زيارة بن فرحان إلى لبنان: رسائل سياسية واقتصادية في توقيت حساس

11/18/2025 - 13:28 PM

Bt adv

 

 

 

بيروت - بيروت تايمز - منى حسن

الموفد السعودي يزيد بن فرحان وصل إلى لبنان على رأس وفد كبير في زيارة مقرّرة منذ فترة، وتنقسم الزيارة بين جانب اقتصادي يرتبط بالوفد المرافق الذي سيشارك في المؤتمر الاقتصادي "بيروت وان" المنعقد اليوم، وبين جانب سياسي لا يقل أهمية ويعني بن فرحان بصورة خاصة. لقاءات متعددة بدأت مسارها من قصر بعبدا حيث عقد اجتماع مطول بعيداً عن الإعلام.

مصادر رئاسية أكدت لـ"بيروت تايمز" أن قضايا كثيرة طُرحت للنقاش، بعضها داخلي يتصل بالأوضاع في لبنان، وبعضها الآخر مرتبط بملفات إقليمية لها انعكاس مباشر على الساحة اللبنانية. وحتى لحظة وصول الموفد السعودي، لم يكن لبنان على بيّنة كاملة بما يحمله معه.

من جهة أخرى، أكدت مصادر دبلوماسية أنّ الملفات المطروحة للبحث معروفة في السياق السياسي، وأبرزها: سلاح حزب الله، الانتخابات النيابية، مؤتمرا دعم الجيش وإعادة الإعمار.

وتأتي زيارة بن فرحان قبل ساعات من اللقاء المرتقب بين ولي العهد محمد بن سلمان والرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهو لقاء يُتوقع أن يحضر فيه لبنان ضيفاً على طاولة البحث ضمن ملفات المنطقة الممتدة من سوريا إلى لبنان وصولاً إلى غزة.

المملكة السعودية تولي اهتماماً خاصاً بالوضع في سوريا وارتباطه الوثيق بالوضع اللبناني، كما يهمها إعادة تثبيت حضورها ودورها في ظل تزاحم الموفدين الدوليين إلى لبنان، وما يتلقاه البلد من عروض لم تكن السعودية بعيدة عنها، ونعني هنا مباحثات الموفد الأميركي توم براك ومورغان أوتاغوس.

السعودية حاضرة ولم تغب. وفي الشأن الداخلي، أكدت مصادر سياسية أن السعودية لم تكن بعيدة عن الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية في ما يتعلق بسلاح حزب الله، كما أنها تتابع عن قرب النقاش الدائر بشأن قانون الانتخاب. فالمملكة لطالما كانت حاضرة، وقد تراجع دورها عن قصد خلال الفترة الماضية من دون أن تغيب بالكامل، وها هي اليوم تعود من جديد من دون أن يُفهم ذلك على أنه تراجع عن شروطها المتعلقة بسحب سلاح حزب الله، وتقليص دوره العسكري، وضبط دوره السياسي.

شروط المملكة لم تتغير، فيما يؤكد لبنان أنّ الحوار مع حزب الله انطلق، وأنّ الجيش ماضٍ في تنفيذ خطته جنوب الليطاني. وليس من قبيل المصادفة أن رئيس الجمهورية أرسل مرسوم إحالة "مشروع قانونٍ معجّلٍ" إلى مجلس النواب لتعديل وتعليق موادّ من قانون الانتخابات النيابية.

المراد قوله هنا هو أنّ لا تغيير في السياسة السعودية تجاه لبنان. فالشروط نفسها لا تزال مطلوبة للحصول على الدعم في مؤتمري الجيش وإعادة الإعمار، وحتى المشاركة السعودية في المؤتمر الاقتصادي لن تتحوّل إلى خطوات عملية ملموسة قبل أن يبادر لبنان إلى تنفيذ المطلوب منه في ما يخصّ السلاح والإصلاحات.

ورغم المؤشرات الإيجابية المتواضعة، لا يزال لبنان تائهاً في تحديد موقعه داخل المنطقة وفي ما يجري حوله. فهو يعوّل على لقاء بن سلمان ــ ترامب، وينتظر قرار مجلس الأمن بشأن غزة، ويراقب ما ستستقر عليه الأوضاع في سوريا، فيما تبقى عينه على التوسّع الإسرائيلي في نقاط الاحتلال جنوباً وعلى الجدار العازل الذي اقتطعت فيه إسرائيل أراضيَ لبنانية تحت مرأى ومسمع الدول المشاركة في الميكانيزم. وسيخوض بن فرحان، عبر سلسلة لقاءات لبنانية، في عرض تصوّر المملكة للوضع الإقليمي وموقع لبنان فيه، وما يترتب عليه فعله للحفاظ على دوره في ظل المتغيرات المتسارعة.

أكدت مصادر دبلوماسية لـ"بيروت تايمز" أن "زيارة الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان إلى لبنان ستقتصر على لقاء الرؤساء الثلاثة"، وأن "الأمير يزيد بن فرحان لن يلتقي سياسيين ولا وزراء ولا نواب ولا ممثلين عن أحزاب، ولا كلام عن الانتخابات النيابية، ولن يلتقي أي مسؤول غير الرؤساء الثلاثة، وذلك حيث يرافقه الوفد الاقتصادي التقني إلى الرؤساء للتحضير لمؤتمر بيروت 1".

وأضافت المصادر أن "الأهم في الزيارة هو مناقشة السماح بإعادة تصدير المنتجات اللبنانية إلى السعودية ضمن تنفيذ آلية لضبط المعابر الحدودية، بالتنسيق مع قادة الأجهزة الأمنية والمعنيين في الوزارات والإدارات ذات الصلة".

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment