئيس عون واللبنانية الاولى وجال والاباتي محفوظ والاب طربيه في متحف الدير، ثم انتقل الى الباحة الداخلية حيث بارك العاملين في الدير والتقط الصورة التذكارية مع عدد من الرهبان.

بعد ذلك، غادر الرئيس عون دير مار مارون الى قصر بعبدا، فيما توجهت اللبنانية الاولى الى مزار سيدة لبنان في حاريصا حيث شاركت في اللقاء مع المكرسين والمكرسات.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment