لقاءات للحبر الاعظم مع رئيس الجمهورية والرئيسين بري وسلام وممثلي السلطات والمجتمع المدني والسلك الديبلوماسي

11/30/2025 - 17:52 PM

secureaisystems

 

 

بيروت - بيروت تايمز - متابعة منى حسن

اكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن لبنان ليس مجرد أرض تاريخية، بل موطن القديسين العظام. ولفت في كلمة ألقاها في مستهل اللقاء الذي جمعه وقداسة البابا لاوون الرابع عشر مع ممثلي السلطات والمجتمع المدني والسلك الدبلوماسي مساء اليوم في قصر بعبدا، أن لبنان الذي يستقبل اليوم قداسة البابا هو "لبنان الذي تكوّن بسبب الحرية ومن أجلها، لا من أجل أي دين أو طائفة أو جماعة، ولبنان وطن الحرية لكل إنسان، والكرامة لكل إنسان"، مشدداً على أن هذه هي فرادته في العالم كله ودعوته لكل الأرض.

واعتبر الرئيس عون أن من واجبٌ الإنسانية الحية الحفاظِ على لبنان، "لأنه إذا سقطَ هذا النموذجُ في الحياة الحرة المتساوية بين أبناء ديانات مختلفة، فما من مكانٍ آخرَ على الأرض، يَصلحُ لها".

وأضاف متوجهاً لقداسة البابا :"نحن نجزم اليوم، بأن بقاء هذا اللبنان، الحاضر كله الآن من حولكم، هو شرط لقيام السلام والأمل والمصالحة بين أبناء ابراهيم كافة". 

وأشار رئيس الجمهورية إلى أنه في أرضنا اليوم، وأرض منطقتنا، الكثير من القهر، والكثير من المتألمين، "وجراحهم تنتظر لمستكم المباركة، وتتطلع إلى سماع وإسماع صوتكم العظيم الشجاع".

وختم الرئيس عون كلمته بالقول :"صاحب القداسة، أبلغوا العالم عنا، بأننا لن نموت ولن نرحل ولن نيأس ولن نستسلم.  بل سنظل هنا، نستنشق الحرية، ونخترع الفرح ونحترف المحبة، ونعشق الابتكار، وننشد الحداثة، ونجترح كل يوم حياة أوفر".

من جهته، اكد قداسة البابا في كلمة له على مفهوم صناعة السلام، فاشار فيها بداية إلى أن "اللبنانيين هم شعب لا يستسلم، بل يقف أمام الصّعاب ويعرف دائمًا أن يُولَد من جديد بشجاعة"، معتبراً أن "صمودهم هو علامة مميّزة لا يمكن الاستغناء عنها لفاعلي السّلام الحقيقيّين".

وأضاف: "أنتم بلد متنوّع، وجماعة مكوَّنةٌ من جماعات، لكنْ موحّد بلغة واحدة... وأشير بصورة خاصّة إلى لغة الرّجاء، اللغة التي سمحت لكم دائمًا بأن تبدأوا من جديد".

ودعا قداسته المسؤولين إلى "عدم الانفصال ابداً عن شعبهم، الغني بتنوعه". واكد أنه "لا توجد مصالحة دائمة بدون هدف مشترك، وبدون انفتاح على مستقبل يسود فيه الخير على الشّرّ الذي عانى منه النّاس أو فرضوه على غيرهم في الماضي أو الحاضر. لذلك، لا تولد ثقافة المصالحة من القاعدة فقط، ومن استعداد البعض وشجاعتهم، بل تحتاج إلى السُّلُطات والمؤسّسات التي تعترف بأنّ الخير العام هو فوق خير الأطراف".

وتساءل البابا لاوون في كلمته: "ماذا يجب أن نفعل حتّى لا يشعر الشّباب، بشكل خاصّ، بأنّهم مضطرّون إلى أن يتركوا أرضهم ويهاجروا؟ كيف نحثّهم على ألّا يبحثوا عن السّلام في مكان آخر، بل أن يجدوا الضّمانات ويصيروا روّادًا له في موطنهم الأصليّ؟"

وإذ لفت إلى أن "أمورًا إيجابيّة كثيرة تأتي إلى لبنان من اللبنانيّين المنتشرين في العالم"، قال :" مع ذلك، يجب ألّا ننسى أنّ البقاء في الوطن والمساهمة يومًا بعد يوم في تطوير حضارة المحبّة والسّلام، هو أمرٌ يستحقّ التّقدير. في الواقع، الكنيسة لا تهتمّ فقط بكرامة الذين ينتقلون إلى بلدان أخرى، بل تريد ألّا يُجبَر أحد على المُغادرة وأن يتمكّن من العودة بأمان كلُّ الرّاغبين فيها".

وكانت لقداسته لفتة للمرأة اللبنانية، معتبرا أنه "لا يجب أن ننسى أنّ للنّساء قدرة خاصّة على صنع السّلام، لأنَّهُنَّ يُحسِنّ حفظ الرّوابط العميقة. وأضاف :"إنّ مشاركتُهنَّ في الحياة الاجتماعيّة والسّياسيّة، وكذلك في حياة جماعاتهنّ الدّينيّة، آخذين بالحسبان الطّاقة الشّبابيّة التي لديهنّ، هي في العالم كلّه عنصر من عناصر التّجدّد الحقيقيّ".

الوصول

وكان موكب البابا لاوون الرابع عشر وصل إلى أول طريق القصر الجمهوري، حيث ترجل من سيارته واستقل سيارة "البابا موبيلي"، وانتقل بها وسط حشود من المؤمنين الى القصر الجمهوري، الذي وصله قرابة الخامسة بعد الظهر. وأقيم له عند المدخل الرئيسي تجمع شعبي لتحيته، اعقبه عرض فروسية رافق موكب قداسته على طريق القصر. كما أقيم عرض دبكة لبنانية بمشاركة مئة شخص من مختلف الأعمار، على رغم المطر الذي انهمر بغزارة.

عرض ثلاثي الابعاد

ولدى وصوله الى سارية العلم، اطفئت الانارة في الباحة الخارجية  ليبدأ عرض ثلاثي الابعاد Mapping 3D على واجهة القصر. وجسّد العرض قصة كل لبناني متجذّر في أرضه، قوي كأرز لبنان، ثابت كمفاتيح الفاتيكان، عاكسا عمق العلاقة بين البلدين عبر السنوات. وتظهر الأرزة اللبنانية تُلملم تكسّراتها وصعوباتها لتنهض أقوى وأجمل، ويتعانق العلمان اللبناني والفاتيكاني إيذانًا برسالة سلام، فيما يشكّل حضور قداسة البابا رجاءً جديدًا لكل اللبنانيين.

بدأ العرض بإبراز أثر الحروب والصراعات والانقسامات التي عصفت بلبنان لسنوات طويلة حيث ومن بين الشظايا المتناثرة، تتجمّع الخطوط المكسورة لتتشكل شجرة أرز متوهجة، بتصميم يستوحي صمود اللبنانيين ووحدتهم وأملهم الذي يظل واقفاً رغم كل اختلافاتهم.

وفي المشهد التالي للعرض، تنتشر الشموع والجزيئات المضيئة حول الواجهة، كأنها نَفَس نوراني هادئ يعيد للروح طمأنينتها. ومن قلب شجرة الأرز، تنطلق حمائم تحلّق برشاقة فوق كل الواجهات، في دلالة على قوة الصلاة الجماعية حين ترتفع من لبنان إلى العالم.

ثم يظهر الشوق العالمي للسلام عبر علمي لبنان والفاتيكان، ينطلقان ببطء ويتقدمان نحو بعضهما، قبل أن يلتقيا ويلتفّا برفق، في إشارة إلى الرابط التاريخي والروحي الذي يجمع لبنان بالكرسي الرسولي.

وتتجلّى ذروة العرض مع عرش القديس بطرس، تحيط به نافذة الزجاج الملوّن التي تمثل الروح القدس. تنبثق منه حلقات نور تحمل كلمة "سلام" باثنتي عشرة لغة، فتملأ المساحة كلها بدفء رسالتها.

بعدها يتجسّد معنى الحاجة المشتركة للسلام في العالم، إذ تتحوّل حمامة الزجاج الملونة إلى حمامة حقيقية تنطلق محلّقة فوق ساحة القديس بطرس. يرتفع المشهد فوق الغيوم ليكشف صورة جوية مهيبة للساحة تسقط على جدران القصر.

ويُختتم العرض بترحيب لبنان الحار بالبابا لاوون الرابع عشر، مع رسالة أخيرة تُعرض بالعربية والإنكليزية والفرنسية، يليها شعار الزيارة: "طوبى لصانعي السلام." تحية روحية ورسالة أمل تعانق الأرض والسماء.

الدخول الى القصر

 بعد ذلك، تقدّم قداسة البابا الى مدخل القصر حيث كان في استقباله الرئيس عون واللبنانية الأولى، وقدم له أحفادهما الورود وغصون الزيتون. ثم تقدم والرئيس عون واللبنانية الأولى بين صفي كتيبة الرماحين الى صالة السفراء، حيث عقد اجتماعا  ثنائيا مع الرئيس عون انضم اليه في ما بعد افراد العائلة والتقطت الصور التذكارية. وقدم الرئيس عون لقداسة البابا هدية عبارة عن لوحة خشبية من شجر الأرز، نفذها الفنان نبيل نحاس، وهي تمزج بين التجريد والمناظر الطبيعية، مُستحضرةً عالمًا يتشابك فيه الشكل والذاكرة، فيما قدم الأب الأقدس الى الرئيس عون ميدالية تخليد الزيارة وتتضمن لجهة اليمين صورة سيدة لبنان والقديس شربل مخلوف، تجمع بينهما الأرزة، والى يسار الميدالية جامع السلطان أحمد في تركيا ومنحوتة للقديس اندراوس شفيع بطريركية القسطنطينية. وكتب باللاتينية الزيارة الى تركيا والزيارة الرسولية الى لبنان من 27 تشرين الثاني الى 2 كانون الأول 2025، وهي من تصميم وصنع النحاتة آماليا ميستيكيللي. وقدم احفاد الرئيس لقداسة البابا "راكيت تنس" مع كراتها لاسيما وان البابا يهوى هذه اللعبة ويمارسها.

ثم عقد قداسته اجتماعا مع رئيس مجلس النواب نبيه بري انضم اليه فيما بعد السيدة رندا بري وافراد العائلة، واهدى الرئيس بري كتابا من تأليف المؤرخ الإيطالي مارتينيانو بيليغرينو رونكالي وعنوانه "على خطى يسوع المسيح في لبنان"، ويروي محطات المسيح في الجنوب ولاسيما في قانا وصور وصيدا، ومعجزاته الأولى في المنطقة.

 ومن ثم عقد اجتماعا مع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام انضم اليه في ما بعد عقيلته السيدة سحر بعاصيري سلام وعائلتهما حيث تم التقاط الصور.

شجرة ارز

بعد ذلك، انتقل البابا والرئيس عون  واللبنانية الاولى الى  قاعة  22 تشرين ليروي شجرة ارز استقدمت الى داخل القاعة بسبب تردي الاحوال الجوية، وذلك  على انغام جوقة المدرسة اللبنانية للضرير والأصم في بعبدا التي قدم أعضاؤها عرضا غنائيا انشدوا فيه أغاني للسيدة فيروز.

السجل الذهبي

 ثم انتقل البابا لاوون والرئيس عون واللبنانية الاولى الى البهو الرئيسي للقصر حيث  دون قداسته بقلم مصنوع من خشب الزيتون على يد حرفي لبناني، على السجل الذهبي الكلمة الاتية: "في اليوم الأول من زيارتي الى لبنان، احدى الدولتين اللتين ازورهما في هذه الرحلة الرسولية الأولى من حبريتي، ارجو بكل سرور البركات العديدة لجميع اهله، مصليا ان يسود السلام".

 

لقاء مع ممثلي السلطات والمجتمع المدني 

ثم انتقل قداسة البابا والرئيس عون واللبنانية الأولى الى قاعة 25 أيار حيث كان لقاء مع ممثلي السلطات والمجتمع المدني والسلك الديبلوماسي، بحضور الرئيسين بري وسلام وعقيلتيهما، ورؤساء الجمهورية السابقين العماد ميشال سليمان وعقيلته، الرئيس ميشال عون وعقيلته، والسيدتين منى الهراوي وصولانج الجميل.

كما حضر بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، و بطريرك إنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس  يوحنا العاشر اليازجي، بطريرك إنطاكية وسائر المشرق والإسكندرية والقدس للروم الكاثوليك مار يوسف الاول العبسي، كاثوليكوس الأرمن الأرثوذكس لبيت كيليكيا الكاثوليكوس آرام الأول، بطريرك كيلّيكيا للأرمن الكاثوليك روفائيل بيدروس الحادي والعشرون مينيسيان، بطريرك السريان الارثوذكس مار اغناطيوس افرام الثاني، بطريرك السريان الكاثوليك الانطاكي مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، رئيس الطائفة الكلدانية في لبنان المطران ميشال قصارجي، النائب الرسولي للاتين في لبنان المطران سيزار أسايان، رئيس الطائفة الاشورية المطران مار مليس زيا، رئيس الطائفة القبطية في لبنان وسوريا القمص اندراوس الانطوني، رئيس المجمع الاعلى للطائفة الإنجيلية في لبنان وسوريا القس جوزف قصاب، مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ علي الخطيب، المفتي الجعفري الممتاز أحمد عبد الأمير قبلان، شيخ عقل طائفة الموحّدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى، رئيس المجلس الاسلامي العلوي الشيخ علي قدور، متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عوده، متروبوليت بيروت للروم الكاثوليك المطران جورج بقعوني، راعي أبرشية بيروت المارونية المطران بولس عبد الساتر، بطريرك الاسكندرية للأقباط الكاثوليك الأنبا إبراهيم إسحق سدراك، بطريرك الكلدان في العراق والعالم الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو، بطريرك القدس للاتين الكاردينال بيير بتيستا بيتسابالا، ونائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، ونائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب،  حضر رئيسا الحكومة السابقان فؤاد السنيورة وتمام سلام، وعدد من الوزراء والنواب، وسفراء الدول العربية والأجنبية،  وقادة الأجهزة الأمنية وفاعليات اقتصادية ونقابية واجتماعية وثقافية.

كما حضر أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، رئيس مجمع تعزيز الوحدة المسيحية الكاردينال كورت كوخ، رئيس مجمع الكنائس الشرقية الكاردينال  كلاوديو غوجيروتي، رئيس مجمع الحوار بين الأديان الكاردينال جورج جاكوب كوفاكاد ، نائب أمانة دولة الفاتيكان المطران إدغار بينيا بارّا، سكرتير العلاقات مع الدول والمنظمات الدولية المطران بول ريتشارد غالاغر، رئيس الاحتفالات الليتورجية البابوية المطران دييغو رافيللي، السفير البابوي في لبنان المطران باولو بورجيا، سكرتير السفارة البابوية الأب ياكوب توماشيفسكي، ومديرا المراسم المونسنيور ليوبومير فيلنيتز والمونسنيور ماسيميليانو ماتيو بوياردي، أمانة سر دولة الفاتيكان (القسم الإيطالي) المونسنيور جوزيبي ميرولا، أمانة سر دولة الفاتيكان (القسم الإنجليزي) المونسنيور بول موس، موظف في أمانة  سر دولة الفاتيكان (القسم الفرنسي)المونسنيور غيوم ميّو، رئيس مجمع الاتصالات الدكتور باولو روفيني، مدير المكتب الصحفي للكرسي الرسولي الدكتور ماتيو بروني، المدير التحريري لمجمع الاتصالات الدكتور أندريا تورنييللي، مدير صحيفة "اوسيرفاتوري رومانو"  الدكتور أندريا موندا.

إشارة إلى أن كرسيي الرئيس عون والبابا لاون، صنعا خصيصا للمناسبة مع شعار كل دولة عليهما. كما برز المسرح في خلال اللقاء الجامع، بتصميمه الذي احتوى على جبال لبنان البيضاء وأرزته الشامخة، وحمائم السلام التي ترفرف في السماء مع كتابة عبارة : طوبى لفاعلي السلام.

المغادرة

وفي ختام اللقاء، اصطحب الرئيس عون واللبنانية الاولى قداسة البابا الى البهو الداخلي للقصر الجمهوري، حيث صافح قداسته الرئيسين بري وسلام، قبل أن يودعه الرئيس عون واللبنانية الاولى عند مدخل القصر، ليغادر بعدها قداسته متوجهاً الى مقر اقامته في السفارة البابوية.

وعلى طول الطريق، تجمع المؤمنون لالقاء التحية على البابا الذي باركهم.

 

وطنية

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment