بيروت – بيروت تايمز – منى حسن
يعود لبنان إلى واجهة التصعيد، بعدما اخترقت إسرائيل الخطوط الحمراء باغتيال القيادي الأمني البارز في "حزب الله" هيثم علي الطباطبائي (السيد أبو علي) في عمق الضاحية الجنوبية لبيروت. هذا التطور النوعي، الذي وصفته مصادر عسكرية رفيعة لـ"بيروت تايمز" بأنه "شديد الخطورة"، أعاد الضاحية وبيروت إلى دائرة الاستهدافات الإسرائيلية، في مشهد يعيد إلى الأذهان مقدمات الحروب السابقة.
الاعتداء الأخير لم يكن معزولًا عن سياق إقليمي متفجّر، بل جاء تتويجًا لسلسلة من الغارات والخروق التي طالت الجنوب والبقاع، في وقتٍ يتصاعد فيه القلق من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مفتوحة. المناخ العام بات حربيًا بامتياز، وتقديرات المحللين تتقاطع عند اعتبار هذا الاغتيال الأخطر منذ اتفاق وقف إطلاق النار، مع ترقّب حذر لردّ محتمل من "حزب الله"، أو لمفاجآت إسرائيلية قد تفتح الباب أمام عدوان أوسع.
في هذا التحقيق، نرصد أبعاد التصعيد، ونستعرض المواقف العسكرية والدبلوماسية، ونفكك خلفيات الاستهداف، لنفهم ما إذا كان لبنان يقف على أعتاب مواجهة جديدة... أم أن هناك من لا يزال يسعى لتثبيت خطوط التهدئة الهشة.
تحذيرات دولية واتصالات مكثفة
في هذا السياق، توالت التحذيرات الدولية من انزلاق الأمور إلى مخاطر كبرى. وقد أعلنت الخارجية الفرنسية أن "الضربة الإسرائيلية على الضاحية تُعزّز مخاطر التصعيد في المنطقة". ونقل سفير دولة أوروبية كبرى تخوّفه من تدهور الوضع على جبهة لبنان، معتبرًا أن الهشاشة بلغت مستوى خطيرًا.
وكشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ"بيروت تايمز" عن اتصالات مكثفة تُبذل على أكثر من صعيد لاحتواء التوتر، بمشاركة جهات دولية، وفتح خطوط تواصل متتالية مع لجنة "الميكانيزم".
إسرائيل تدفع نحو التصعيد... ولبنان يلتزم التهدئة
مصادر دبلوماسية عربية أثنت على التزام لبنان الكامل باتفاق وقف إطلاق النار، وأكدت لـ"بيروت تايمز" أن "إسرائيل تدفع إلى التصعيد بصورة متعمّدة، لأسباب داخلية، منها سعي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للهروب من أزماته القضائية، ومنها ما يُقال عن رغبة إسرائيل في توجيه ضربة قاصمة لـ«حزب الله» وخلق واقع جديد في لبنان".
استهداف الضاحية... قصفٌ لمبادرة الرئيس
مسؤول رفيع صرّح لـ "بيروت تايمز" أن "لبنان لا يريد الحرب، بل إنهاء العدوان الإسرائيلي"، معتبرًا أن "استهداف الضاحية هو أيضًا استهداف مباشر لمبادرة النُّقَط الخمس التي أطلقها رئيس الجمهورية، التي أكّد فيها جهوزية الجيش لتسلّم النُّقَط الخمس فور وقف الخروقات وانسحاب الجيش الإسرائيلي، واستعداد الدولة للتفاوض برعاية دولية على اتفاق نهائي لوقف الاعتداءات".
وفي السياق نفسه، قال مسؤول أممي لـ"بيروت تايمز" إن "مبادرة الرئيس عون أزعجت إسرائيل، لأنها تُحبِط هدفها الأساسي بإبقاء الاحتلال للأراضي اللبنانية، وإقامة ما تُسمّيه المنطقة العازلة". وأضاف أن "إسرائيل لا ترد التفاوض مع لبنان، بل تسعى إلى مزيد من الضغط والعدوان، وجرّه إلى ما هو أسوأ من التطبيع".
تحرّكات دبلوماسية... ونجاح صعب
مصادر دبلوماسية أوضحت لـ"بيروت تايمز" أن "تحرّكات حثيثة تُبذل لتجنيب لبنان اندلاع حلقة صراع جديدة، غير أن نجاحها لا يزال بالغ الصعوبة، في ظل تراجع مكانة لبنان على سلّم الأولويات الدولية، مقابل تقدم ملفات سوريا وغزة".
ردّ بالنار على المقترحات اللبنانية
مصادر سياسية اعتبرت لـ"بيروت تايمز" أن "اعتداء الضاحية هو ردّ بالنار على مقترحات لبنان"، لكنها استبعدت تدهورًا فوريًا قد يؤدي إلى إلغاء زيارة البابا المرتقبة، مشيرة إلى أن "المرحلة دقيقة، ولبنان أمام لحظة مفصلية، وتأجيل الانتخابات ستكون كلفته عالية محليًا ودوليًا".
لا حرب شاملة... بل تصعيد محسوب
رغم التصعيد الكلامي والرسائل العسكرية اليومية من تل أبيب، لا يبدو أن إسرائيل تتجه نحو حرب شاملة. وقال مصدر دبلوماسي لـ"بيروت تايمز" إن "إسرائيل تسعى للحفاظ على قدرتها على تنفيذ اغتيالات نوعية كلما سنحت الفرصة، لأنها تعتبرها الوسيلة الأنجع لمنع حزب الله من ترميم قدراته أو إعادة تنظيم بنيته القيادية".
هذه المقاربة، التي تجمع بين الضربات الدقيقة والتصعيد المحسوب، تمنح إسرائيل ما تريده من دون الدخول في حرب قد تُفقدها قدرة الردع إذا طالت واستنزفتها.
المشهد: تصعيد مضبوط... لا حرب وشيكة
انطلاقًا من هذه المعطيات، يبدو أن لا "حزب الله" ذاهب إلى ردّ كبير، ولا إسرائيل متجهة إلى حرب واسعة. الطرفان يتخذان إجراءات ميدانية ويواصلان العمل ضمن شروط محددة، لكنّ السقف مضبوط بدقة. وحدها الأحداث الاستثنائية قد تغيّر هذا المسار. أما في ظل المعطيات الحالية، فالحرب الواسعة ليست على الأبواب.
الخروقات مستمرة... والعدو يوسّع اعتداءاته
إسرائيل تواصل اعتداءاتها، وتستمرّ في بناء الجدار على حدود عيترون ومارون الراس، مع تنفيذ غارات وهمية، وإطلاق قذائف على عناصر الدفاع المدني في أثناء إخماد حريق، وتحليق مكثف للطيران في الأجواء.













11/25/2025 - 12:10 PM





Comments