تحليل اخباري موسع
----------------------------------
بيروت – بيروت تايمز – منى حسن
لبنان يشهد حركة دبلوماسية تسابق تحريك الطائرات والبوارج والجنود. وشهدت المقار الرسمية في لبنان جولة لوزير الخارجية المصرية بدر عبد العاطي، بعد أيام من لقاءات عقدها مع المسؤولين اللبنانيين رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد. وتُعدّ هذه الزيارة استكمالًا للمسعى الذي كان قد بدأه رئيس الاستخبارات المصري (حسن رشاد) قبل أسابيع. وتأتي زيارة عبد العاطي بعد مشاورات أجراها مع نظرائه السعودي والقطري والفرنسي.
مصادر دبلوماسية عربية لـ"بيروت تايمز": زيارة عبد العاطي هي من أجل تجنيب لبنان أي عدوان إسرائيلي، وإن اتصالات تجري مع الولايات المتحدة وكل دول القرار لهذه الغاية.
عون – عبد العاطي
قال وزير الخارجية المصرية بدر عبد العاطي من قصر بعبدا: "نقلتُ إلى الرئيس جوزاف عون أنني أزور لبنان للمرة الرابعة خلال عام ونصف العام، ما يعكس الاهتمام الذي توليه مصر لأمن واستقرار لبنان، وهذه الزيارة تأتي بتوجيه مباشر من الرئيس عبد الفتاح السيسي".
وأكد "أهمية التنسيق القائم بين البلدين الشقيقين، ودعم مصر الكامل لمبادرة الرئيس عون التي أطلقها خلال عيد الاستقلال، لجهة استعداد الجيش اللبناني لتسلّم كل النقاط في الجنوب".
وأضاف: "أكدت دعم مصر الكامل لقرار الحكومة اللبنانية لحصر السلاح، ونقوم بجهد كبير لتجنيب لبنان أي مخاطر أو ميول عدوانية ضد أمنه وسلامته، وهذه الجهود لن تتوقف".
ودعا إلى "وقف كل الانتهاكات الإسرائيلية فورًا، وتوجيهات الرئيس السيسي بتقديم كل سبل الدعم والمساعدة، وتسخير شبكة العلاقات المصرية من أجل دعم التهدئة، وتنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية، والعمل على نزع فتيل أي تصعيد محتمل".
وقال: "القاهرة تنطلق من محددات ترتكز على الدعم الكامل للبنان، ومصر لن تألو جهدًا للعمل من أجل خفض التصعيد ونزع فتيل الأزمة. نخشى من أي احتمالات للتصعيد على أمن واستقرار لبنان، ونبذل الجهد لتجنيب لبنان أي ويلات وتصعيد، والمطلوب هو البناء على رؤية الرئيس عون ومبادرته الأخيرة".
ولفت إلى أن "بسط سلطة الدولة أمر مهم جدًا، وهناك تناغم بين الموقفين المصري واللبناني وفق طرح الرئيس عون"، وأشار إلى أن "غطرسة القوة لن تؤمّن الاستقرار لإسرائيل والمنطقة، ونحن مع الحلول الدبلوماسية والسياسية لا العسكرية".
وأكد أن "المنطقة برمّتها على شفا التصعيد الكامل، وهذا لا يخدم أي فريق على الإطلاق، ونوظّف اتصالاتنا لخدمة خفض التصعيد من خلال الحوار المباشر أو غير المباشر".
بري – عبد العاطي
استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة. وبعد اللقاء، قال عبد العاطي: "الرئيس بري أعلن خلال اللقاء دعمه الكامل للمبادرة التي طرحها الرئيس عون في ذكرى الاستقلال". وأكد أنه "على الإسرائيلي أن يتوقف عن الاعتداءات، وترك الفرصة للجيش اللبناني للقيام بمهامه بكل مسؤولية ووطنية".
سلام – عبد العاطي
استقبل رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وذلك في إطار المناورات التي يجريها مع كبار المسؤولين اللبنانيين حول مستجدات الأوضاع وسبل دعم لبنان الشقيق خلال المرحلة الراهنة. ويُشار إلى أن زيارة الوزير المصري تستمر يومًا واحدًا.
الزيارة محطة أساسية
تشكل زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى بيروت محطة سياسية جديدة، تأتي في لحظة شديدة الخطورة داخليًا وإقليميًا، إذ يتقاطع توقيتها مع ارتفاع منسوب الخشية اللبنانية من توسع دائرة الحرب الإسرائيلية على لبنان، ومع تسارع حركة الاتصالات العربية والدولية لدرء الانفجار الشامل.
والزيارة لا يمكن النظر إليها بمعزل عن التحرك المصري الذي برز بقوة في الأسابيع الماضية، بدءًا من حضور القاهرة في ملف غزة، وصولًا إلى زيارة رئيس المخابرات العامة اللواء حسن رشاد إلى بيروت، بما حمله ذلك من إشارات واضحة حول عودة مصر إلى دورها التقليدي في لبنان كضامن سياسي ودبلوماسي، ووسيط يملك شبكة علاقات قادرة على النفاذ في عمق التناقضات المتشابكة.
وقال مصدر دبلوماسي لـ"بيروت تايمز": «الدور المصري لم ينقطع يومًا عن لبنان، واليوم تعود القاهرة إلى الساحة اللبنانية في لحظة دقيقة للغاية، تُخشى فيها التداعيات الواسعة لأي انفجار كبير. ومصر تستعيد موقعها التاريخي حين كانت العواصم الغربية والعربية تعتمد عليها جسرًا إلزاميًا لتفادي الحروب، والتحرك الذي تقوم به يدخل في صلب الجهود الرامية إلى منع حصول عدوان واسع على لبنان».
وأشار المصدر إلى «أن ما يُنقل في الكواليس الدبلوماسية عن اتصالات مكثفة تجريها مصر مع إسرائيل ودول القرار، يعكس قلقًا جديًا لدى القاهرة من احتمال توسع دائرة النار. لذا بادرت إلى التواصل على أعلى المستويات، بهدف ثني إسرائيل عن أي خطوة دراماتيكية قد تغيّر قواعد الصراع وتدفع لبنان نحو المجهول».
واعتبر المصدر «أن زيارة بدر عبد العاطي تكتسب أهمية إضافية لأنها تأتي استكمالًا لمسار من الاتصالات الرفيعة التي أجراها الوزير المصري على هامش قمة جوهانسبرغ مع وزيري خارجية السعودية وفرنسا، إلى جانب اتصالاته مع قطر وإيران وعواصم أخرى، في إطار مبادرة مصرية متكاملة تهدف إلى حماية لبنان ومنع الحرب من اجتياحه مجددًا. وهذا الزخم يعكس إدراكًا مصريًا بأن الوقت ليس في صالح أحد، وأن الدقائق السياسية الحالية أثقل من أن تُترك للصدفة».
ولفت المصدر إلى «أن لقاءات الوزير عبد العاطي في بيروت تركز على إعادة تثبيت الثوابت المصرية تجاه لبنان، انطلاقًا من دعم الدولة ومؤسساتها، والتشديد على ضرورة توحيد الجبهة الداخلية لتفادي الأسوأ».
والسؤال الذي يطرح نفسه: هل يُمحى ما كُتب؟ أم أن الحرب الشاملة الجديدة باتت قدرًا محتومًا في ضوء تعثّر كل الحلول، وتعطّل كل المبادرات؟ من يزعم امتلاك الأجوبة، لا يقول الحقيقة.













11/26/2025 - 09:56 AM
.jpg)




Comments