مصادر عسكرية لـ"بيروت تايمز":
الغارة على الضاحية أكثر من مجرد عملية أمنية؛ فهي جزء من معركة مفتوحة على احتمالات متعددة.
مصادر سياسية أكدت لـ"بيروت تايمز":
عملية اغتيال الطبطبائي تحمل تأكيدًا إسرائيليًا بأنّ سياسة الاغتيالات والضربات الاستباقية ستظل خيارًا مطروحًا.
مصادر دبلوماسية لـ"بيروت تايمز":
الاتصالات مستمرة واللقاءات الدولية تسعى للوصول إلى صيغة اتفاق تجنّب المنطقة حربًا جديدة.
بيروت – بيروت تايمز – تحقيق اخباري من اعداد منى حسن
في زمنٍ تتكاثر فيه المبادرات وتغيب الضمانات، وتُرفع فيه شعارات التهدئة بينما تُدكّ الأحياء بالصواريخ، تعود الضاحية الجنوبية لبيروت لتدفع الثمن. غارة إسرائيلية جديدة، جريئة في توقيتها، خطيرة في دلالاتها، استهدفت موقعًا مأهولًا وأسفرت عن اغتيال أبو علي الطبطبائي، أحد أبرز وجوه الرعيل الأول في العمل العسكري ضمن حزب الله. لم يكن الاغتيال مجرّد عملية أمنية، بل رسالة دموية في وضح النهار، وسط تصعيد مفتوح لا يعترف بخطوط حمراء ولا يهاب ردود الفعل.
هدير المسيرات الإسرائيلية لم يغادر سماء الضاحية، بل ظلّ يحوم فوق رؤوس المشيّعين، على علو منخفض، كأنّه يراقب النبض الشعبي ويقيس درجة الغضب. في هذا المشهد الملبّد بالدخان والدم، يعلو سؤال صارخ لا يحتمل التأجيل:
حتى متى يبقى لبنان يتعرّض للقصف، ويُستباح أمنه وسيادته بلا رادع؟
خطاب عون... ومصير المبادرات
في ذكرى الاستقلال، أطلّ رئيس الجمهورية جوزاف عون بخطابٍ أراد له أن يكون أكثر من مجرد موقف رمزي؛ أراده مدخلًا إلى نقاش وطني–دولي حول الجنوب، ومبادرةً تحمل في طيّاتها فرصة لإعادة ضبط البوصلة نحو التهدئة، الإعمار، وتكريس منطق الدولة. غير أن اغتيال هيثم الطبطبائي، وما قد يليه من ردود، جاء ليقلب المعادلة، ويضع المبادرة أمام اختبار دموي قد يجمّدها إلى أجلٍ غير معلوم، أو يعيد صياغتها بلغة الردّ بدلًا من لغة الحوار. بين الأمل الذي حمله الخطاب، والواقع الذي فرضته الاغتيالات، يتأرجح مصير الجنوب بين منطق المبادرات ومنطق التصعيد.
تحضيرات... ولكن كل شيء مؤجل
لا يزال لبنان يحظى باهتمام إقليمي ودولي. وهذا الأسبوع سيكون حافلًا على المستوى الدبلوماسي، من خلال زيارة وزير خارجية مصر بدر عبدالعاطي.
مصادر دبلوماسية عربية لـ"بيروت تايمز" أكدت زيارة سيجريها وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبدالعزيز الخليفي، إضافة إلى استمرار التواصل بين الأميركيين والفرنسيين والسعوديين. تتلاقى هذه التحركات مع المبادرة التي قدمها رئيس الجمهورية جوزاف عون، وسط محاولات لإعادة إنتاج اللجنة الخماسية، التي كانت معنية بالملف اللبناني لإنجاز الانتخابات الرئاسية وكل الاستحقاقات الدستورية، كي تكون قوة دعم للبنان في مواجهة التغوّل الإسرائيلي.
وسط هذه الأجواء، حصل تواصل أميركي–فرنسي–سعودي حول التحضير لاجتماع في باريس، لكن لم تتضح ملامحه حتى الآن. فيما تفيد مصادر متابعة بأن لبنان تبلّغ من المسؤولين الدوليين تأجيل البحث في عقد أي مؤتمر لدعم الجيش أو لإعادة الإعمار، وأن هذه المؤتمرات مؤجلة في انتظار سحب سلاح حزب الله وإنجاز الإصلاحات المالية، الإدارية، الاقتصادية والسياسية المطلوبة.
مرحلة الاغتيالات
مصادر سياسية أكدت لـ"بيروت تايمز" أن عملية اغتيال الطبطبائي تحمل تأكيدًا إسرائيليًا بأنّ سياسة الاغتيالات والضربات الاستباقية ستظل خيارًا مطروحًا، وأنّ أي اتفاقات لن تشكل سقفًا ملزمًا لسلوكها العسكري. وتشير المعطيات إلى أنّ العملية نُفّذت بعلم أميركي، ما يعزّز الانطباع بأنّ إسرائيل غير معنية بخطابات التهدئة، وأنها تعتبر القوة الخيار الأكثر فاعلية لإعادة ضبط الإيقاع على الجبهة اللبنانية، حتى وإن أدى ذلك إلى رفع مستوى التوتر وزيادة احتمالات الانفجار.
وعليه، أظهرت الغارة محاولة واضحة لإعادة فرض معادلة جديدة على لبنان، تقوم على مبدأ استنزاف حزب الله سياسيًا ونفسيًا بالتوازي مع الضغط الأمني المباشر. فاستهداف شخصية بهذا المستوى لا يمكن إدراجه في خانة الرد الآني، بل يكشف إرادة مبيّتة لإحاطة الحزب بطوق من التهديد المستمر، ودفعه إلى خيارات ضيقة بين الردّ وما يستتبعه من توسّع دائرة المواجهة، أو ضبط النفس وما يحمله ذلك من كلفة معنوية وسياسية في بيئته الحاضنة وخارجها. وفي كلا الخيارين، يسعى نتنياهو إلى التحكّم بإيقاع التصعيد وتوقيته بما يخدم حساباته الداخلية والإقليمية.
المشهد الداخلي
في موازاة ذلك، يبرز المشهد الداخلي اللبناني بوصفه عاملًا إضافيًا في الحسابات الإسرائيلية. وتأتي مبادرة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وزيارته الجنوب برفقة قائد الجيش رودولف هيكل في إطار تثبيت موقف رسمي واضح، وهو ما بدا أنّ إسرائيل أرادت الردّ عليه ميدانيًا.
ويتضح أن العدوان جاء ليؤكد، وفق مصادر سياسية، محدودية قدرة الجيش على الرد أو الردع في ظل اختلال موازين القوى وتعقيدات المشهد الإقليمي، فيما تتعامل إسرائيل مع الدعوات الدولية للتهدئة بتجاهل متعمد، مفضّلة سياسة فرض الوقائع على الأرض على الانخراط في مسارات تفاوضية لا تضمن لها تحقيق مكاسب ملموسة.
مصادر دولية
أخطر ما في هذا المشهد ما نقلته مصادر دولية إلى المسؤولين اللبنانيين، ومفاده أن الفترة المقبلة قد تشهد جولات قتال جديدة قد تشمل لبنان وغزة وإيران، في ظل أزمة إقليمية لا تزال بعيدة عن الحل. وتشير المعلومات التي نشرتها "يديعوت أحرونوت" إلى أنّ إسرائيل تعمل على إعداد خطة هجومية واسعة تشمل ضربات جوية مكثفة في لبنان، وعمليات تستهدف البنية العسكرية لحركة حماس في غزة، إلى جانب احتمال تنفيذ هجوم استباقي يطال منشآت صاروخية أو نووية داخل إيران. وتحذّر دوائر أمنية غربية من أنّ خطوة من هذا النوع قد تشعل المنطقة بأكملها.
اتصالات دبلوماسية... ورسائل إسرائيلية
في موازاة الضغط الإسرائيلي اليومي، المعطوف على تسريبات تشير إلى أن التصعيد العسكري سيكون حتميًا ضد حزب الله، أكدت مصادر دبلوماسية لـ"بيروت تايمز" أن الاتصالات مستمرة واللقاءات الدولية تسعى للوصول إلى صيغة اتفاق تجنّب المنطقة حربًا جديدة. ولتلافي هذه الحرب، هناك حاجة للوصول إلى تقاطعات مشتركة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.
وبالتالي، فإن اغتيال الطبطبائي لا يعني بالضرورة أنّ المنطقة على أبواب انفجار واسع، ولا يحمل الإشارات نفسها التي رافقت اغتيال شكر. ما حصل هو خطوة ذات طابع محدود، قاربتها تل أبيب كفرصة آنية أكثر من كونها جزءًا من مسار تصعيدي شامل. وهذا لا يلغي خطورة الحدث ولا تداعياته المحتملة، لكنه يضعه في حجمه الواقعي.
رسائل إسرائيل... إسقاط المحرّمات
إذا كانت إسرائيل قد تجاوزت بهذه العملية "الخطوط الحمر" من خلال استهداف الضاحية من دون إنذار مسبق، فإنّها أسقطت، برأي كثيرين، "المحرّمات"، بعدما كانت قد تجنّبت القيام بعمليات مشابهة في الضاحية الجنوبية منذ اتفاق وقف إطلاق النار، رغم انتهاكاتها اليومية التي بقيت موضعية نوعًا ما، بعكس الاغتيال الذي طال هذه المرّة "من تولّى مسؤولية القيادة العسكرية في المقاومة الإسلامية بعد معركة أولي البأس"، وفق ما جاء في نبذة وزّعها الحزب عنه.













11/24/2025 - 10:01 AM





Comments