زيارة البابا إلى تركيا تمهيدًا للبنان وسط جهود سعودية وفرنسية لتجنيب البلاد معركة كبرى

11/27/2025 - 11:10 AM

secureaisystems

 

 

• جهود سعودية وفرنسية لاحتواء التصعيد في لبنان... وأورتاغوس تعود في توقيت حساس

 

• مصادر دبلوماسية قطرية لـ"بيروت تايمز":

موفد قطري إلى لبنان من أجل التنسيق مع المسؤولين اللبنانيين في المستجدات الراهنة

 

بيروت – بيروت تايمز – منى حسن

 

وصل البابا لاوون الرابع عشر إلى تركيا صباح الخميس، في أول زيارة خارجية له منذ انتخابه، وسط استقبال رسمي ورسائل متعددة تحمل طابعًا روحيًا وسياسيًا في آنٍ واحد. وعقب مراسم الاستقبال في مطار أسنبوغا، توجّه البابا إلى القصر الرئاسي في أنقرة، حيث التقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى جانب عدد من ممثلي السلطات وأعضاء السلك الدبلوماسي. وألقى البابا كلمة مؤثرة عبّر فيها عن امتنانه لحفاوة الاستقبال، مؤكدًا أن تركيا تمثّل "جسرًا بين الشرق والغرب، وآسيا وأوروبا، ومفترق طرق للثقافات والأديان".

ودعا البابا تركيا إلى أن تكون "عامل استقرار وتقارب بين الشعوب"، مشددًا على أن المنطقة تمرّ بمرحلة دقيقة تتطلب حضورًا روحيًا ودبلوماسيًا مسؤولًا. كما أشار إلى أن هذه الأرض ترتبط ارتباطًا وثيقًا بأصول المسيحية، وتحمل دعوة مفتوحة لأبناء إبراهيم وكل الإنسانية إلى أخوّة تعترف بالاختلافات وتقدّرها.

وتشمل جولة البابا زيارة أنقرة، إسطنبول، ومدينة إزنيق التاريخية، حيث انعقد أول مجمع كنسي عالمي قبل 1700 عام. ومن المقرر أن يشارك في لقاءات مسكونية وحوارات بين الأديان، ويزور ضريح مصطفى كمال أتاتورك.

وتأتي هذه الزيارة في ظل تصعيد إقليمي وتوترات متزايدة، وتُعدّ تمهيدًا لزيارته المرتقبة إلى لبنان يوم الأحد، والتي تحمل دلالات خاصة في ظل التهديدات الإسرائيلية والانقسامات الداخلية.

وتعكس زيارة البابا إلى تركيا رغبة الفاتيكان في توظيف القوة الروحية والدبلوماسية الناعمة من أجل التهدئة، وتأكيدًا على التزام الكنيسة الكاثوليكية بالحوار بين الأديان.

زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان

تأتي الزيارة المرتقبة للبابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان في لحظة سياسية وأمنية شديدة الحساسية، إذ يعيش البلد على وقع تهديدات إسرائيلية متواصلة، وقلق داخلي من انفلات الأوضاع، وتوترات حدودية مفتوحة على احتمالات متعددة. وبينما ترتفع أصوات محلية ودولية تدعو إلى تأجيل الزيارة حرصًا على سلامة البابا وصورة لبنان الأمنية، يصرّ الفاتيكان على إتمامها في موعدها، ما يطرح تساؤلات حول الرسائل العميقة التي تحملها هذه الخطوة.

تاريخيًا، شكّل الفاتيكان داعمًا ثابتًا لفكرة لبنان بوصفه نموذجًا للتعايش بين مكوّناته الدينية. وفي هذا السياق، تعكس الزيارة رغبة واضحة في التأكيد أن لبنان ما يزال يشكّل قيمة رمزية وسياسية وروحية عالمية. إنها محاولة لإبقائه حاضرًا على خريطة الاهتمام الدولي، في زمن تتراجع فيه أولويات العالم تجاه أزماته المستمرة. وتحمل الزيارة أيضًا بُعدًا رمزيًا يتمثل في إعادة تثبيت صورة لبنان كمساحة للتلاقي الروحي رغم الانهيارات والتهديدات المحيطة. هذا البُعد يُعتبر جزءًا من سياسة الفاتيكان الناعمة الهادفة إلى منع عزل لبنان أو تركه ينحدر نحو انهيار كامل.

وعلى الرغم من التهديدات الإسرائيلية، يحمل إصرار البابا على المجيء رسالة واضحة برفض تحويل لبنان إلى ساحة خاضعة لابتزاز أمني أو سياسي. ويقدّم الفاتيكان من خلال هذا الموقف إشارة مزدوجة:

- لإسرائيل: أن الضغط والتهديد لن ينجحا في فرض تراجع دولي عن دعم لبنان.

- للمجتمع الدولي: أن المنطقة لا يمكن تركها دون حضور معنوي وسياسي من القوى الروحية الكبرى.

كما يمكن قراءة الزيارة على أنها تحدٍّ لفكرة "الخطر المطلق"، إذ تسعى لتذكير الأطراف المتصارعة بأن للبنان مكانة محمية معنويًا، ولو رمزيًا.

داخليًا، تأتي الزيارة في وقت يعيش فيه المسيحيون في لبنان هواجس حقيقية حول مستقبل دورهم السياسي والاجتماعي. وهي، وإن لم تكن موجهة إليهم فقط، تحمل لهم تطمينًا بأن المجتمع الدولي لم يتخلَّ عنهم ولا عن الشراكة الوطنية التي تميّز النموذج اللبناني. وفي الوقت نفسه، يوجّه البابا رسالة إلى جميع الأطراف اللبنانية مفادها أن الاستقرار ليس خيارًا فئويًا بل مسؤولية وطنية مشتركة، وهي الرسالة التي يكررها الفاتيكان عادة عندما يشعر بارتفاع منسوب الانقسام الداخلي.

ولا يمكن فصل الزيارة عن حسابات المنطقة الأوسع. فبعد سنوات من صراع النفوذ بين القوى الإقليمية، يحرص الفاتيكان على الحضور لتذكير الجميع بأن لبنان ليس مساحة سائبة أو متروكة. وتأتي الزيارة في ظل مسار دولي يحاول تجنّب توسّع التوتر في المنطقة، ما يجعلها بمثابة عامل ضغط معنوي باتجاه التهدئة، وإشارة إلى أن استقرار لبنان جزء من استقرار الشرق الأوسط.

وعلى المستوى الدولي، تعيد الزيارة تسليط الضوء على لبنان في وقت يغيب فيه عن سلّم الأولويات العالمية. فهي دعوة لعدم تركه يواجه مصيره منفردًا، وتأكيد من الفاتيكان على أن أزماته ليست شأنًا محليًا صرفًا، بل جزء من معادلة عالمية تتصل بالتنوّع الديني والهجرة والأمن الإقليمي.

الساحة اللبنانية... وزحمة المبادرات

في ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، تُعطي الولايات المتحدة الضوء الأخضر لتل أبيب لمواصلة عملياتها العدوانية ضد حزب الله والقرى الجنوبية، بينما تسعى فرنسا والسعودية بكل ما أوتيتا من نفوذ دبلوماسي إلى تجنيب لبنان معركة كبرى.

هذا التحرّك لا ينبع من خشية الحرب بحد ذاتها، بل من القلق العميق حيال النتائج الكارثية التي قد تترتب على اندلاع مواجهة مفتوحة، لا يمكن التنبؤ بتداعياتها على لبنان ككل. ويُبدي الطرفان الفرنسي والسعودي قلقًا بالغًا إزاء بنية لبنان وتركيبته كدولة، إذ إن أي انفجار محتمل لن يقتصر على حزب الله، بل سيطال الوطن بأسره، بما فيه من مؤسسات وشعب ومقومات وجود.

تشهد الساحة اللبنانية زحمة مبادرات تذكّر بتجارب لبنان منذ بداية الحرب، يوم توالى الموفدون الغربيون والعرب. وينشغل المسرح اللبناني بالموفدين الأميركيين توم براك ومورغان أورتاغوس في مهمة مكوكية بين لبنان وإسرائيل، والموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان.

مصادر دبلوماسية قطرية لـ"بيروت تايمز": "موفد قطري إلى لبنان من أجل المباحث مع المسؤولين اللبنانيين في المستجدات الراهنة." إضافة إلى زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وقبله رئيس الاستخبارات العامة اللواء حسن رشاد. فهل هذه المبادرات منسّقة بين الأطراف، أو أنها تأتي منفردة، ولاسيما المبادرة المصرية في هذه المرحلة؟

مصادر دبلوماسية عربية أكدت لـ"بيروت تايمز" أن الدورين الأميركي والسعودي هما "بيضة القبان" على الساحة اللبنانية لما يمثلان من ثقل، وخصوصًا بعد زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة الأميركية، إذ إن الملف اللبناني في عهدة المملكة وبرعاية مشتركة بين واشنطن والرياض، من دون الإغفال أن فرنسا مربط خيل لبنان تاريخيًا لجملة اعتبارات فرنكوفونية وثقافية واجتماعية، ولا تزال تقوم بدورها، وإن طغى الحضور الأميركي.

ماذا عن التنسيق بين الموفدين الدوليين والعرب؟

مصادر مصرية أكدت لـ"بيروت تايمز" أن المبادرة المصرية تأتي في إطار أخذ العلم بين أصحاب هذه المبادرات والولايات المتحدة الأميركية. والجهود التي تبذلها مصر وفرنسا وأي دولة غربية أو عربية، تندرج في إطار الوقوف إلى جانب لبنان ودعمه وخلاصه من أزماته، لكن الكلمة الفصل للولايات المتحدة الأميركية التي لا ترفض هذه المبادرات، وخصوصًا إذا كانت تتناغم مع سياستها ودورها ومبادراتها وكل ما تقوم به تجاه لبنان. "الولايات المتحدة الأميركية وحدها دون سواها قادرة على أن تردع إسرائيل."

أورتاغوس إلى لبنان مجدداً

ينتظر المسؤولون اللبنانيون العودة المرتقبة للموفدة الاميركية مورغان أورتاغوس، التي لا تدفع إلى الاطمئنان، لأن "إسرائيل" ومعها الولايات المتحدة قد تستغل الحراك الدولي والإقليمي لتنفيذ "مفاجآت" من النوع الذي يفوق قدرة لبنان على تحمّل تداعياته، خصوصًا أن دبلوماسيًا أوروبيًا نقل تحذيرات واضحة للمسؤولين اللبنانيين بعدم التعامل مع "الرسائل" الأميركية القاسية إلى قيادة الجيش بخفة، لأنها تفتح "الطريق" أمام رفع الغطاء الأميركي عن استهداف المؤسسة العسكرية من قبل "الإسرائيليين".

في الخلاصة، منسوب المخاطر يبدو مرتفعًا. لا يوجد شيء حتمي حتى الآن، لكن درجة الحذر بلغت ذروتها. التعويل راهنًا على نجاح الضغط العربي في إقناع ترامب للحد من اندفاعة نتانياهو نحو التصعيد. وكذلك فإن التوتر قد ينخفض إذا حصلت انفراجة في العلاقات الأميركية–الإيرانية، وإلا لا مجال بأن تتراجع "إسرائيل" دون أن تدفع ثمنًا باهظًا مقابل عدوانيتها.

ويبقى أن الثمن المطلوب من لبنان في أي تفاوض باهظ أيضًا، وقد عبّر عن ذلك بوضوح أمس وزير الحرب يسرائيل كاتس، الذي قال صراحة: "إن إسرائيل ستنظر أيضًا في موقفها بشأن اتفاق الحدود البحرية مع لبنان، الذي يحتوي على عدد غير قليل من نقاط الضعف والقضايا الإشكالية." وهذا ما يضع لبنان أمام خيارات "أحلاها مر".

السعودية وفرنسا تحاولان تجنيب لبنان معركة كبيرة

في وقت تعطي أميركا الضوء الأخضر لإسرائيل بإكمال أعمالها العدوانية على حزب الله والقرى الجنوبية، تبرز فرنسا والسعودية كدولتين تبذلان أقصى الجهود لتجنيب لبنان المعركة الكبرى، ليس من منطلق الخوف من الحرب، بل من باب عدم معرفتهما للنتائج التي ستحدثها الحرب الإسرائيلية المفتوحة على لبنان. والحال أن هناك خوفًا فرنسيًا وسعوديًا كبيرًا على بنية وتركيبة لبنان كدولة، وأي انفجار في لبنان سيكون له تداعيات كارثية عليه، وليس فقط على حزب الله.

هل لا تزال المبادرة المصرية سارية؟

حتى إشعار آخر، يتركّز الضوء على المحاولات المصرية التي تُبذل على سائر الأطراف، من أجل بلورة مبادرة متكاملة لنزع فتيل الانفجار بين لبنان و"إسرائيل". وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد صرّح إثر لقائه الرئيس عون:

"إننا نقوم بجهد مكثف لتجنيب لبنان أي عدوان، ونحن معنيون باستقرار لبنان وبضرورة وقف الخروقات الإسرائيلية لسيادته ووحدة أراضيه"، مشيرًا إلى أن غطرسة القوة لن تؤمّن الاستقرار لـ"إسرائيل" وللمنطقة.

وأضاف الوزير المصري: "نحن مع الحلول الدبلوماسية لا العسكرية، فالمنطقة كلها على أبواب التصعيد الكامل، وهذا لا يخدم أي فريق على الإطلاق. ونحن نوظّف اتصالاتنا لخدمة خفض التوتر والتصعيد العسكري من خلال الحوار المباشر وغير المباشر."

وإذا كان عبد العاطي قد أقرّ أمام بعض المسؤولين الذين التقاهم بأن المحاولات التي تقوم بها مصر ما زالت تصطدم بالتشدّد الإسرائيلي وبسياسات الضغط التي تُمارَس على الدولة اللبنانية، فقد أفادت معلومات القاهرة أن الجهات المصرية المعنية تؤكّد على الاستعدادات الإسرائيلية لتصعيد المواجهة مع لبنان، ولكنها تشير أيضًا إلى نقطة حساسة، وهي أن أي انفجار مقبل لن يكون محصورًا بين حزب الله و"إسرائيل"، أو بين لبنان و"إسرائيل".

اتصالات بين قصر بعبدا وحارة حريك

في غضون ذلك، تؤكّد أوساط سياسية مطّلعة لـ"بيروت تايمز" أن الاتصالات بين قصر بعبدا وحارة حريك، التي توقّفت لبعض الوقت، ستُعاوَد، وأن قيادة الحزب تتفهّم طبيعة الضغوط التي تُمارَس على رئيس الجمهورية شخصيًا، حتى من داخل مجلس الوزراء، وبإيعاز خارجي بطبيعة الحال.

تصعيد إسرائيلي

سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت بلدات المحمودية، نبع الطاسة، الدمشقية، سجد، الجرمق، العيشية، مرتفعات إقليم التفاح، وجبل الريحان. وأفادت هيئة البث الإسرائيلية أن سلاح الجو الإسرائيلي ينفّذ هجمات في جنوب لبنان، مضيفة أن الغارات على لبنان هي أول ضربة كبيرة منذ اغتيال رئيس أركان حزب الله، هيثم علي الطبطبائي. كما أفادت القناة 12 الإسرائيلية أن سلاح الجو الإسرائيلي استهدف مخازن أسلحة، ومواقع عسكرية، ومنصات إطلاق جَنُوب نهر الليطاني.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment