قداسة البابا في بيروت: رجاءٌ يتجدّد من قلب الجراح ونفحة سلام في زمن العواصف

11/25/2025 - 06:48 AM

San diego

 

 

 

 

بيروت – بيروت تايمز – منى حسن

 

في مؤتمر صحافي عُقد في قاعة الشرف في لواء الحرس الجمهوري – المبنى رقم 4 في القصر الجمهوري في بعبدا، أعلنت اللجنة الرسمية المنظمة لزيارة قداسة البابا لاوون الرابع عشر الترتيبات اللوجستية والأمنية والإعلامية الخاصة بالزيارة المرتقبة، التي تمتد على مدى ثلاث أيام، وتشمل محطات رمزية في مختلف المناطق اللبنانية.

ترتيبات أمنية ولوجستية دقيقة

أوضحت اللجنة أن 21 طلقة مدفعية ستُطلق فور وصول البابا إلى لبنان، داعية المواطنين إلى التواجد منذ الساعة الخامسة صباحًا للمشاركة في القداس في بيروت. كما شدد رئيس أركان لواء الحرس الجمهوري على ضرورة التعاون مع الأجهزة الأمنية والحضور المبكر لتفادي الازدحام، منبهًا إلى منع إدخال المواد القابلة للاشتعال، والسماح فقط برفع علم الفاتيكان أو علم لبنان، مع حظر استخدام الطائرات المسيّرة (الدرون) في محيط تواجد البابا.

وأكدت اللجنة أن جميع النُّقَط المحيطة بالبقع التي سيوجد فيها البابا، وكذلك المسالك التي سيسلكها موكبه، ستخضع لتدابير تفتيش مشددة، مع انتشار عناصر أمنية مجهّزة. وأشار العميد جوزيف مسلّم إلى أن اليوم الأول من الزيارة سيشهد انتقال البابا من المطار إلى القصر الجمهوري، ثم إلى السِّفَارة البابوية، مع إغلاق الطرق مؤقتًا في أثناء مرور الموكب البابوي.

من جهته، أعلن مدير مكتب الإعلام في القصر الجمهوري، رفيق شلالًا، أن 1350 إعلاميًا من لبنان والعالم سيتولّون تغطية الزيارة، فيما توقعت اللجنة مشاركة أكثر من 120 ألف شخص في القداس، داعية المواطنين إلى التزود بالمظلات في حال تساقط الأمطار. كما أوضحت أن من لم يسجّل ولم يحصل على بطاقة يمكنه التواجد في المحيط الخارجي لموقع القداس على الواجهة البحرية لبيروت.

زيارة تاريخية في لحظة وطنية حرجة

ينتظر اللبنانيون من مختلف الطوائف والمناطق زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى بيروت، والتي ستجري بين 30 تشرين الثاني و2 كانون الأول، بعد زيارته إلى تركيا للمشاركة في إحياء الذكرى الـ1700 لانعقاد مجمع نيقية الأول. وتأتي هذه الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، في ظل تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب والضاحية الجنوبية، واستمرار الأزمة الاقتصادية والمالية، ما يمنحها بعدًا روحيًا وسياسيًا عميقًا.

تحت شعار "طوبى لفاعلي السلام"، المأخوذ من إنجيل متّى، يوجّه الحبر الأعظم رسالة أمل وسلام، داعيًا إلى الحوار والمصالحة، ومشجعًا الشباب على التمسك بأرضهم، في وقتٍ يشهد فيه الحضور المسيحي في الشرق الأوسط تحديات وجودية.

تحضيرات ميدانية ولافتات ترحيب

التحضيرات التي بدأت منذ أشهر شارفت على نهايتها، بعدما كانت الزيارة مقررة للبابا فرنسيس، الذي حالت حالته الصحية ووفاته في نيسان الماضي دون إتمامها. وقد أصرّ البابا لاوون على تنفيذ الزيارة تحقيقًا لرغبة سلفه، وتعبيرًا عن محبته الكبيرة للبنان.

مصادر كنسية مطّلعة أكدت أن التحضيرات ستُستكمل نهائيًا مع بداية الأسبوع المقبل، حيث بدأت تظهر لافتات ضخمة ترحب بالزائر الكبير، أبرزها تلك التي كُتب عليها: "لبنان يريد السلام. بابا السلام"، على طريق مطار بيروت.

وفي الميدان، تنفّذ وزارة الأشغال العامة والبلديات أعمال تزفيت وتسوية الطرق التي ستسلكها مواكب البابا، من المطار إلى القصر الجمهوري، ثم إلى عنّايا، حريصا، والواجهة البحرية، مع وضع تحويلات مرورية مؤقتة وإشارات إرشادية، تحت إشراف أمني وتنسيق كنسي ورسمي.

محطات روحية ورمزية

في عنّايا، خضع ضريح القديس شربل لتهيئة خاصة، شملت إزالة الحواجز المؤقتة، وتشييد قنطرة حجرية بديلة عن السياج الحديدي، وتجهيز ممر صلاة خاص لاستقبال البابا والحجاج بطريقة تحفظ قدسية المكان.

كما ستشهد زيارة البابا محطة إنسانية في مستشفى راهبات الصليب في جلّ الديب، حيث سيُبث النشيد الخاص بالمناسبة، إلى جانب أغنيات أعدّها فنانون لبنانيون، ستُعرض عبر وسائل الإعلام وفي المحطات الشعبية.

أما لقاء الشبيبة، فسيُقام مساء الإثنين 2 كانون الأول في الساحة الأمامية لبطريركية أنطاكيا للموارنة في بكركي، وسيتخلله كلمة مؤثرة من البابا، وكلمات من ممثلي الشباب اللبناني، بالإضافة إلى لفتة خاصة سيُكشف عنها في حينه. كما تمّ التنسيق لإغلاق مؤقت لموقع انفجار المرفأ، لإقامة وقفة صمت رمزية تؤكد على بُعد التذكّر والشفاء.

قداس ختامي حاشد في الواجهة البحرية

القداس الإلهي الختامي في واجهة بيروت البحرية سيكون ذروة الزيارة، حيث تُقام منصة ضخمة يتوقع أن تتسع لنحو 150 ألف شخص، موزعين على مناطق مخصصة للجلوس والوقوف، مع حضور رسمي وديبلوماسي محلي ودولي واسع. وتُشرف شركة "آيس" على الجوانب التنفيذية واللوجستية، بالتعاون مع اللجنة الكنسية والجهات الرسمية، لتأمين دخول الحشود وتنظيم الحضور الإعلامي والجماهيري.

رسالة دعم لمسيحيي الشرق ونداء للسلام

الزيارة ليست بروتوكولية فحسب، بل تحمل رسالة دعم معنوي لمسيحيي الشرق، ودعوة جريئة للحوار والسلام من أعلى منبر روحي عالمي. وتكتسب أهمية مضاعفة كونها أول زيارة رسولية للبابا لاوون الرابع عشر خارج الفاتيكان، وهو أول بابا من أصل أميركي، يحمل تجربة كنسية طويلة في أميركا اللاتينية، ما يمنحه نظرة عالمية قد تُسهم في إيصال صوت لبنان إلى العالم.

زيارة تُجدد الرجاء وتُحيي الأمل

زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان تحمل أبعادًا متعددة:

1- روحيًا: تعزية واحتضان لشعب يعاني من أزمات اقتصادية واجتماعية ونفسية، وتأكيد على أن الكنيسة العالمية تتابع آلام الشرق الأوسط بعين الرحمة.

2- سياسيًا: رسالة ديبلوماسية تدعو إلى الاستقرار وضبط النفس، وتسعى لإعادة تسليط الضوء الدولي على معاناة المدنيين وضرورة حمايتهم.

لكن الأثر الأعمق للزيارة يكمن في قدرتها على فتح حوار عملي يخفف من معاناة اللبنانيين اليومية، ويعزز الخدمات، ويحمي المدنيين، ويرفع صوت لبنان في المحافل الدولية.

صوت لبنان يُسمع من جديد

في ثلاثة أيام، سيصغي العالم إلى لبنان بصوتٍ يلتقي فيه الرجاء بالصلاة، والكرامة بالنداء السياسي. صوتٌ يأمل أن يُسمع... ويُثمر.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment